كشفت دراسة علمية حديثة أن تقليل الوصول إلى الإنترنت عبر الهواتف الذكية يمكن أن يؤدي إلى تحسن واضح في الصحة النفسية، والمزاج، والقدرة على التركيز المستمر، وذلك خلال أسبوعين فقط.
وأوضحت الدراسة أن الإجراء لا يعني التخلي عن الهاتف بالكامل، بل يقتصر على تعطيل الوصول المستمر إلى الإنترنت والتطبيقات، مع الإبقاء على المكالمات والرسائل النصية.
ونُشرت الدراسة في مجلة PNAS Nexus العلمية، ووفقًا للباحثين في جامعة جورجتاون، فإن هذه الخطوة تؤدي إلى خفض كبير في وقت استخدام الشاشة يوميًا، مع تحسينات ملحوظة في جودة الحياة اليومية.
وقتًا أطول في أنشطة واقعية
وأظهرت النتائج، أن المشاركين قضوا وقتًا أطول في أنشطة واقعية مثل التفاعل الاجتماعي المباشر، وممارسة الرياضة، والقراءة، والهوايات، والخروج في الهواء الطلق، بدلًا من التصفح المستمر.
وسجلت الدراسة زيادة في مدة النوم بنحو 20 دقيقة يوميًا، دون تغير يُذكر في عدد المكالمات أو الرسائل، ما يشير إلى أن المشكلة ليست في التواصل نفسه، بل في التدفق المستمر للمحتوى الرقمي.
كما تحسن مستوى الانتباه المستمر لدى المشاركين، وهو القدرة على الحفاظ على التركيز لفترات طويلة دون تشتت، بعد فترة قصيرة من تقليل الاتصال بالإنترنت.
ويرى الباحثون، أن الإشعارات المستمرة والتصفح المتكرر يعيدان “تهيئة” الدماغ على التشتت، ما يجعل تقليل هذه المؤثرات وسيلة فعالة لاستعادة التركيز.
زيادة الإحساس بالسيطرة على الوقت والسلوك
وأشارت النتائج إلى أن هذا التحسن في الانتباه يعادل تقريبًا عكس التراجع المعرفي المرتبط بالعمر لمدة تصل إلى عشر سنوات في بعض الاختبارات القصيرة.
ورغم أن الالتزام الكامل بالتجربة لم يكن مرتفعًا، فإن أكثر من 90% من المشاركين شهدوا تحسنًا في جانب واحد على الأقل، بينما التزم ربع المشاركين تقريبًا بالإجراء بشكل كامل.
وأفاد الباحثون بأن المشاركين شعروا أيضًا بزيادة في الإحساس بالسيطرة على الوقت والسلوك، وهو عامل مهم في تحسين الصحة النفسية.
الابتعاد عن وسائل التواصل أسبوع
وفي دراسة موازية، تبيّن أن الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع واحد فقط خفّض أعراض القلق بنسبة 16% والاكتئاب بنسبة 24% لدى فئة الشباب.
وأكد الباحثون أن عدد ساعات استخدام الهاتف ليس المؤشر الأهم، بل طبيعة الاستخدام، إذ إن الاستخدام القهري أو المرتبط بالمقارنة الاجتماعية يرتبط بشكل أقوى بالمشكلات النفسية.
وشددت الدراسة على أن التأثير السلبي لا يأتي من الهاتف نفسه، بل من نمط التفاعل المستمر مع المحتوى الرقمي.
ويشير الباحثون إلى أن خطوات بسيطة مثل تقليل الإشعارات، أو وضع الهاتف بعيدًا أثناء النوم، أو تحديد أوقات لاستخدام التطبيقات، قد تكون كافية لإحداث فرق ملحوظ.
لكنهم في الوقت نفسه حذروا من تعميم النتائج، إذ إن الدراسات استمرت لفترات قصيرة، ولا تعكس بالضرورة تأثيرات طويلة المدى على جميع المستخدمين.
