أخبارابتكارات ومبادرات

“إسفنج شمسي” يحوّل مياه البحر إلى عذبة دون كهرباء.. يفتح أملًا للمناطق الفقيرة بالمياه والطاقة

ثورة في تحلية المياه.. ابتكار مادة هوائية لتحلية المياه بكفاءة غير مسبوقة

أيروجيل مطبوع ثلاثيًا يواجه أزمة العطش.. 3 ملاعق ماء في 6 ساعات

في زمن فيه المياه النظيفة حلم لكثير من الناس حوال العالم، ووسط معاناة أكثر من 2.2 مليار شخص حول العالم من نقص أو غياب المياه النظيفة الصالحة للشرب، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وحوالي 4 مليارات شخص يعيشون في مناطق تعاني من نقص حاد في المياه لمدة شهر واحد على الأقل كل عام.

ابتكر مجموعة من العلماء “إسفنج سحري” يحوّل مياه البحر المالحة إلى مياه عذبة بمجرد ضوء الشمس، بدون الحاجة لكهربا ولا أجهزة معقدة! الفكرة بسيطة وأملها كبير، خصوصًا للمناطق اللي بتعاني من العطش ونقص الطاقة.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة «ACS Energy Letters»، يعتمد هذا الابتكار على نوع خاص من الهياكل الدقيقة يُعرف باسم «الهلام الهوائي» أو «الأيروجيل»، وهي مادة خفيفة شبيهة بالإسفنج تحتوي على فراغات مجهرية تساعد على امتصاص الماء ونقله على شكل بخار.

إسفنج شمسي

تُستخدم المواد المسامية على نطاق واسع كمبخرات ضوئية حرارية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية، لكنها تعاني من انخفاض كبير في الأداء مع زيادة الحجم، مما يحد من إمكانية التوسع من المقاييس المختبرية إلى العملية.

يتناول هذا العمل القيد الأساسي وراء مقايضة الحجم والأداء من خلال التصميم الموجّه بالنمذجة والتصنيع الإضافي.

يكشف نموذج نقل الحرارة والبخار المقترن أن مقاومة انتشار البخار تزداد مع حجم المبخر بسبب طبقات الحدود السميكة.

أما الهلام الهوائي المسامي الهرمي، المصنوع باستخدام تقنية الطباعة بالتجميد الإضافي، فيفصل سمك الطبقة الحدودية عن البعد الكلي للجهاز، مما يحقق انتشارًا بخاريًا غير حساس للحجم.

بخلاف المبخرات التقليدية التي تعاني من انخفاض أداء التبخر بأكثر من 40٪ مع زيادة الحجم، يحافظ الهلام الهوائي الجديد على معدل تبخر يزيد عن 2 كجم/م²/ساعة، وكفاءة طاقة تتجاوز 80٪ مع انخفاض أقل من 5٪.

إسفنج شمسي

إنتاج 3 ملاعق كبيرة من الماء النقي خلال 6 ساعات

وفي تجربة ميدانية أجريت تحت ضوء الشمس الطبيعي، تمكن النظام من إنتاج نحو 3 ملاعق كبيرة من الماء النقي خلال 6 ساعات، ما يفتح الباب أمام استخدامه مستقبلًا في المناطق الفقيرة بالمياه والطاقة، وفقًا لـ«شي شين» المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ مساعد في قسم هندسة الطيران والملاحة الجوية بجامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية.

يقول شين ” يتيح ابتكارنا هذا تحلية كاملة لمياه البحر دون الحاجة لأي مصدر طاقة خارجي، وبكفاءة لا تتأثر بحجم المادة المستخدمة، مما يجعله حلًا بسيطًا وقابلًا للتوسع لتوفير المياه النظيفة”.

لطالما كانت هناك محاولات لتطوير مواد تعتمد على الشمس لمعالجة المياه، من أبرزها «الهلام المائي»، الذي يحتفظ بالماء داخله ويطلقه عند التسخين في صورة بخار نقي، لكنه غالبًا ما يكون هشًا ويعتمد على احتباس السوائل داخله.

إسفنج شمسي

تقنية تصنيع ثلاثية الأبعاد

أما الاختراع الجديد، فمبني على مادة الأيروجيل الأكثر صلابة، وهي مادة خفيفة لكنها جافة، تعتمد على وجود فراغات صلبة متناهية الصغر تساعد في توصيل الماء أو البخار بكفاءة. وكان التحدي في استخدامها فقدان كفاءتها عند زيادة حجمها، إذ تقل فعالية التبخر كلما كبر حجم الجسم المستخدم.

لكن الفريق نجح في التغلب على هذه المشكلة بفضل تقنية تصنيع ثلاثية الأبعاد، حيث خلط الباحثون أنابيب كربونية نانوية مع ألياف سليلوز مجهرية، ثم طبعوا الخليط على سطح مجمد، ما ساعد على تشكيل طبقات متماسكة مليئة بثقوب عمودية منتظمة لا يزيد عرضها على 20 ميكرومترًا.

النتيجة كانت مادة إسفنجية قوية وفعالة لا يتأثر أداؤها بحجمها. وبحسب التجارب على قطع إسفنجية بأحجام مختلفة (من سنتيمتر واحد إلى 8 سنتيمترات)، كان الأداء متساويًا في كل الحالات، حيث أنتجت بخار الماء بنفس الكفاءة، بغض النظر عن حجم القطعة.

إسفنج شمسي

عدم الحاجة لأي مصدر خارجي للطاقة

ويوضح «شين» أن أبرز ما يميز النظام الجديد هو عدم حاجته لأي مصدر خارجي للطاقة. ففي التجربة، وضعت القطعة الإسفنجية في كوب يحتوي على مياه البحر، ثم غُطيت بغطاء بلاستيكي شفاف ومنحنٍ.

وعند تعرضها لأشعة الشمس، ارتفعت حرارة سطح المادة فتَبَخَّر الماء (دون الأملاح)، ثم تكاثف البخار على سطح الغطاء وتجمع على الأطراف، قبل أن يقطر إلى وعاء خارجي على شكل ماء عذب.

رغم أن الكمية المنتجة كانت متواضعة في الاختبار (قرابة 3 ملاعق كبيرة خلال 6 ساعات)، فإن أهمية الابتكار تكمن في بساطته وقابليته للتوسع، بحسب الفريق البحثي، الذي يأمل أن يُستخدم هذا الابتكار مستقبلًا في توفير مياه الشرب بالمناطق الساحلية أو أماكن الكوارث، أو في المناطق التي تعاني من نقص دائم في البنية التحتية للطاقة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Nice blog here Also your site loads up fast What host are you using Can I get your affiliate link to your host I wish my web site loaded up as quickly as yours lol

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading