ملفات خاصةأخبارابتكارات ومبادرات

مادة مستوحاة من الأخطبوط تقرّب التمويه الحقيقي للبشر والروبوتات

جلد اصطناعي جديد يتحكم في اللون والملمس دون أصباغ

طوّر باحثون مادة جديدة قادرة على تغيير لونها وملمس سطحها في أقل من عشر ثوانٍ، ما يمنح المهندسين نموذجًا أقرب إلى جلد الأخطبوط الحقيقي.

وبنى فريق بحثي في جامعة ستانفورد جلدًا فوتونيًا مرنًا، تنتشر على سطحه أنماط أصغر من شعرة الإنسان. ويُخفي هذا الجلد الاصطناعي أنماطًا غير مرئية، لا تظهر إلا عند امتصاصه للسوائل، حيث ترتفع نتوءات وتتشكل ألوان من السطح نفسه.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nature ، وقاد البحث سيدهارث دوشي، طالب الدكتوراه في علوم وهندسة المواد بجامعة ستانفورد، الذي يركز عمله على المواد المرنة القادرة على التحكم في الضوء واللمس، ويوضح هذا البحث كيف يمكن للمادة أن تدير الخاصيتين معًا.

الأخطبوط

محاكاة الأخطبوطات والحباريات

تغيّر الأخطبوطات والحباريات مظهرها بسرعة كبيرة، فتندمج مع الصخور أو الرمال أو الأعشاب البحرية وفقًا للبيئة المحيطة.

وتعتمد هذه الكائنات على خلايا لونية تُعرف بالكروماتوفورات، وهي أكياس صبغية تتمدد عند شد العضلات، إضافة إلى نتوءات جلدية يمكن أن ترتفع في أقل من ثانية.

يسعى المهندسون إلى محاكاة هذا التحكم السريع، لكن باستخدام مواد تتحمل الاستخدام المتكرر والحرارة والاحتكاك.

بدأ الباحثون باستخدام بوليمر موصل يُعرف باسم PEDOT:PSS، وهو فيلم بلاستيكي يُستخدم على نطاق واسع في الإلكترونيات، ثم جرى طلاءه لتشكيل الجلد الجديد.

وتتسلل جزيئات الماء بين سلاسل البوليمر، فينتفخ الجلد بدرجات مختلفة حسب سهولة امتصاص السائل في كل منطقة.

وعند شطف الجلد بالكحول الأيزوبروبيلي، يخرج الماء وتعود المادة إلى حالتها المسطحة تقريبًا. وخلال التجارب، ترك المجهر الإلكتروني الماسح أثرًا غير متوقع على السطح، ليتبين لاحقًا أن المناطق المعرضة له تغيّر لونها.

تُستخدم تقنية الطباعة بحزمة إلكترونية مركزة، تُعرف بالتصوير الليثوغرافي بالإلكترونات، لرسم أنماط نانوية تقلل الانتفاخ عبر ربط أجزاء من البوليمر.

ووصف دوشي هذا الاكتشاف بأنه وليد الصدفة بعد إعادة استخدام العينات بدل التخلص منها.

الأخطبوط
الأخطبوط

التحكم في الأنماط على مقاييس دقيقة للغاية.

في أحد العروض، شُفرت صورة جبل «إل كابيتان» في تضاريس السطح، بحيث يرتفع الشكل عند ترطيب المادة، وتسمح الجرعات المختلفة للحزمة الإلكترونية بدخول السائل إلى عمق أكبر في مناطق معينة، ما يحول السطح المسطح إلى نقش بارز.

يمكن لهذه الطريقة إنتاج تفاصيل بحجم ميكرون واحد تقريبًا، ما يتيح التحكم في الأنماط على مقاييس دقيقة للغاية. وتؤدي النتوءات الدقيقة إلى تشتيت الضوء في اتجاهات متعددة، بينما تعكس الأسطح الملساء الضوء في حزمة واحدة لامعة. ومن خلال ضبط ارتفاع النتوءات والمسافات بينها، يمكن التحول من مظهر لامع إلى غير لامع دون تغيير الأصباغ.

يعتمد التحكم في اللون على طبقات معدنية رقيقة تحبس الضوء بينها، بحيث يحدد التباعد بينها الألوان المنعكسة، وفق مبدأ مرنانات فابري–بيرو.

ومع انتفاخ البوليمر بشكل غير متساوٍ، تظهر أنماط لونية معقدة دون استخدام أصباغ، مع إمكانية العودة للحالة الأصلية.

استعادة التباين اللوني بعد 250 دورة

أظهرت الاختبارات أن المادة تحتفظ بقدرتها على استعادة التباين اللوني بعد 250 دورة من الترطيب والشطف، ما يشير إلى متانة مقبولة، رغم الحاجة إلى حلول أفضل لإدارة السوائل في التطبيقات العملية.

يسمح تكديس الطبقات المضبوطة بأن يتحكم أحد الجانبين في الملمس بينما يتحكم الآخر في اللون، على غرار جلد الكائنات الحية، حيث تُدار الخصائص المختلفة بآليات مستقلة.

وتتيح القنوات الدقيقة والصمامات الصغيرة ضبط تدفق السوائل دون الضغط على المادة، فيما تساعد الكاميرات وأنظمة التحكم الآلي على مطابقة الأنماط مع الخلفيات المحيطة.

كما يؤثر تغيير الملمس في الاحتكاك، ما يفتح المجال أمام روبوتات صغيرة قادرة على الالتصاق أو الانزلاق حسب الحاجة.

ويمكن أيضًا توجيه التصاق الخلايا الحية بهذه الأسطح، ما يمنح المادة تطبيقات محتملة في المجالات الطبية والمخبرية، مع ضرورة اختبار تأثير المذيبات على الخلايا على المدى الطويل.

تجمع هذه التقنية بين بوليمرات قابلة للانتفاخ وأنماط مكتوبة بالإلكترونات، لتوفير تحكم متزامن في اللون والملمس واللمس ضمن صفيحة مرنة واحدة.

ورغم الحاجة إلى سوائل أكثر أمانًا وأنظمة تحكم مؤتمتة، فإن النهج الحالي يفتح آفاقًا جديدة للتمويه والعروض الذكية وهندسة الأسطح.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading