أخبارصحة الكوكب

البروتين النباتي أم الحيواني؟.. دراسة ترصد اختلافًا في خسارة الوزن بين النظامين

النظام النباتي منخفض الدهون يرتبط بخسارة الوزن.. والباحثون يحذرون من تفسير النتائج بالبروتين وحده

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط بين نوع البروتين الذي يتناوله الإنسان ومقدار الوزن الذي يمكن أن يفقده، إذ أظهرت أن البالغين الذين يعانون زيادة الوزن وقللوا استهلاك البروتين الحيواني وزادوا البروتين النباتي سجلوا معدلات أكبر من فقدان الوزن، مقارنة بمن لم يجروا تغييرات مماثلة في مصادر البروتين.

لكن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تثبت أن البروتين النباتي وحده هو المسؤول عن خسارة الوزن، لأن المشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي قللوا أيضًا استهلاك الدهون وزادوا تناول الكربوهيدرات والألياف، إلى جانب تغييرات غذائية أخرى قد تكون أسهمت في النتائج.

وأُجريت الدراسة على 62 بالغًا يعانون زيادة الوزن في العاصمة الأمريكية واشنطن، ونُشرت في مجلة «BMJ Nutrition, Prevention & Health»، فيما تولت لجنة الأطباء للطب المسؤول (Physicians Committee for Responsible Medicine)، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، تمويل التجربة وإجراءها.

وقالت هانا كاهليوفا، مديرة الأبحاث السريرية باللجنة والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن المرضى يتلقون باستمرار نصائح تركز على ضرورة الحصول على كميات كافية من البروتين، بينما تشير النتائج إلى أهمية النظر أيضًا إلى مصدره وتركيب النظام الغذائي ككل.

تجربة تقارن بين نظامين غذائيين

استمرت التجربة من فبراير إلى أكتوبر 2019، وشارك فيها 62 شخصًا بالغًا يعانون زيادة الوزن، بلغ متوسط أوزانهم عند بدء الدراسة نحو 216 رطلًا، أي ما يعادل 98 كيلوجرامًا.

بدأ نصف المشاركين تقريبًا باتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون، بينما اتبع النصف الآخر نظام حمية البحر المتوسط لمدة 16 أسبوعًا، ثم حصل الجميع على فترة توقف استمرت أربعة أسابيع، قبل الانتقال إلى النظام الآخر لمدة 16 أسبوعًا إضافية.

واعتمد النظام النباتي على الخضراوات والفواكه والحبوب والبقوليات، مثل الفاصوليا، مع استبعاد اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والبيض، وكذلك الدهون المضافة وزيوت الطهي.

أما نظام البحر المتوسط، فشمل كميات وفيرة من الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات، إلى جانب نحو أربع ملاعق كبيرة، أو 50 جرامًا، من زيت الزيتون البكر الممتاز يوميًا، مع تفضيل اللحوم البيضاء قليلة الدهون على اللحوم الحمراء.

ولم يفرض أي من النظامين حدًا معينًا للسعرات الحرارية، كما سجل المشاركون جميع الأطعمة التي تناولوها لمدة ثلاثة أيام في أربع مراحل مختلفة من التجربة، ثم تولى اختصاصي تغذية مسجل تحليل هذه السجلات.

وأكمل 52 مشاركًا التجربة التي استمرت 36 أسبوعًا. وكانت دراسة سابقة لنتائج التجربة نفسها قد أظهرت أن المشاركين فقدوا نحو 13 رطلًا، أي ما يعادل 6 كيلوجرامات، أثناء اتباع النظام النباتي، بينما لم يسجل وزنهم تغيرًا موثوقًا به خلال اتباع نظام البحر المتوسط.

وفي الدراسة الجديدة، أعاد الباحثون تحليل سجلات الطعام، مع التركيز على كمية البروتين ومصدره، لمعرفة مدى ارتباط التغيرات في استهلاكه بالتغيرات في وزن المشاركين.

البروتين النباتي

انخفاض البروتين الحيواني وزيادة النباتي

أظهرت سجلات الطعام أن استهلاك البروتين الحيواني لدى المشاركين خلال اتباع النظام النباتي انخفض من نحو 51 جرامًا يوميًا إلى أقل من 3 جرامات، في حين ارتفع استهلاك البروتين النباتي من نحو 29 جرامًا إلى 43 جرامًا يوميًا.

لكن الزيادة في البروتين النباتي لم تعوض كامل كمية البروتين الحيواني التي توقف المشاركون عن تناولها؛ إذ انخفض إجمالي البروتين المستهلك بنحو 33 جرامًا يوميًا، من قرابة 80 جرامًا إلى 46 جرامًا.

وهذا يعني أن التغيير لم يكن مجرد استبدال مصدر بروتين بآخر، بل صاحبه انخفاض ملحوظ في إجمالي كمية البروتين التي تناولها المشاركون، وهو ما يصعب معه الفصل بين تأثير كمية البروتين وتأثير مصدره في فقدان الوزن.

في المقابل، لم يشهد النظام الغذائي المتوسطي تغيرات كبيرة في استهلاك البروتين الحيواني أو النباتي، وظل إجمالي البروتين قريبًا من 73 جرامًا يوميًا.

علاقة بين تقليل البروتين الحيواني وخسارة الوزن

ركز الباحثون في تحليلهم المقارن على الأسابيع الـ16 الأولى من التجربة، عندما كان نصف المشاركين تقريبًا يتبعون النظام النباتي والنصف الآخر يتبع نظام البحر المتوسط.

وقارن الفريق بين التغير في كمية البروتين ومصدره لدى كل مشارك، والتغير الذي طرأ على وزنه خلال الفترة نفسها.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين خفضوا استهلاك البروتين الحيواني بدرجة أكبر فقدوا وزنًا أكثر في المتوسط، كما ظهر ارتباط مماثل لدى من زادوا استهلاك البروتين النباتي بدرجة أكبر، وكذلك لدى الأشخاص الذين خفضوا إجمالي كمية البروتين التي يتناولونها.

ووصف الباحثون هذه الارتباطات بأنها متوسطة القوة، لكنها اجتازت الاختبارات الإحصائية الأكثر صرامة التي استخدموها للحد من احتمال ظهور نتائج عشوائية.

وقالت كاهليوفا إن هذه النتائج لا تعني أن البروتين يمثل عائقًا أمام فقدان الوزن، وإنما تشير إلى أن مصدر البروتين قد يكون عاملًا يستحق مزيدًا من الدراسة.

البروتين الحيواني

الأحماض الأمينية قد تلعب دورًا في فقدان الوزن

لم يقتصر تحليل الباحثين على مصادر البروتين، بل امتد إلى الأحماض الأمينية، وهي الجزيئات الأصغر التي تتكون منها البروتينات، وتختلف كمياتها وتركيباتها باختلاف الأطعمة.

وباستخدام سجلات الطعام، قدر الباحثون كميات الأحماض الأمينية التي تناولها المشاركون، وتبين أن استهلاك جميع الأحماض الأمينية التي شملها التحليل انخفض خلال اتباع النظام النباتي.

وكان الانخفاض الأكبر في الحمض الأميني «الميثيونين» (Methionine)، إذ تراجعت كميته من نحو 1.8 جرام يوميًا إلى 0.7 جرام، أي بأكثر من النصف.

وارتبط انخفاض استهلاك معظم الأحماض الأمينية بزيادة فقدان الوزن، لكن أربعة ارتباطات فقط اجتازت الاختبار الإحصائي الأكثر صرامة، وشملت أحماض «الإيزوليوسين» و«الليسين» و«الميثيونين» و«التيروزين».

وأشارت أبحاث سابقة استشهدت بها الدراسة إلى أن البروتينات النباتية تحتوي على كميات أقل من الإيزوليوسين والليسين والميثيونين مقارنة بالبروتينات الحيوانية.

ويحتوي الميثيونين على عنصر الكبريت، واستشهد الباحثون بتجربة أُجريت عام 2024، أظهرت أن الأشخاص الذين اتبعوا نظامًا نباتيًا منخفضًا في الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت فقدوا وزنًا يزيد بنحو 20% على المجموعة المقارنة.

تغييرات أخرى في النظام الغذائي قد تفسر النتائج

رغم الارتباطات التي رصدتها الدراسة بين مصادر البروتين وفقدان الوزن، فإن المشاركين لم يغيروا مصدر البروتين وحده، بل شهد نظامهم الغذائي تغيرات واسعة شملت الدهون والكربوهيدرات والكوليسترول والسعرات الحرارية.

فخلال اتباع النظام النباتي، انخفضت نسبة السعرات الحرارية القادمة من الدهون من نحو 38% إلى 17%، بينما ارتفعت نسبة السعرات القادمة من الكربوهيدرات من 42% إلى 69%.

كما انخفض استهلاك الكوليسترول الغذائي بأكثر من 270 ملليجرامًا يوميًا، وأصبحت كل جرامات الطعام التي تناولها المشاركون تحتوي على سعرات حرارية أقل.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أن الألياف والعناصر الغذائية الأخرى قد تكون أسهمت في فقدان الوزن، كما ربطت تحليلات سابقة للمشاركين أنفسهم خسارة الوزن بخصائص أخرى للنظام النباتي، من بينها مؤشر يقيس نسبة الأطعمة النباتية في النظام الغذائي.

وبالتالي، فإن هذه النتائج تعكس ارتباطات بين مجموعة من التغييرات الغذائية التي حدثت في الوقت نفسه، ولا تقدم دليلًا منفصلًا على أن البروتين النباتي أو خفض البروتين الحيواني كان السبب المباشر في فقدان الوزن.

حدود الدراسة والحاجة إلى تجارب أكثر دقة

أوضح الباحثون أن سجلات الطعام تعتمد على قدرة المشاركين على تذكر ما تناولوه وتسجيله بدقة، وهو ما يترك مجالًا للأخطاء في تقدير الكميات والأنواع.

كما شكلت النساء نحو 78% من المشاركين، وبلغ متوسط أعمارهم 57 عامًا، وكان جميعهم من سكان مدينة واحدة، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على الرجال أو الفئات العمرية الأصغر أو مجموعات سكانية أكثر تنوعًا.

وتضمنت الدراسة أيضًا ارتباطًا مؤسسيًا بالجهة الممولة، إذ تعمل ثلاث من بين المؤلفين الخمسة لدى لجنة الأطباء للطب المسؤول، المعروفة بتأييدها الأنظمة الغذائية النباتية، رغم تأكيد الباحثين أن الجهة الممولة لم تؤثر في نتائج الدراسة.

وشدد مؤلفو الدراسة على أن النتائج تمثل نقطة انطلاق لفرضيات تحتاج إلى الاختبار، وليست دليلًا قاطعًا على أن تغيير مصدر البروتين يؤدي وحده إلى فقدان الوزن.

ودعوا إلى إجراء تجارب مستقبلية تغير مصدر البروتين فقط، مع تثبيت السعرات الحرارية وكميات الدهون والألياف، حتى يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كان نوع البروتين نفسه يؤدي دورًا مباشرًا في التحكم بالوزن.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى