«إل نينيو» قد يكون الأقوى تاريخيًا.. علماء يطالبون بتحرك عالمي قبل تفاقم المخاطر
علماء مناخ يحددون 5 خطوات لحماية العالم من التداعيات الصحية لـ«إل نينيو»
حدد علماء مناخ خمس خطوات رئيسية يمكن للدول حول العالم اتباعها للاستعداد بشكل أفضل لظاهرة «إل نينيو» المرتقبة، والحد من آثارها المحتملة على صحة الإنسان.
وجاءت هذه الدعوة في دراسة قادتها جامعة بريستول ونُشرت في دورية The Lancet، مشيرة إلى أن «إل نينيو» معروف على نطاق واسع بقدرته على تفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، لكن حجم المخاطر الإضافية التي تسببها الظاهرة لا يزال غير محدد بصورة كافية.
وأكد الباحثون أن إمكانية التنبؤ بدورة «إل نينيو» قبل أشهر من حدوثها تمنح الدول فرصة لاتخاذ إجراءات استباقية للحد من آثارها، خصوصًا في البلدان الأكثر تعرضًا للمخاطر.
وقالت الدكتورة روبي ليبر، الباحثة الرئيسية في الدراسة والباحثة المشاركة الأولى في علوم المناخ بجامعة بريستول، إن عدد الأشخاص المتضررين من الكوارث المرتبطة بالمناخ يتأثر بدرجة كبيرة بدورة «إل نينيو»، لكن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة بشأن تحديد مقدار العبء الصحي الناجم عن تغير المناخ، ومقدار ما يمكن إرجاعه إلى ظاهرة «إل نينيو».
وأضافت أن «إل نينيو» الحالي يدفع العديد من المناطق نحو ظروف مناخية أكثر تطرفًا، ما يخلق حاجة ملحة وغير مسبوقة إلى فهم المخاطر المختلفة وقياسها وتحديدها بدقة لكل دولة ومنطقة.
مخاطر صحية متعددة

يرى الباحثون أن الحصول على صورة شاملة للمخاطر يمثل خطوة أساسية للحد من تداعيات الظاهرة، ومن بينها انتشار الأمراض المعدية، وسوء التغذية، والعديد من الحالات المرتبطة بالحرارة، مثل الجفاف وضربات الشمس.
وحدد الباحثون خمس خطوات رئيسية للتعامل مع هذه المخاطر:
1. التحرك الدولي عند إعلان «إل نينيو»
ينبغي للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى التعامل مع الحاجة العاجلة إلى حماية الصحة والوقاية من الأمراض بمجرد الإعلان رسميًا عن حدوث ظاهرة «إل نينيو».
2. دعم الحكومات الوطنية

يجب دعم الحكومات في تقييم تأثير «إل نينيو» على صحة السكان، وتنفيذ الاحتياطات الضرورية، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر التي تتيح الاستعداد للمخاطر قبل تفاقمها.
3. توسيع دراسات إسناد المخاطر المناخية والصحية
يدعو الباحثون إلى زيادة الدراسات التي تركز على تحديد العلاقة بين «إل نينيو» والآثار المناخية والصحية، والاستفادة من نتائجها في صياغة السياسات والممارسات الصحية والمناخية.
4. المراجعة المستمرة للآثار الصحية

يجب متابعة التأثيرات الصحية لـ«إل نينيو» بصورة مستمرة، بهدف تكوين صورة شاملة عن تطور آثار الظاهرة بمرور الوقت، وتحديد فجوات الأدلة والمعرفة ومعالجتها.
5. تقييم جدوى الإجراءات المناخية والصحية
ينبغي تقييم مدى فعالية الإجراءات المناخية والصحية من حيث التكلفة، بما يشمل أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة النظم الصحية، وحماية المدن من الفيضانات، والإجراءات التي تزيد قدرة النظم الغذائية على الصمود.
تعاون بين المناخ والصحة
قالت ليبر إن تنفيذ هذه الخطوات يتطلب تعاونًا أكبر بين الباحثين في علوم المناخ والصحة، إلى جانب تحرك منسق بين الجهات التي تمول الأبحاث ومنظمة الصحة العالمية ومنظومة الأمم المتحدة الأوسع والبنك الدولي والمنظمات غير الحكومية.
وأكدت أن العمل المشترك أمر ضروري، مشيرة إلى ضرورة الاستفادة العاجلة من التطورات في علم إسناد الظواهر المناخية، من أجل تحديد وتقييم حجم الآثار الناتجة عن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، مقارنة بتلك المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».
وترى أن عزل الآثار المرتبطة بـ«إل نينيو» يمكن أن يساعد في وضع إجراءات أكثر استهدافًا ومخصصة لكل حدث.
«إل نينيو» قوي يقترب
تشير الدراسة إلى احتمال حدوث ظاهرة «إل نينيو» قوية مع نهاية العام، وهي ظاهرة ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح البحر، بينما تتوقع بعض التنبؤات أن تكون أقوى ظاهرة مسجلة على الإطلاق.
ومن المتوقع أن تمتد التأثيرات المباشرة للظاهرة إلى مناطق مختلفة من العالم، مع احتمال زيادة حالات الطقس المتطرف في مناطق من بينها الهند وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية وأجزاء من إفريقيا وغرب المحيط الهادئ.
وقال دان ميتشل، المشارك في الدراسة ورئيس كرسي «شانتا» لأبحاث صحة الكوكب في جامعة بريستول، إن العالم لا يستطيع تجاهل هذا التهديد الناشئ، الذي قد يفرض مخاطر مدمرة، لكنها قابلة للتنبؤ، على المجتمعات في أنحاء العالم.
وأكد ضرورة توحيد جهود الباحثين في المناخ والصحة، بدعم كامل من الوكالات الوطنية والدولية، لإنشاء قاعدة أدلة أكثر تقدمًا.
وأوضح أن ذلك سيساعد على تعزيز القدرة العالمية على الصمود وتنفيذ استراتيجيات التكيف للحد من التداعيات الصحية المقلقة، خصوصًا في البلدان الأكثر تعرضًا للمخاطر.





