“أنثروبيك” تثير الجدل.. نموذج متطور يصل للبنوك ويغيب عن البنك المركزي

ضغوط على صناع القرار الأميركيين بعد تفوق نماذج صينية في سباق الذكاء الاصطناعي

بينما تسابقت كبرى البنوك وشركات التكنولوجيا للحصول على نموذج “Mythos” المتطور، وجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نفسه متأخراً في سباق الوصول إليه، وسط تصاعد المخاوف من ثغرات الأمن السيبراني وفوضى تنظيم الذكاء الاصطناعي.

في أبريل، أطلق الاحتياطي الفيدرالي تحذيراً لافتاً بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متقدم طورته شركة “أنثروبيك”، مشيراً إلى قدرته على كشف ثغرات أمنية غير مسبوقة قد تهدد استقرار أكبر المؤسسات المالية في الولايات المتحدة.

النموذج، الذي يحمل اسم “Claude Mythos Preview”، جاء ضمن مبادرة للأمن السيبراني تحت عنوان Project Glasswing، حيث أكدت الشركة قدرته العالية على اكتشاف نقاط الضعف البرمجية. وأتاحته لعدد محدود من البنوك والمؤسسات المالية لتعزيز دفاعاتها الرقمية.

لكن المفارقة اللافتة أن الاحتياطي الفيدرالي نفسه لم يتمكن من الوصول إلى النموذج لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بعد إطلاقه، رغم دوره المحوري في حماية النظام المالي، في وقت بدأت فيه مؤسسات أخرى بالفعل معالجة الثغرات التي كشفها.

ووفقاً لشهادات أمام الكونجرس، ظل الفيدرالي يسعى للحصول على حق الوصول إلى “Mythos” حتى 15 يوليو، دون تأكيدات بشأن نجاحه لاحقاً، فيما التزمت كل من “أنثروبيك” والبنك المركزي الصمت حيال الأمر.

الاجتماع التحذيري الذي عُقد في أبريل، خلال رئاسة جيروم باول، شهد مشاركة كبار الرؤساء التنفيذيين للبنوك الأميركية ووزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن رئيس المجلس الحالي، كيفن وارش، كشف خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ أنه لا يزال يعمل لتأمين الوصول إلى “Mythos” ونماذج أخرى متقدمة.

وأكد وارش أن الاحتياطي الفيدرالي لا يملك سلطة تحديد الجهات المخول لها استخدام هذه النماذج، لكنه نقل مخاوفه الأمنية للجهات الحكومية، مطالباً بإتاحة الوصول ليس فقط للبنك المركزي، بل لمؤسسات أخرى أيضاً، حتى تتمكن من تحصين نفسها ضد التهديدات السيبرانية.

مخاوف من فوضى تنظيم الذكاء الاصطناعي مع توسع استخدام نموذج “Mythos”

وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على “Mythos” وحده، بل يمتد إلى ضرورة سد جميع الثغرات المحتملة في ظل الانتشار المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي، واصفاً هذه التكنولوجيا بأنها “تحويلية” للنظام المالي.

عند إطلاق المشروع، كشفت “أنثروبيك” أن نحو 50 مؤسسة فقط حصلت على إمكانية الوصول، من بينها “جي بي مورغان” وعمالقة التكنولوجيا مثل “أمازون” و”أبل” و”غوغل”. كما أكدت استمرار التنسيق مع الجهات الحكومية الأميركية المختصة بالأمن السيبراني ومعايير الذكاء الاصطناعي.

وفي يونيو، وسعت الشركة نطاق المشروع ليشمل أكثر من 150 مؤسسة في 15 دولة، ما أثار تساؤلات داخل القطاع بشأن استبعاد الاحتياطي الفيدرالي. وقال دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة Futurum، إن البنك المركزي كان من المفترض أن يكون في طليعة الجهات التي تقيم هذه التكنولوجيا.

وأثار طرح “Mythos” جدلاً واسعاً، خاصة مع تعقيد علاقة “أنثروبيك” بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ففي يونيو، اضطرت الشركة لتعليق الوصول إلى النسخة المحدثة Mythos 5 ونموذج Fable 5 امتثالاً لتوجيهات حكومية مرتبطة بضوابط التصدير والأمن القومي.

بنك الاحتياطي الفيدرالي

لكن وزير التجارة هوارد لوتنيك منح لاحقاً إذناً بإعادة توفير النموذج لشركاء محددين، قبل أن تُرفع القيود بالكامل لاحقاً.

ويأتي ذلك في ظل دور أكثر نشاطاً لإدارة ترامب في تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد توقيع أمر تنفيذي في يونيو، إلا أن حالة الغموض لا تزال تحيط بالجهة التي تقود فعلياً سياسات الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة الأميركية.

وزادت الضبابية مع استقالة كريس فال، رئيس مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي، بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه، إلى جانب مغادرة ديفيد ساكس لمنصبه السابق كمسؤول عن الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض في مارس.

في المقابل، يتصاعد الضغط على صناع القرار الأميركيين مع التقدم السريع للنماذج الصينية مفتوحة الأوزان، التي باتت تنافس بقوة شركات أميركية كبرى مثل OpenAI وAnthropic. فقد أطلقت شركة Moonshot AI نموذج Kimi K3، الذي تفوق في بعض المؤشرات على نظرائه الأميركيين.

ووصف ديفيد ساكس أداء النموذج الصيني بأنه “مثير للقلق”، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تخسر سباق الذكاء الاصطناعي إذا استمر التعقيد التنظيمي في إبطاء وتيرة الابتكار.

ويرى خبراء أن الاحتياطي الفيدرالي بات مضطراً إلى “اللحاق بالركب”، بعد تأخره في الوصول إلى نماذج متقدمة حصلت عليها مؤسسات أخرى، مؤكدين أن سرعة الابتكار العالمية تجعل أي تأخير مكلفاً، خاصة للمؤسسات التي يقع على عاتقها حماية الاستقرار المالي.

Exit mobile version