واشنطن تضغط على أوروبا لتخفيف سياسات المناخ مقابل زيادة واردات الطاقة الأمريكية

خلافات أوروبية بشأن "صنع في أوروبا" وسط ضغوط أمريكية على سياسات الطاقة

تسعى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلى دفع الاتحاد الأوروبي نحو تخفيف عدد من القواعد البيئية والتنظيمية المرتبطة بقطاع الطاقة، في إطار مساعٍ لزيادة صادرات الولايات المتحدة من النفط والغاز الطبيعي المسال والتكنولوجيا النووية إلى الأسواق الأوروبية.

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية تهدف إلى تعزيز ما تصفه بـ”الهيمنة في مجال الطاقة”، من خلال توسيع إنتاج الوقود الأحفوري وفتح أسواق خارجية جديدة، بالتوازي مع تقليص القيود البيئية المفروضة على الشركات العاملة في قطاع الطاقة.

مهلة عام واحد لوكالة الطاقة الدولية للتخلي عن دعم أهداف خفض الانبعاثات  

وفي هذا السياق، منح وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، مهلة لمدة عام واحد إلى وكالة الطاقة الدولية للتخلي عن دعم أهداف خفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى “صافي الصفر” بحلول عام 2050، ملوّحًا بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من عضوية الوكالة في حال عدم الاستجابة.

وكانت الوكالة قد أوصت، في تحليل صدر عام 2021، بعدم تمويل مشاريع جديدة لإمدادات النفط والغاز والفحم إذا كان العالم يسعى لتحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، وهو ما أثار انتقادات من جانب الإدارة الأمريكية الحالية.

كما تضغط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لتنفيذ تعهدات واردة ضمن اتفاق تجاري إطاري أُبرم عام 2025، يقضي بإنفاق نحو 250 مليار دولار سنويًا على واردات الطاقة الأمريكية، تشمل النفط والغاز الطبيعي المسال والتكنولوجيا النووية، خلال السنوات الثلاث المقبلة.

واشنطن تطلب إعفاء صادراتها من النفط والغاز 

وتطالب الولايات المتحدة كذلك بإعفاء صادراتها من النفط والغاز من الالتزامات المنصوص عليها في قانون الاتحاد الأوروبي بشأن انبعاثات الميثان حتى عام 2035، محذرة من أن عدم الاستجابة قد يؤثر على إمدادات الغاز الأمريكي إلى أوروبا.

وتدعم شركات طاقة أمريكية كبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون هذا التوجه، في ظل توسع استثماراتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط لسد فجوات الإمدادات في السوق الأوروبية، خاصة مع تراجع واردات الغاز الروسي.

ووفقًا لبيانات مركز الأبحاث الأوروبي “بروجيل”، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي من نحو 14 مليار متر مكعب في عام 2019 إلى 83 مليار متر مكعب في عام 2025، في حين انخفضت واردات الغاز الروسي من 203 مليارات متر مكعب إلى 38 مليار متر مكعب خلال الفترة ذاتها.

تأجيل الإعلان عن سياسة “صنع في أوروبا 

في المقابل، أعلنت المفوضية الأوروبية تأجيل الإعلان عن سياسة “صنع في أوروبا” لمدة أسبوع، بسبب خلافات بين الدول الأعضاء بشأن النطاق الجغرافي للمخطط، الذي يستهدف تعزيز المحتوى المحلي في المشاريع الصناعية المدعومة بأموال عامة في قطاعات استراتيجية مثل البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية.

وتدعم دول، من بينها فرنسا، تبني قواعد تفضّل المنتجات المصنعة محليًا لحماية الصناعات الأوروبية من المنافسة منخفضة التكلفة، لا سيما من الأسواق ذات المعايير البيئية الأقل صرامة.

في المقابل، تحذر دول أخرى مثل السويد وجمهورية التشيك من أن متطلبات “الشراء المحلي” قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المشروعات العامة، وتثبيط الاستثمار، والإضرار بالقدرة التنافسية العالمية للتكتل الأوروبي.

ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية صناعاتها المحلية وتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، في ظل ضغوط تجارية وتنظيمية متزايدة من شركائها الدوليين.

Exit mobile version