أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

هل تنهار أنظمتنا المناخية فجأة أم تدريجيًا؟ تجربة بالمغناطيس توضح الصورة

أنظمة الأرض تحت الضغط.. هل نقترب من نقطة اللاعودة دون أن نلاحظ؟

قد تنهار بعض أكبر النظم المناخية على كوكب الأرض ليس بانفجار مفاجئ، بل بتغير تدريجي خافت، المثير للدهشة أن التجارب على المغناطيسات بدأت تكشف لنا كيف يحدث ذلك.

من المسلم به على نطاق واسع أن الغازات الدفيئة واستغلالنا للموارد الطبيعية تُشكّل ضغطًا هائلًا على مناخ الأرض ونُظمها البيئية.

ومن المعروف أيضًا أن حتى الزيادات الصغيرة في هذا الضغط قد تدفع الأنظمة البيئية، مثل الغابات المطيرة أو الصفائح الجليدية أو التيارات المحيطية، إلى تجاوز “نقاط تحول” تؤدي إلى تغيّرات جذرية ولا رجعة فيها.

لكن ما زال الغموض يكتنف تلك النقاط: متى قد تحدث؟ كيف تبدو؟ وماذا يمكننا أن نفعل حيالها؟

الأنظمة المناخية

نقاط التحول بدأت بالفعل

بعض نقاط التحول المحلية تم تخطيها بالفعل، فعلى سبيل المثال، تحوّلت العديد من البحيرات خلال العقود الماضية من مياه صافية إلى برك مغطاة بالطحالب، غالبًا بسبب تسرب الأسمدة من الأراضي الزراعية المجاورة.

أما بالنسبة للأنظمة الأكبر، كغابة الأمازون أو الجرف الجليدي الغربي في القارة القطبية الجنوبية، فإن طول الدورة الزمنية لهذه التغيرات يجعل من الملاحظة المباشرة أو حتى التجريب أمرًا مستحيلًا.

ومع ذلك، يمكننا البحث عن أدلة في أماكن أخرى. أحد هذه الأدلة جاء من عالم الفيزياء: المغناطيسات.

المغناطيسات أيضًا لها نقاط تحول

في بحث حديث، استخدم العلماء المواد المغناطيسية لمحاكاة سلوك نظام بيئي تحت ضغط الاحترار العالمي.

وكما هو الحال مع الأنظمة المناخية، يمكن للمغناطيسات أن “تنقلب” من حالة مستقرة إلى أخرى – مثل الانتقال من قطبية موجبة إلى سالبة – عندما تُدفع بقوة كافية.

لكن لم تتصرف جميع المغناطيسات بنفس الطريقة. بعضها انقلب فجأة – وهو سلوك نموذجي للمواد “الصلبة”.

أما الأخرى فانتقلت تدريجيًا، كما هو شائع في المغناطيسات “الناعمة”.

الأنظمة المناخية

الهيكل الداخلي هو العامل الحاسم

يتحدد نوع الانقلاب بحسب بنية المادة. المواد الصلبة ذات البنية البسيطة تمتص الضغط حتى حد معين ثم تنقلب فجأة، مثل بحيرة صغيرة واضحة المياه، تظل صافية إلى أن تتشبع بالأسمدة ثم تتحول فجأة إلى خضراء لزجة.

أما المغناطيسات الناعمة، فهي أكثر تعقيدًا من الداخل. أجزاء مختلفة منها تستجيب للضغط بمعدلات مختلفة.

وهذا يشبه الغابات الكبيرة، حيث قد تتحمّل بعض الأنواع ارتفاع درجات الحرارة، في حين تنهار أنواع أخرى.

أنظمة معقدة ولكن قابلة للارتداد

توصلت التجارب إلى نتيجة مهمة أخرى: كلما كان النظام “أنعم” – أي أكثر تعقيدًا وتنوعًا داخليًا – كان من الأسهل عكس التغير فيه.

لكن هذا صحيح فقط إذا تصرفنا مبكرًا، قبل أن يتراكم الضغط، لأن حتى الأنظمة الناعمة، حين تتعرض لضغط مفرط، تبدأ بالتصرف مثل الأنظمة الصلبة، وتنهار فجأة.

وحتى ما يبدو كنظام ناعم – كغابة مطيرة أو صفيحة جليدية – قد يتكوّن في الحقيقة من عدد كبير من “الوحدات الصلبة” الصغيرة، لكل منها نقطة تحولها الخاصة.

الأنظمة المناخية

السرعة أخطر من الكمية

ما توصل إليه العلماء هو أن سرعة التغيير لا تقل خطرًا عن حجمه. فعند تطبيق الضغط بسرعة على مغناطيس، يكون احتمال حدوث الانقلاب المفاجئ أعلى.

ويبدو أن الأنظمة المناخية تتصرف بالطريقة ذاتها: كلما أسرعنا في تسخين الكوكب، زادت احتمالية الانهيار المفاجئ.

وقد لا ندرك أننا تجاوزنا “نقطة اللاعودة” إلا بعد فوات الأوان -كما هو الحال مع الضفدع الذي لا يشعر بالماء الذي يغلي من حوله ببطء.

التحذير في التفاصيل الصغيرة

لهذا، لا بد من مراقبة العلامات الصغيرة عن كثب، خاصة على المستوى المحلي. رقعة من الأراضي الرطبة تجف، أو شريط من الغابة يبدأ في الذبول — قد تبدو هذه تغيّرات ضئيلة، لكنها قد تكون الإنذار الأول على انهيار أكبر قادم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading