أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

التسميد العضوي.. سلاح فعال ضد انبعاثات الميثان من هدر الطعام

التسميد ببقايا الطعام.. من عبء مناخي إلى مورد زراعي.. حلول محلية لمشكلة عالمية

قد يبدو إلقاء بقايا الطعام في سلة المهملات أمرًا بسيطًا، فالمخلفات عضوية وستتحلل في النهاية، أليس كذلك؟
لكن ما يحدث لهذه النفايات بعد جمعها أكبر بكثير مما يعتقده معظم الناس.

فالمشكلة لا تتعلق فقط بتكدس المدافن، بل بانتشار غاز الميثان.

فعندما يُدفن الطعام في المدافن، لا يتحلل ببساطة ويختفي، بل يطلق غاز الميثان، وهو غاز دفيئة أشد خطورة من ثاني أكسيد الكربون بـ80 إلى 85 مرة خلال فترة 20 عامًا.

وهذا يجعل هدر الطعام لاعبًا رئيسيًا في تغير المناخ، ليس بسبب كمياته فقط، بل بسبب مكان وكيفية تحلله.

السماد العضوي

مدافن النفايات مصانع للميثان

المشكلة أن مدافن النفايات ليست مصممة لمساعدة الطعام على التحلل النظيف. فبمجرد دفن بقايا الطعام تحت طبقات القمامة، ينفد الأكسجين سريعًا.
في البداية يحدث بعض التحلل بوجود الأكسجين، مطلقًا ثاني أكسيد الكربون، وهو أقل خطورة. لكن بمجرد نفاد الأكسجين، يبدأ التحلل اللاهوائي الذي ينتج الميثان بكميات ضخمة.
وعلى عكس أكوام السماد المكشوفة للهواء، تتحول المدافن إلى بيئة مثالية لإنتاج الميثان.

التسميد العضوي يحول الأزمة إلى فائدة

يقوم التسميد العضوي بالعكس تمامًا، إذ يحافظ على وجود الأكسجين طوال عملية التحلل، ما يمنع انبعاث الميثان، ويحوّل المخلفات إلى سماد طبيعي يعيد خصوبة التربة.
وقد بدأت بعض المدن برامج للتسميد للحد من الميثان، مثل أوستن في تكساس، حيث أسهم البرنامج في خفض النفايات العضوية بمعدل 2.3 رطل لكل أسرة أسبوعيًا، أي نحو 30% فقط من إجمالي ما يهدره المنزل الأمريكي العادي.

تحديات المشاركة والتكلفة

لكن النجاح لا يخلو من عقبات. فالمشاركة ليست إلزامية في كثير من المدن، ما يجعل نسبة الالتزام ضعيفة.
كما أن التكلفة مرتفعة؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تجنّب انبعاث طن من ثاني أكسيد الكربون عبر برامج التسميد يكلف نحو 478 دولارًا، مقارنة بـ51 دولارًا فقط كـ”تكلفة اجتماعية للكربون”.

استخدام بقايا الطعام في تسميد وتغذية التربة

مكاسب طويلة المدى

رغم ذلك، يرى الخبراء أن الاستثمار في بنية التسميد قد يكون أقل كلفة من بناء مدافن جديدة مستقبلًا.

ومع ارتفاع تقديرات الأضرار المناخية عالميًا، قد يصبح التسميد أكثر جدوى اقتصادية على المدى الطويل.
كما أن الاستهداف الأكبر ينبغي أن يشمل المطاعم والمتاجر الكبرى، حيث تُهدر كميات ضخمة من الطعام يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا عند إدارتها بالسماد.

فوائد إضافية غير متوقعة

إلى جانب المكاسب البيئية، يسهم التسميد في تقليل الحشرات والقوارض التي تنتشر مع تراكم النفايات العضوية، ما يحسن الصحة العامة ويجعل الأحياء أكثر نظافة.

بقايا الطعام

لا حل واحد للجميع

الحلول تختلف من مدينة إلى أخرى. ففي بعض المناطق تُجمع صناديق السماد من المنازل، وفي أخرى يُطلب من السكان تسليم المخلفات في نقاط مخصصة.
ويؤكد الخبراء أن “الحل الموحد غير موجود”، إذ تتحدد الاستراتيجيات وفقًا للجغرافيا والعادات والديموغرافيا المحلية.

الخلاصة

التسميد ليس الحل السحري لهدر الطعام، لكنه خطوة جوهرية للحد من انبعاثات الميثان، وتحويل عبء بيئي خطير إلى مورد يفيد الزراعة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading