دمار غير مسبوق في تل أبيب.. وإصابات بالعشرات جراء القصف الإيران
بعد 18 ساعة على بدء الهجوم الإسرائيلي الواسع عليها، شنت إيران مساء اليوم هجومين صاروخيين على إسرائيل، مستخدمة عشرات وربما مئات الصواريخ الباليستية، في أقوى هجوم إيراني ضد إسرائيل حتى الآن.
وعلى الفور، أكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات على عشرات الأهداف داخل إسرائيل، من بينها “مراكز عسكرية وقواعد جوية للنظام الصهيوني الغاصب”، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني قوله: “لن يكون هناك أي مكان آمن في إسرائيل.. وانتقامنا سيكون مؤلمًا. العدو الصهيوني سيدفع ثمنًا باهظًا لقتله قادتنا وعلماءنا وأبناء شعبنا”.
في المقابل، لا تزال إسرائيل تتكتم على حجم الخسائر الناجمة عن الضربة الإيرانية، حيث دعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى عدم نشر أو مشاركة مواقع وفيديوهات توثق أماكن سقوط الصواريخ الإيرانية، محذرًا من أن “العدو يراقب هذه التوثيقات لتحسين قدراته الهجومية”.
وقد أطلقت إيران على الهجوم اسم “عملية الوعد الصادق 3”، علمًا بأن هجومين إيرانيين سابقين حملا الاسم ذاته تقريبًا، أحدهما “الوعد الصادق 1” نُفّذ في أبريل/نيسان 2024، والثاني “الوعد الصادق 2” وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
الخسائر البشرية
بعد وقت قصير من الهجوم الإيراني، أكدت هيئة البث الإسرائيلية إصابة 17 شخصًا جراء القصف الصاروخي الإيراني، دون توضيح مدى خطورة الإصابات.
لاحقًا، أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء) بارتفاع عدد المصابين إلى 21 شخصًا، من بينهم اثنان حالتهما وُصفت بالخطيرة، كما أشارت إلى وجود عالقين داخل مبنى في تل أبيب جراء سقوط أحد الصواريخ الإيرانية.
دمار غير مسبوق
أكد قائد شرطة لواء تل أبيب أن الهجوم الإيراني شكل “حدثًا كبيرًا” استهدف عددًا واسعًا من المواقع، وأن قوات الإنقاذ تبذل جهودًا للوصول إلى محتجزين داخل ملاجئ مغلقة.
وأوضح أن المنطقة تعرضت لأنواع مختلفة من الصواريخ، وأن بعض المباني انهارت بالكامل، فيما دُمّرت طوابق كاملة في مبانٍ أخرى.
من جهتها، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بوقوع “دمار غير مسبوق” في منطقة تل أبيب الكبرى، حيث تعرضت عشرات المباني والمركبات لأضرار مباشرة بفعل الصواريخ الإيرانية أو شظايا صواريخ الاعتراض.
تسع مناطق تحت القصف
بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، استهدفت الصواريخ الباليستية الإيرانية تسع مناطق مختلفة داخل إسرائيل. وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية سحب دخان كثيفة تتصاعد من قلب تل أبيب، فيما دوت صفارات الإنذار في معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك القدس، وحيفا، وبئر السبع، وسط حالة من الذعر العام.
وأكدت الشرطة الإسرائيلية أنها تتعامل مع “مواقع متعددة” سقطت فيها صواريخ وشظايا، بينما دعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى التزام الملاجئ وعدم مغادرتها حتى إشعار آخر.
الإجراءات الإسرائيلية
مع اقتراب الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية من الأجواء الإسرائيلية، تم تفعيل جميع أنظمة الدفاع الجوي فورًا، بما في ذلك منظومة القبة الحديدية (لصد الهجمات قصيرة المدى)، وأنظمة أخرى لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار.
كما تم تفعيل أجهزة إنذار سقوط الصواريخ في تل أبيب والقدس ومناطق أخرى داخل إسرائيل، ووجّهت السلطات السكان إلى دخول الملاجئ فورًا.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن أنظمة الدفاع الجوي أطلقت عشرات الصواريخ في محاولة لاعتراض الهجوم الإيراني، بينما صرّح مسؤول إسرائيلي بأن القوات الأميركية تساعد إسرائيل في عملية الاعتراض.
تصريحات ترامب
في أول تعليق له على التطورات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الجمعة، في مقابلة هاتفية مع وكالة رويترز، إن من غير الواضح ما إذا كانت إيران لا تزال تمتلك برنامجًا نوويًا بعد الهجمات الإسرائيلية عليها.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تخطط لإجراء محادثات نووية مع إيران يوم الأحد، لكنه أعرب عن شكوكه بشأن إمكانية عقدها، قائلًا: “الأوان لم يفت بعد بالنسبة لإيران للتوصل إلى اتفاق. حاولت إنقاذ إيران من الإذلال والموت”.
وأكد ترامب في تصريحات لموقع “أكسيوس” الأميركي أن “إسرائيل استخدمت معدات أميركية عظيمة خلال الهجوم”، مضيفًا أن إيران “كان عليها التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي منحتها لها واشنطن”، وتابع: “ربما يوافق الإيرانيون الآن على اتفاق نووي”.
وفي وقت سابق، وبعد الهجوم الإسرائيلي على إيران، كشف ترامب أنه أُبلغ مسبقًا بالضربات الإسرائيلية، مجددًا موقفه بأن “طهران لا يمكنها امتلاك قنبلة نووية”، كما صرّح لشبكة فوكس نيوز: “أعطينا إيران الفرصة تلو الأخرى للتوصل لاتفاق، ولكن رغم كل المحاولات، لم يتمكنوا من إنجازه”.
