أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الاضطرابات النفسية تقلل العمر المتوقع حتى 20 عامًا بسبب أمراض القلب

أمراض القلب.. القاتل الأول لمرضى الاكتئاب والفصام والاضطراب ثنائي القطب

تشير دراسة علمية جديدة نُشرت في دورية The Lancet Regional Health – Europe إلى أن الاضطرابات النفسية لا تقل خطورة على الحياة عن الأمراض العضوية، إذ تخفض العمر المتوقع للمرضى بما يتراوح بين 10 و20 عامًا، والسبب الرئيس ليس الانتحار أو الجرعات الزائدة كما يُشاع، بل أمراض القلب والأوعية الدموية.

أمراض القلب.. القاتل الأول لمرضى الاضطرابات النفسية

قاد فريق بحثي برئاسة الدكتورة فيولا فاكرينو من جامعة إيموري الأمريكية مراجعة شاملة لعدد كبير من الدراسات، خلصت إلى أن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة المبكرة بين المصابين بالاكتئاب، الفصام، الاضطراب ثنائي القطب، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطرابات القلق.

الاضطراب ثنائي القطب يضيف زيادة تصل إلى 57%.

النتائج كشفت عن نسب مرتفعة بشكل لافت:

هذه الأرقام تفسر السبب وراء الفجوة الكبيرة في متوسط العمر بين المرضى النفسيين وأقرانهم.

اضطرابات القلق ترفع خطر الوفاة القلبية بنسبة 41%.
اضطرابات القلق ترفع خطر الوفاة القلبية بنسبة 41%.

فجوة الرعاية الصحية

ورغم خطورة هذه المخاطر، تشير الدراسة إلى أن الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية يتلقون رعاية قلبية أقل جودة من غيرهم. فغالبًا ما يتم تجاهل الفحوصات الأساسية مثل قياس ضغط الدم أو متابعة الدهون والجلوكوز، كما يقل الالتزام بتطبيق العلاجات المثبتة علميًا والمتابعة الدورية.

المشكلة أعمق من مجرد تقصير فردي، إذ ترتبط بخلل هيكلي في النظام الصحي؛ حيث تُعامل الصحة النفسية والقلبية كمجالين منفصلين، مع ضعف التنسيق بينهما. ووفقًا لمسح أُجري في الولايات المتحدة عام 2023، فإن 54% من المصابين باضطراب نفسي لم يتلقوا أي علاج على الإطلاق.

حلقة مفرغة بين القلب والنفس

تؤكد الدراسة أن العلاقة بين الاضطرابات النفسية وأمراض القلب علاقة متبادلة ومعقدة. فالمزاج المضطرب والسلوكيات غير الصحية مثل التدخين وقلة النشاط البدني وسوء التغذية تضعف القلب. في الوقت نفسه، تزيد أمراض القلب من احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة.

الاكتئاب يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب بنسبة 72%.

على سبيل المثال:

  • نحو 28% من الناجين من النوبات القلبية يصابون بالاكتئاب.

  • قرابة 12% منهم يطورون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

  • حوالي 24% من الناجين من السكتات الدماغية يعانون من الاكتئاب لاحقًا.

هذا التفاعل المعقد يعني أن معالجة كل حالة بمعزل عن الأخرى يقلل من فعالية العلاج ويضاعف من حجم الأزمة.

أدوات العلاج المزدوج

الجانب الإيجابي أن هناك حلولًا عملية أثبتت فعاليتها في تحسين كل من الصحة النفسية والقلبية:

  • الرياضة: تعد من أنجح وسائل علاج الاكتئاب والقلق، إلى جانب دورها المباشر في تحسين ضغط الدم، حساسية الإنسولين، وصحة الأوعية الدموية.

  • ممارسات العقل والجسد مثل اليوحا، التأمل، والتاي تشي، التي تقلل من التوتر وتُحسن مؤشرات صحية مثل معدل ضربات القلب والالتهابات.

  • النماذج العلاجية التكاملية: عندما يعمل فريق من أطباء القلب والطب النفسي معًا، تتحسن نتائج المرضى بشكل ملحوظ على مستوى الأعراض النفسية، وهناك مؤشرات واعدة على أنها تقلل أيضًا من معدلات الوفاة القلبية.

إصلاح مطلوب في أنظمة الصحة

يوصي الخبراء بضرورة إعادة هيكلة أنظمة الرعاية الصحية بحيث تعترف بالترابط الوثيق بين العقل والقلب:

  • تدريب الأطباء على التعامل مع الاضطرابات النفسية كعامل خطر قلبي مستقل.

  • إدماج فحوصات القلب في عيادات الطب النفسي، والعكس.

  • توسيع تغطية التأمين الصحي لتشمل خدمات الصحة النفسية بشكل متكامل مع علاج أمراض القلب.

  • تنفيذ برامج مجتمعية لتعزيز النشاط البدني، الحد من التدخين، تحسين الوصول إلى الغذاء الصحي، والحد من العزلة الاجتماعية.

عقل واحد.. وقلب واحد

الخلاصة أن الاضطرابات النفسية وأمراض القلب ليست قضيتين منفصلتين، بل وجهان لأزمة صحية واحدة. وعندما يُنظر إلى العقل والجسد كوحدة متكاملة، يمكن سد فجوة البقاء على قيد الحياة وتقليل خسارة 10 إلى 20 عامًا من العمر المتوقع.

إن اعتبار الصحة النفسية عاملًا جوهريًا في الوقاية من أمراض القلب لم يعد خيارًا، بل ضرورة لإنقاذ حياة ملايين البشر حول العالم.

مرضى القلب والسكر والصيام
مرضى القلب والاضطرابات النفسية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading