أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

أطلس جديد يُفك شيفرة أسماء 11 ألف طائر حول العالم.. أسرار أسماء الطيور

من الفولكلور إلى علم الأحياء.. مشروع علمي يُعيد تعريف العلاقة بين البشر والطيور عبر الأسماء

بأسماء مثل القيق الأزرق والبط البري، تُعد الطيور من أكثر الحيوانات البرية شيوعًا لدى عامة الناس، ومع ذلك، لا تزال تسمية الطيور — من أين جاءت هذه الأسماء ومعانيها — غير مستكشفة بشكل مثير للدهشة.

تقدم دراسة جديدة النظرة الأكثر تفصيلاً حتى الآن إلى هذا العالم، وتكشف عن أنماط تمتد من علم الأحياء إلى الأساطير، بل وحتى المعتقدات الخاطئة في العصور الوسطى.

قام باحثون من جامعة نيويورك ومتحف التاريخ الطبيعي في مقاطعة لوس أنجلوس بتجميع قاعدة بيانات ضخمة تضم نحو 11,000 اسم طائر باللغة الإنجليزية.

ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS One، حيث تُظهر النتائج أن ما يقرب من 90% من الأسماء مستمدة من سمات جسدية أو بيئية، بينما يشيد نحو 11% منها بالبشر.

يُعد هذا المشروع من أوائل المشاريع التي تُقيّم هيكلية ومصادر تسمية الطيور. ويأتي في وقت يُعيد فيه علم الطيور النظر في تأثير هذه الأسماء على فهم الجمهور، وفي القصص التي تُخلّدها.

قاعدة بيانات للفئات الوصفية لأسماء الطيور باللغة الإنجليزية حول العالم

أطلس التسمية الشامل

قالت إيرين موريسون، أستاذة الدراسات الليبرالية بجامعة نيويورك والمؤلفة الرئيسية المشاركة للدراسة: “قبل هذه القاعدة البيانية، لم تكن هناك وسيلة كمية لتحليل الوضع الراهن للمصطلحات المستخدمة في أسماء الطيور الإنجليزية”.

وأضافت: “بالإضافة إلى إظهار أن نسبة صغيرة جدًا من الطيور تحمل أسماء أشخاص، تكشف قاعدة البيانات أن بعض المصطلحات المستخدمة لتسمية الطيور متخصصة للغاية”.

وتابعت: “يشير هذا إلى مشكلة تتعلق بمدى سهولة فهم هذه الأسماء، مثل طائر الزقزاق الأيزابيليني وطائر الرمل المتوج، حتى بالنسبة للمتحدثين الأصليين باللغة الإنجليزية”.

يشمل هذا المورد، المسمى AvianLexiconAtlas، جميع أسماء أنواع الطيور المعروفة باللغة الإنجليزية، ويُصنّف المصطلح الوصفي الرئيسي ضمن إحدى المجموعات المواضيعية العشر.

تواتر فئات الوصف العامة في نطاقات تكاثر الأنواع

ماذا تكشف أسماء الطيور؟

تتنوع الفئات بين الخصائص الجسدية مثل طائر القرقف ذو القلنسوة السوداء، والسمات البيئية مثل حمامة الصخور، مرورًا بالمراجع الثقافية والروابط الجغرافية مثل الزرزور الأوروبي.

بعض الأسماء مباشرة وواضحة: فالطائر المغرد أصفر الردف يُبرز سمة بصرية واضحة، في حين أن أسماء مثل طائر ويلسون المغرد أو نورس بونابرت تُشير إلى شخصيات تاريخية.

كثير من هذه الأسماء يعكس هوية مكتشفي الأنواع أو من صنفوها، وليس الطائر نفسه.

وهناك أسماء أخرى، مثل أوزة البرنقيل، نشأت من معتقدات فولكلورية كانت تظن أن هذا النوع يفقس من البرنقيل.

جهود إعادة التسمية

أليسون شولتز، المؤلفة المشاركة والمشرفة على علم الطيور في متحف التاريخ الطبيعي بمقاطعة لوس أنجلوس، قالت: “يمنحنا هذا العمل فهمًا عميقًا لكيفية تسمية الطيور.

تعكس هذه التسميات غرابة وخصوصية الأشخاص الذين أطلقوها، وثقافتهم، وتاريخهم — وهي أمور لا تُساعد بالضرورة في فهم الطائر”.

هذا الانفصال بين الاسم والمعنى أصبح محوريًا في النقاشات الحديثة في علم الطيور.

إذ تعيد مؤسسات مثل الجمعية الأمريكية لعلم الطيور النظر في الأسماء البشرية، وتدعو إلى إعادة تسميتها.

وتقدم الدراسة بيانات تدعم هذا التوجه، حيث تُظهر أن عدد الأنواع المُسماة على أسماء بشرية أقل بكثير مما كان يُعتقد.

ملخص تعيينات الفئات غير المتطابقة في أسماء الأنواع الشائعة

تغيير طريقة تسمية الطيور

تُعد الأسماء الشائعة البوابة الأولى للجمهور للتعرف على الأنواع. كما يوحي اسم “أسد بحر كاليفورنيا” أو “الدب البني” بمعنى مباشر، ينبغي أن تنقل أسماء الطيور الرسالة ذاتها، لكن كثيرًا منها لا يفعل ذلك.

وأشارت موريسون إلى أن هناك نقاشًا كبيرًا بين الباحثين وعلماء الطيور الهواة حول ما يجب أن تنقله الأسماء الشائعة من معنى واضح ومترابط مع الطائر.

ومن شأن قاعدة البيانات هذه أن تُسهم في قرارات إعادة التسمية مستقبلًا، بتوفيرها مرجعًا متّسقًا حول كيفية تشكيل الأسماء ومعانيها، ومدى مساعدتها على الفهم.

فكرة دراسية تتحول إلى أداة عالمية

بدأ المشروع في فصل علوم الحياة بجامعة نيويورك في خريف 2022، حين بدأ الطلاب بتحديد نوع الوصف الذي يشكل أساس اسم الطائر.

قاموا بتحليل آلاف الأسماء وصنفوها ضمن فئات مثل الحجم، السلوك، الموطن، الريش، الجغرافيا، أو المرجع البشري.

وقال شولتز: “وجدنا أن ألفًا من أصل 11 ألف طائر سُميت على أساس ريش الذكور فقط، في حين أن 20 نوعًا فقط سُميت على ريش الإناث”. ومن الأمثلة القليلة: النمل ذو البطن البرتقالي.

شارك طلاب وأساتذة من برنامج الدراسات الليبرالية بجامعة نيويورك في إنشاء مجموعة البيانات النهائية والمشاركة في تأليف الدراسة.

سحابة الكلمات لسبب الوصافات الموجودة عبر مجموعة البيانات

نحو أسماء أكثر شمولًا

يأمل فريق البحث أن يتحول “أطلس معجم الطيور” إلى أداة مرجعية مهمة للعلماء ومراقبي الطيور، فهو لا يقتصر على الأسماء، بل يشمل مسردًا لغويًا ودليلًا جغرافيًا لفك رموز المصطلحات غير المألوفة.

وقد يكون هذا مفيدًا لتحليل أسماء مثل طائر النوء العاصف “بينكويا” — المسمى على اسم روح بحرية تشيلية راقصة — أو طائر النساج الغامض.

وأوضحت شولتز: “نطمح إلى دمج هذه المعطيات مع مصادر بيانات أخرى مثل مجموعات الطيور لفهم أعمق للعلاقة بين البشر والطيور”.

واختتمت: “بشكل عام، يقدم هذا العمل رؤى قيمة لتطوير أسماء أكثر وضوحًا وسهولة، تسهم في تعزيز ارتباط الناس بالطبيعة والمساعدة في حمايتها”.

وبما أن الأسماء تلعب دورًا محوريًا في كيفية ارتباط البشر بالعالم الطبيعي، يشجع هذا المشروع على نهج أكثر وعيًا في تقديم الأنواع وتذكرها والحفاظ عليها.

Tags

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading