اكتشاف بروتين يطيل العمر ويقوي العضلات والدماغ بجرعة واحدة
جرعة واحدة من بروتين جديد تحسّن الذاكرة والقدرة البدنية في الشيخوخة
اكتشاف علمي قد يغيّر مفهوم التقدم في السن: علاج واعد بجرعة واحدة
يقلق معظم الناس من الفقدان التدريجي للقدرة على التحمل والقوة والحدة الذهنية المصاحبة للتقدم في العمر. وقد دأب العلماء على استكشاف أفكار جديدة لمعالجة هذه المخاوف، وزيادة ليس فقط أعمارنا، بل أيضًا جودة حياتنا.
قام فريق دولي باختبار نهج خاص يرفع مستويات البروتين الطبيعي في الجسم.
أجرى البروفيسور ميجيل شيون أبحاثه في معهد علوم الأعصاب بجامعة برشلونة المستقلة (UB)، مسلطًا الضوء على ما قد يساعد الناس يومًا ما على البقاء في صحة أفضل لفترة أطول.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Molecular Therapy.

بروتين s-KL ودوره في الشيخوخة
البروتين الذي يقع في صميم هذا العمل هو Klotho، ويُستخدم في التجارب بشكله المفرز المعروف باسم s-KL. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكلوثو قد يؤثر في مجموعة واسعة من العمليات البيولوجية، من خلال تنظيم الإشارات التي تؤثر في الالتهاب وشيخوخة الخلايا.
ظهر اسم “كلوثو” لأول مرة في المجلات العلمية أواخر تسعينيات القرن العشرين، عندما أظهرت التجارب أن نقص هذا البروتين يجعل الفئران تبدو أكبر سناً وأكثر ضعفاً في سن مبكرة.
وقال البروفيسور شيون: “لقد عملنا مع بروتين كلوثو منذ فترة، لما له من إمكانات علاجية في مواجهة الأمراض العصبية التنكسية. وفي هذه الدراسة، أردنا التحقق مما إذا كان s-KL مفيدًا أيضًا في الشيخوخة الصحية، من خلال فحص مجموعة واسعة من العوامل”.

الفروقات بين الذكور والإناث
لم تكن تأثيرات s-KL متماثلة بين ذكور وإناث الفئران؛ إذ أظهرت الذكور تحسنًا أكبر في متوسط العمر وقوة العضلات، في حين استجابت الإناث بشكل أقوى في قياسات بنية العظام، خاصة عند تلقي العلاج في مرحلة مبكرة من العمر.
قد تعود هذه الفروقات إلى اختلاف طريقة معالجة الناقلات الفيروسية أو التعبير عن البروتين لدى الذكور والإناث، كما قد تلعب العوامل الهرمونية دورًا. وهذا يشير إلى أن التجارب البشرية قد تحتاج إلى استراتيجيات خاصة بالجنس لتحقيق أفضل النتائج.
تحسن في مظاهر الشيخوخة
لاحظ الباحثون أن الفئران التي تلقت s-KL حافظت على بنية عضلية أفضل، مع انخفاض في التندب المرتبط غالبًا بالتقدم في العمر، كما أظهرت أداءً أفضل في مهام التحمل والتنسيق.
وعلى مستوى العظام، التي تمثل أحد أبرز نقاط الضعف لدى كبار السن، أظهر s-KL قدرة على الحفاظ على سلامة البنية الداخلية، وهو ما يتوافق مع دراسات سابقة حول تأثير الكلوثو على توازن المعادن وتقليل خطر الكسور.
أهمية توقيت العلاج
الفئران التي عولجت عند عمر 12 شهرًا أظهرت تحسنًا أكبر مقارنة بمن عولجت في عمر 6 أشهر. ويُحتمل أن السبب هو إنتاج مستويات أعلى من s-KL بعد العلاج في العمر المتقدم، مما عزز تأثيراته.
وهذا يدفع إلى طرح سؤال مهم: هل يمثل منتصف العمر توقيتًا مثاليًا للتدخل العلاجي مقارنة بمرحلة الشباب؟ إذا صح ذلك، فإن توقيت علاج s-KL سيكون بنفس أهمية العلاج ذاته.
دعم القدرات الذهنية
لم تقتصر التحسينات على الصحة البدنية، إذ لاحظ الباحثون تغييرات إيجابية في الحُصين، المنطقة المسؤولة عن الذاكرة والقدرة الإدراكية، مع زيادة في تكوّن الخلايا العصبية الجديدة وتحسن في توازن الخلايا المناعية داخل الدماغ، ما يساعد على تقليل الالتهاب المزمن والتخلص من الفضلات الخلوية.

طريقة العلاج
استخدم الباحثون نواقل علاج جيني لتحفيز الخلايا على إنتاج s-KL لفترة طويلة، حيث احتوت هذه النواقل على تعليمات وراثية دفعت الخلايا إلى إنتاج البروتين، مما زاد مستوياته في الدماغ ومناطق الجسم المختلفة، خاصة العضلات والعظام والذاكرة.

مستقبل بروتين s-KL
رغم أن الدراسة أجريت على الفئران، فإن نتائجها تفتح المجال أمام علاجات مستقبلية للبشر.
التدهور المرتبط بالشيخوخة يؤثر على القدرة على الحركة والذاكرة وقوة العظام، ما يقلل من الاستقلالية وجودة الحياة. والعلاج الذي يعالج هذه الجوانب مجتمعة قد يغير نظرتنا إلى التقدم في السن.
وعلى عكس الأدوية التي تستهدف مشكلة واحدة مثل هشاشة العظام أو فقدان الذاكرة، فإن s-KL يمتد تأثيره إلى أجهزة متعددة في الجسم، ما يُعدّ استراتيجية واعدة تعمل مع آليات الإصلاح الذاتي للجسم.
ويواصل العلماء حاليًا استكشاف أفضل طرق توصيل هذا البروتين للبشر، سواء عن طريق إعطائه مباشرة أو من خلال علاجات جينية. كما يخططون لدراسة آليات تأثيره في المسارات البيولوجية المختلفة في الجسم.





