أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

«عطش» الهواء المتزايد يفاقم الجفاف عالميًا بنسبة 40%

حرارة الكوكب تدفع الغلاف الجوي لسحب مزيد من المياه وتحوّل الجفاف إلى خطر متسارع

أصبح كوكب الأرض مكانًا يزداد فيه «عطش» الهواء باستمرار، الأمر الذي يسرّع جفاف التربة والمسطحات المائية.
وعلى الرغم من أن الناس يربطون الجفاف عادة بقلة الأمطار، فإن ارتفاع درجات الحرارة يكشف جانبًا مهمًا من القصة، إذ يجعل الهواء أكثر قدرة على سحب المياه من التربة والأنهار والبحيرات والنباتات.
وتطرح دراسة عالمية حديثة سؤالًا جوهريًا: ما مقدار تأثير هذا «العطش الجوي» في دفع موجات الجفاف الحالية مقارنة بتغيرات الأمطار؟ وتوصّل البحث، الذي قاده الدكتور سولومون جيبرتشوركوس من جامعة أكسفورد، إلى أن زيادة الطلب الجوي على التبخر تسببت في تفاقم الجفاف عالميًا بنحو 40%.
نُشرت الدراسة الكاملة في دورية «نيتشر».

الطلب التبخري الجوي

ويُعرف هذا الطلب باسم «الطلب التبخري الجوي»، أو AED، وهو مقياس لقدرة الهواء على تبخير المياه من سطح الأرض والنباتات. وترتفع قيم AED مع زيادة الحرارة، وكثرة الإشعاع الشمسي، وانخفاض الرطوبة، واشتداد الرياح.
وحتى إن لم تتراجع الأمطار، فإن ارتفاع AED يمكن أن يؤدي إلى تجفيف الأرض، نتيجة مغادرة كميات أكبر من المياه للسطح.
ولفهم تأثير ذلك، جمع الباحثون سجلات عالية الجودة للأمطار والظروف المناخية منذ عام 1901، مع بيانات مفصلة منذ عام 1981. وأنشأ الفريق أربعة نماذج مستقلة للجفاف عبر دمج بيانات مختلفة عن الأمطار وAED، ثم دمجوها في نموذج واحد شامل.
واعتمدوا في تقييم الجفاف على مؤشر «سبيي» SPEI، الذي يقارن بين المياه الواردة عبر الأمطار والمياه الخارجة عبر التبخر والنباتات.
وبيّن التحليل أن العالم اتجه نحو مزيد من الجفاف بين عامي 1981 و2022، إذ ازدادت مساحة اليابسة التي تتعرض للجفاف شهريًا، ووصلت ذروتها عام 2022 حين خضع نحو ثلث اليابسة العالمية لجفاف متوسط إلى شديد.

انتشار موجات الجفاف الحديثة وتأثير الطلب التبخري الجوي في تسريع جفاف الأراضي
انتشار موجات الجفاف الحديثة وتأثير الطلب التبخري الجوي في تسريع جفاف الأراضي

أوروبا كأحد أكثر المناطق تضررًا

وبرزت أوروبا كأحد أكثر المناطق تضررًا مع اجتماع نقص الأمطار وارتفاع AED.
وتفاوتت الصورة بين المناطق، فقد شهدت أوروبا، وأجزاء واسعة من أفريقيا، وغرب أمريكا الشمالية، وبعض مناطق أمريكا الجنوبية، اتجاهًا واضحًا نحو الجفاف.
بينما تحسنت أوضاع مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا وبعض مناطق شرق أمريكا الشمالية بفعل زيادة الأمطار.
وكانت خطوة مهمة في الدراسة تشغيل «تجربة بيانات» لفصل تأثير الأمطار عن AED ، فعندما ثبّت العلماء AED وغيّروا الأمطار فقط، ظهر اتجاه للجفاف لكنه كان أضعف.
أما عندما ثبّتوا الأمطار وغيّروا AED وحده، ظهرت موجات جفاف أقوى وأكثر انتشارًا.
وهذا يوضح أن ارتفاع AED وحده قادر على توليد جفاف شديد حتى دون تراجع كبير في الأمطار.

انتشار موجات الجفاف الحديثة وتأثير الطلب التبخري الجوي في تسريع جفاف الأراضي
انتشار موجات الجفاف الحديثة وتأثير الطلب التبخري الجوي في تسريع جفاف الأراضي

مخاطر الجفاف المستقبلية

ويوضح البحث أن ارتفاع AED يمثل جزءًا كبيرًا من الزيادة العالمية في الجفاف منذ الثمانينيات، ويصبح العامل المهيمن في المناطق الجافة أصلًا.
ويرجع ذلك إلى طبيعة الهواء الأكثر دفئًا، القادر على حمل مزيد من بخار الماء، وبالتالي سحب المياه من السطح بسرعة أكبر.
ومع جفاف التربة، يتجه مزيد من الطاقة الحرارية نحو رفع الحرارة بدل التبخر، ما يعزز حلقة مفرغة من الجفاف.
ويقول الدكتور جيبرتشوركوس إن إدراج AED في مراقبة الجفاف أمر ضروري لإدارة مخاطر الزراعة والمياه والطاقة والصحة، مشيرًا إلى أن تأثيره سيزداد مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
ويخلص الباحثون إلى أن مخاطر الجفاف المستقبلية ستعتمد على المطر، وكذلك على مدى «عطش» الهواء.
ولذلك، فإن إدارة المياه بكفاءة، وتطوير محاصيل تتحمل الطلب التبخري العالي، وتطوير نظم إنذار مبكر، خطوات أساسية لمواجهة الجفاف في العقود المقبلة.

انتشار موجات الجفاف الحديثة وتأثير الطلب التبخري الجوي في تسريع جفاف الأراضي
انتشار موجات الجفاف الحديثة وتأثير الطلب التبخري الجوي في تسريع جفاف الأراضي

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading