أستاذ تغذية دواجن يقترح إنتاج”اللحوم الخضراء” في مصر بديلًا عن لحوم البقر
"اللحوم النظيفة" اقل في الانبعاث الحرارى وتوفر الطاقة والغذاء والمياه
كتب : محمد كامل
تغير المناخ والتلوث البيئي معوقات تواجه زيادة عدد الحيوانات المنتجة للحوم
تعد اللحوم مصدرا مهم من مصادر الغذاء التي تحتاج الى تنميتها خاصة لما تعرضت له من تغيرات مناخية أثرت بالفعل على الانتاج الحيواني وفي ظل تزايد عدد السكان في مصر والعالم أصبح توفير اللحوم من المشكلات الغذائية التي تحتاج الى حلول كما تربية الحيوانات أكثر كلفة في عملية التغذية نتيجة نقص الاعلاف وارتفاع اسعارها بجانب أن الحيوانات هي أكثر استهلاك للمياه في ظل محدودية الموارد المائية في مصر لذا يتطلع الباحثين الى وجود بدائل لحل هذه المشكلات.
يرى الدكتور محمد نبيل مقلد، استاذ تغذية الدواجن، وكيل شئون المجتمع وتنمية البيئة بزراعة أسيوط، مشكلة انتاج اللحوم في ظل التغيرات المناخية مشيرا الى أن عدد سكان العالم حاليا 7.7 بليون مواطن، وأنه سيرتفع الى 9.7 بليون سنة 2050 ، والى 11 بليون سنة 2100 ،أما بالنسبة لمصر الآن فعدد السكان 110 مليون وسيرتفع الى 150 مليون سنة 2050 ، وذلك بحسب الاحصائيات.

موضحا، أنه بذلك يرتفع مستوى المعيشة ويزيد الوعى الغذائى تدريجيا فى كثير من الدول، كما يزيد بالتوازي مع ذلك الطلب على اللحوم مشيرا الى ان متوسط استهلاك الفرد عالميا اللحوم 43 كجم في السنة منها 15كجم دواجن و16 كجم خنزير و9 ماشية ، 2 اغنام مع 1.7 بليون نسمة وأنه متوقع زيادته بنسبة 75% في عام 2050 مع زيادة السكان الى 9.7 بليون نسمة.
وتابع، أنه مع ارتفاع الطلب على اللحوم يتطلب رفع وتحسين انتاجية الحيوانات الحالية مع زيادة عدد الحيوانات المنتجة للحوم من 1.7 بليون حاليا الى 2.5-3 بليون عام 2100.
المعوقات امام زيادة اعداد الحيوانات المنتجة للحم
واستكمل د. نبيل مقلد، أن هناك معوقات ستواجه زيادة اعداد الحيوانات المنتجة للحوم وهى زيادة التلوث البيئي واحداث تغيرات مناخية مشيرا الى أن قطاع الانتاج الحيوانى Livestock sector مسؤول حاليا عن 18% من جملة الانبعاث الحرارى عالميا (GHG ) وسيزيد بالقطع هذا الرقم اذا زاد عدد الحيوانات، وأنه طبقا لتقارير منظمة ال FAO فإن قطاع الإنتاج الحيواني حاليا مقام على 30% من مساحة الاراضى المأهولة عالميا، وحوالى 70% من جملة الأراضي الزراعية .
بالإضافة الى أن مزارع الإنتاج الحيواني تستهلك حاليا 8% من المياه العذبة، في حين تعانى كثير من الدول من الشح المائى، وتناقص موارد المياه، إلى جانب المعروف عن ان البصمة المائية المرتفعة لماشية اللحم.
ومن ضمن المعوقات أيضا أن حيوان اللحم يستهلك كميات كبيرة من الغذاء هذا الى جانب انخفاض الكفاءة التحويلية لحيوان اللحم حيث يذهب معظم الغذاء لحفظ حياة الحيوان وفى انتاج اجزاء غير صالحة للأكل كذلك تصاعد تأثير جمعيات الرفق بالحيوان واعتراضها المستمر على طرق تربية وذبح الحيوانات وتصاعد تاثيرها فى اصدار قوانين في بعض الدول.
وأضاف د. نبيل مقلد ، أنه منذ عقود ونحن نحاول من خلال مجهودات ومشروعات عديدة مثل مشروعات التحسين الوراثي ومشروع البتلو ومشروعات الدواجن والاسماك ورغم هذه المجهودات المستمرة على مدى اكثر من 60 عاما نجد ان سعر كجم اللحم قد ارتفع من عشرين قرشا فى بداية الستينات الى ما يقرب من مائتي جنيه حاليا وسيستمر في الارتفاع اذن لا بد من البحث عن حل غير تقليدي.
اللحوم الخضراء
وقال د . نبيل مقلد، نحن نطلق على لحوم الماشية أسم اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن اللحوم البيضاء، وأنه بدأ التفكير منذ سنوات قليلة في انتاج اللحم النظيف أو ما يسمى ثقافة اللحوم أو اللحوم الاصطناعية موضحاً أنه سمى باللحم النظيف، نظرا لانه ينتج فى ظروف غاية فى النظافة والتعقيم وايضا لانه يحافظ على نظافة البيئة، واقترح د. نبيل ان نطلق عليه ا”اللحوم الخضراء” طالما انتاجه يحافظ على سلامة البيئة.
وكشف د. نبيل، أن بداية هذا اللحم يختلف عما يعرف باللحوم النباتية والتي تستخدم في انتاجها مواد نباتية مثل فول الصويا أما اللحم النظيف تقوم فكرته اساسا على استخدام الخلايا الجذعية للأنسجة Stem Cells (Tissue Engineering) مأخوذة من حيوان لحم او طائر او سمكة ويتم تنميتها وتكاثرها فى مفاعلات حيوية Bioreactors) ، وفى بيئات خاصة وظروف خاصة للحصول على انسجة عضلية (Muscle Tissue) لها نفس مواصفات وخواص اللحوم التقليدية.
مميزات إنتاج اللحم النظيف بدلا من اللحوم المذبوحة
ويؤكد د. نبيل أن مميزات هذه اللحوم النظيفة أنها تتغلب على العوائق السابق ذكرها حيث ان ذلك التكنولوجى الحديث يقلل الانبعاث الحرارى ويحفظ البيئة ويوفر الطاقة والغذاء والمياه، كما يقلل من مساحة الاراضى اللازمة لتربية الحيوانات كذلك سرعة الحصول على المنتج والتي تتراوح من (7-21 يوم) بالمقارنة بسنوات لازمة لتربية الحيوان بجانب كفاءة تحويل عالية تقدر حاليا بستة اضعاف كفاءة ماشية اللحم تغنى عن تربية 1.7 بليون حيوان، حيث كل ما يلزم 100-200 حيوان للحصول على الخلايا الجذعية كما أنه اكثر سلامة صحية، حيث تمنع انتقال الامراض من الحيوان الى الانسان مثل انفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر والسالمونيلا والبكتريا الممرضة وقلة الاستجابة للمضادات الحيوية، كما تحسين القيمة الغذائية للحم عن طريق البيئات المستخدمة
عيوب تكنولوجيا إنتاج اللحم النظيف
ولفت د. نبيل أن عيوب تكنولوجيا انتاج اللحم النظيف تكمن في التكلفة العالية حاليا رغم أن بعض الشركات تتوقع انخفاض سعر الكجم في عام 2030 الى ستة دولار وهذا السعر قابل للانخفاض مع تطوير طرق الانتاج من بيئات وادوات كذلك أيضا تخوف المستهلك في بداية طرح المنتجات فى الاسواق اعتقادا منه بانها مهندسة وراثيا علما بانها مختلفة تماما عن منتجات GM بجانب نقص كبير في كمية المنتجات الثانوية byproducts التى نحصل عليها من الحيوانات مثل الجلود والعظام والشحوم والفرو والصوف والريش والاحشاء
نقص كبير فى استخدام المخلفات والنواتج الثانوية للمحاصيل الزراعية التى تدخل حاليا فى تغذية الحيوانات
الوضع الحالي عالميا لإنتاج اللحم النظيف
ويقول د. نبيل، هناك الأن شركات قد بدأت منذ سنوات قليلة فى انتاج اللحم النظيف فى كل من الولايات المتحدة وكندا واسبانيا وسنغافورة واسرائيل وتعددت اشكال منتجات هذه الشركات من لحوم ماشية ودجاج واسماك حيث تنتج حاليا Fillet, Beef Burger, Steaks, Ball meat Chicken Breast, Fish meat, تطور الشركات الان فى البيئات المستخدمة وطرق الانتاج وتحاول ادخال نسبة من الدهن فى اللحم للحصول على Marble meat وكذلك تطور من المذاق والرائحة والملمس بما يشابه اللحم المذبوح وايضا تحاول رفع القيمة الغذائية للمنتج من خلال بيئات معينة، وتهتم الشركات كثيرا، بمحاولة خفض سعر المنتج بما يجعله فى متناول المستهلك العادى
واختتم د. نبيل، بأن هذه التكنولوجيا قد تكون حلا بديلا أو مساهما في حل مشكلة انتاج اللحوم لكن في حاجة الى ماشية لانتاج اللبن ودجاج لا نتاج البيض واسماك للحوم لذلك لا بد من إعداد دراسة جادة لمعرفة وتحديد كل ايجابيات وسلبيات هذه التكنولوجيا، كما قد يستدعى الآمر مشروعا قوميا تقوم به أكاديمية البحث العلمى وبمشاركة علماء وراثة وبيوتكنولوجى وبكتيريولوجى وصناعات غذائية وتغذية انسان وصحة عامة والبيئة والمتخصصين والمستثمرين فى مجال الإنتاج الحيوانى والداجنى والاسماك.





