أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع الصين، عقب محادثات استمرت يومين في لندن، موضحًا أن بكين ستصدر المعادن الأرضية النادرة بانتظام إلى الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم.
وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”: “تم التوصل إلى اتفاق مع الصين”، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يزال مرهونًا بالموافقة النهائية من جانبه ومن الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدًا أن “العلاقة بين البلدين ممتازة”.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل بموجب الاتفاق على المواد المغناطيسية والمعادن الأرضية النادرة من الصين، بينما ستسمح واشنطن للطلاب الصينيين بالالتحاق بكلياتها وجامعاتها.
وأضاف: “سنحصل على رسوم جمركية إجمالية بنسبة 55%، في حين ستحصل الصين على 10% فقط”.
وجاء هذا الإعلان بعد محادثات عقدت في لندن، ركزت على إيجاد تسوية للخلافات التجارية المتعلقة بتصدير المعادن والتكنولوجيا، والتي كانت قد هزّت الهدنة الهشة التي أُبرمت في جنيف الشهر الماضي.
وفي 2 أبريل/نيسان الماضي، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الشركاء التجاريين، وعلى رأسهم الصين، التي ردّت بفرض رسوم مماثلة، مما أدى إلى تصعيد متبادل رفع الرسوم الأميركية إلى 145%، والصينية إلى 125%.
وعلى خلفية التصعيد، عُقدت محادثات في جنيف يومي 10 و11 مايو/أيار، أسفرت عن اتفاق مؤقت لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يومًا.
في سياق متصل، أفاد تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية بأن مصادر المعادن الأساسية أصبحت تتركز بشكل متزايد في عدد قليل من الدول، أبرزها الصين، التي تُعد مركزًا عالميًا لتكرير ومعالجة الليثيوم والكوبالت والغرافيت ومعادن أخرى.
وقد حصلت شركة صينية كبرى لتصنيع المعادن الأرضية النادرة، “جيه إل ماغ رير إيرث”، على تصاريح تصدير إلى دول، من بينها الولايات المتحدة، مما يُشير إلى تحسن محتمل في العلاقات بين بكين وواشنطن.
وذكرت الشركة في بيان لها أن السلطات وافقت على عدد من طلبات التصدير، شملت الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب شرق آسيا.
وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 12%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022، قبل أن تخسر جزءًا من مكاسبها لتُغلق عند 19.74 دولار هونغ كونغي (ما يعادل 2.51 دولار أميركي).
محور الحرب
لطالما شكّلت المعادن النادرة محورًا للخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث استغلت بكين سيطرتها الواسعة على هذا القطاع للضغط على إدارة ترامب، إذ تمثل الشركات الصينية نحو 70% من الإمدادات العالمية.
وقد شهدت المحادثات الأخيرة في لندن اتفاق الطرفين على خطة لإنعاش تدفق السلع الحساسة، ومنها المعادن النادرة.
وتدخل هذه العناصر في تصنيع تطبيقات ومعدات أساسية مثل السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وبعض الصناعات الدفاعية المتخصصة.
وبعد انتهاء المفاوضات، صرح مسؤولون أميركيون بأنهم يتوقعون تجاوز العقبات المرتبطة بشحنات المعادن الأرضية النادرة والمغناطيس، مشيرين إلى أن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه لا يزال بحاجة إلى الموافقة الرسمية من قيادتي البلدين.
من جهتها، أعلنت غرفة التجارة الأميركية في الصين أن عددًا من الموردين الصينيين حصلوا على تراخيص تصدير مؤقتة لمدة ستة أشهر، إلا أن حالة من عدم اليقين ما زالت تسيطر على السوق بسبب تراكم الطلبات.
وكانت صادرات الصين من مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة قد تراجعت في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 54% على أساس سنوي، بحسب أحدث البيانات المتاحة.
سيطرة صينية
• تسيطر الصين على نحو 70% من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة.
• تتحكم الصين في 99% من عمليات التكرير و90% من الإنتاج، أي نحو 200 ألف طن من المغناطيسات الدائمة المصنوعة من السبائك والعناصر النادرة.
• تتكون هذه المعادن من 17 عنصرًا، تدخل في أكثر من 200 صناعة متقدمة، من بينها الهواتف الذكية، حيث يحتوي هاتف آيفون على 7 عناصر نادرة.
• بلغ حجم سوق العناصر الأرضية النادرة عالميًا 12.4 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 37.1 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.8%، وفقًا لمجموعة “آي إم إيه آر سي”.
أكبر 10 دول منتجة للمعادن النادرة (2024):
1. الصين: 270 ألف طن متري
2. الولايات المتحدة: 45 ألف طن متري
3. بورما: 31 ألف طن متري
4. أستراليا: 13 ألف طن متري
5. نيجيريا: 13 ألف طن متري
6. تايلند: 13 ألف طن متري
7. الهند: 2900 طن متري
8. روسيا: 2500 طن متري
9. فيتنام: 300 طن متري
10. ماليزيا: 130 طناً مترياً
