كيف تساعد الكائنات الدقيقة أشجار البلوط على البقاء في ظل الإجهاد البيئي؟
دراسة تكشف دور الميكروبات في حماية أشجار البلوط من الجفاف والأمراض
أظهرت دراسة حديثة أن أشجار البلوط تعتمد على المجتمعات الميكروبية التي تعيش على أوراقها وجذورها وساقها للبقاء على قيد الحياة في مواجهة الإجهاد البيئي مثل الجفاف والمرض، ما يسلط الضوء على الدور الحيوي للكائنات الدقيقة في حماية الغابات وسط التغير المناخي المتسارع.
الدراسة ركزت على Quercus petraea في غابات نورفولك بالمملكة المتحدة، حيث تم تحليل 144 شجرة بعمر 35–40 عامًا.
النتائج التي نُشرت في Cell Host & Microbe ، أظهرت أن المجتمعات الميكروبية المرتبطة بأجزاء الشجرة المختلفة ، الأوراق، الساق، الجذور والتربة المحيطة، بقيت مستقرة نسبيًا حتى تحت ضغوط بيئية شديدة.

تنوع الميكروبات في الشجرة
كل جزء من الشجرة يستضيف مجتمعات محددة من البكتيريا والفطريات. في الأوراق، تهيمن بكتيريا Proteobacteria، بينما تحتوي السيقان على خليط من Proteobacteria وActinobacteriota، وتظهر الجذور نمطًا مختلفًا يسيطر عليه Actinobacteriota، المعروف بقدرته على التكيف مع التربة الحمضية والمساعدة في تحلل المواد العضوية.
أما الفطريات، فتختلف باختلاف الأنسجة أيضًا؛ الأوراق والسيقان تحوي غالبًا Ascomycota، بينما الجذور تحتوي على Basidiomycota التي تشكل تحالفات ectomycorrhizal لتعزيز امتصاص العناصر الغذائية والماء.
بعض العائلات البكتيرية لها وظائف محددة، مثل Beijerinckiaceae في الأوراق والسيقان التي تثبت النيتروجين لدعم النمو والتمثيل الغذائي، وAcidothermaceae في الجذور التي تحسن تدوير المغذيات في التربة الحمضية.

أشجار تحت الضغط
لتقييم استجابة الأشجار للإجهاد، أنشأ الباحثون ثلاث سيناريوهات:
- – أقواس المطر لتقليل رطوبة التربة ومحاكاة الجفاف.
– حلقة تقشير اللحاء لتعطيل نقل المغذيات في الساق.
– إضافة بكتيريا ويرقات خنفساء مرتبطة بـ Acute Oak Decline لبعض الأشجار.
على الرغم من انخفاض رطوبة التربة بنسبة أكثر من نصفها في بعض الفترات، واستجابة الأنسجة الداخلية بالتغيرات الفسيولوجية، بقيت المجتمعات الميكروبية مستقرة نسبيًا، مما يشير إلى مرونة عالية في التعامل مع الإجهاد.
تأثير الجفاف على الجذور والفطريات
الجفاف الطويل أثر على تركيبة الجذور بشكل دقيق، إذ ارتفعت نسبة Actinobacteriota وAcidobacteriota، وهي مجموعات معروفة بقدرتها على تحمل الجفاف وتسهيل امتصاص الماء.
على مستوى الجنس، زادت أنواع مثل Nocardia، Actinomycetospora، Acidothermus، وAcidocella، التي تدعم نمو الجذور وتنتج هرمونات مثل indole 3 acetic acid .
الفطريات أيضًا أظهرت تغيرات؛ زاد وجود Penicillium وAureobasidium في الجذور الجافة، وكلاهما يعرف بقدرته على تعزيز نمو النبات ودعم الصحة العامة للشجرة.

استجابة الساق والأوراق
المجتمعات الميكروبية في الساق كانت أكثر حساسية من الأوراق، إذ ارتفعت بعض الفطريات المرتبطة بالتحلل والأمراض بينما انخفضت بعض الكائنات المفيدة، ما يشير إلى أن الإجهاد الطويل قد يضعف الدفاعات الداخلية للأنسجة الخشبية، رغم أن البنية العامة للمجتمع الميكروبي لم تنهار.

الاستنتاج والأفق المستقبلي
تظهر الدراسة أن أشجار البلوط شبه الناضجة تستضيف شبكات ميكروبية معقدة ومتخصصة لكل نسيج، قادرة على مقاومة التغيرات الكبرى، التغيرات الصغيرة في الجذور خلال الجفاف الطويل تبرز دور هذه الكائنات في دعم الشجرة.
يأمل الباحثون أن تفتح هذه النتائج المجال لفهم أفضل للإشارات الجزيئية التي تحفز تجنيد الميكروبات المفيدة، وربما تطوير طرق لتعزيز تحمل الأشجار للإجهاد من خلال تحفيز أو إدخال ميكروبات داعمة.
مع استمرار التغير المناخي وارتفاع وتيرة الجفاف والضغوط البيئية، قد تشكل المجتمعات الميكروبية مفتاحًا لبقاء أشجار البلوط واستمرار دورها الحيوي في تخزين الكربون والحفاظ على التنوع البيولوجي في الغابات لعقود قادمة.





