تصل الإعلانات التلفزيونية إلى ملايين الأشخاص يوميًا، ومع ذلك لا تزال العديد من الشركات تكافح لفهم مدى فعاليتها الحقيقية.
حتى مع التكنولوجيا الحديثة، يبقى قياس تأثير الإعلانات على قرارات الشراء تحديًا كبيرًا. تساعد الأبحاث الحديثة الآن في حل هذه المشكلة وتقديم إجابات أوضح.
الإعلانات التلفزيونية ما زالت تتصدر الإنفاق
غيرت منصات البث مثل أمازون برايم وهولو عادات المشاهدة، ومع ذلك يظل التلفزيون التقليدي يقود الإنفاق الإعلاني، تنفق الشركات حوالي 139 مليار دولار على التلفزيون التقليدي، مقابل 33 مليار دولار على البث الرقمي.
تستمر الشبكات التلفزيونية مثل NBC وABC في جذب جماهير كبيرة، خاصة أثناء الأحداث المباشرة، وهذا الوصول الواسع يحافظ على أهمية التلفزيون.
الشركات لا تستطيع قياس نتائج الإعلانات
على مدى سنوات، عانى المسوقون من صعوبة تتبع نجاح الإعلانات التلفزيونية، تجمع شركة Nielsen البيانات، لكنها تغطي حوالي 42,000 منزل فقط، وهو حجم صغير لا يمثل الجميع.
قال ركس دو من كلية ماكومبس للأعمال بجامعة تكساس في أوستن: «هناك مقولة مشهورة لجون وانامايكر: نصف الأموال التي أنفقها على الإعلانات ضائعة، والمشكلة أنني لا أعرف أي نصف».
نُشرت الدراسة في مجلة Marketing Science ، وبسبب هذا الغموض، تحول العديد من الشركات نحو الإعلانات الرقمية، حيث يسهل قياس النتائج.
قياس تأثير الإعلانات التلفزيونية
تتيح الإعلانات الرقمية تتبع النقرات والمشتريات مباشرة، مما يجعل قياس النتائج أوضح، وبالتالي تم تحويل جزء من الميزانيات إلى الإنترنت.
ومع ذلك، لا يزال التلفزيون يلعب دورًا رئيسيًا، إذ يمكنه الوصول إلى جمهور كبير في نفس الوقت. أراد فريق بحثي إيجاد طريقة أفضل لقياس تأثير الإعلانات التلفزيونية على سلوك الشراء.
طور باحثون من جامعة ولاية أوكلاهوما، وجامعة تكساس في أوستن، وجامعة نوتردام طريقة جديدة باستخدام بيانات التلفزيونات الذكية من LG لدراسة ملايين المنازل.
تجمع التلفزيونات الذكية بيانات ثانية بثانية عن المشاهدة من الأشخاص الذين وافقوا على المشاركة، وتربط هذه البيانات مع بيانات الشراء اليومية من شركات توصيل الطعام، ما يساعد الباحثين على فهم التأثير الحقيقي للإعلانات.
توقيت الإعلانات يساعد على قياس التأثير
تعتمد الطريقة على فكرة بسيطة لكنها قوية: يختار المعلنون البرامج التي سيعرضون فيها إعلاناتهم، بينما يحدد التلفزيون متى تظهر هذه الإعلانات خلال العرض.
تظهر الإعلانات أحيانًا وفق نمط «شبه عشوائي»، أي أنها تظهر في أوقات مختلفة بطريقة غير متوقعة تمامًا، ما يخلق تجربة طبيعية لقياس التأثير الحقيقي.
الإعلانات التلفزيونية أقل فعالية مما كان متوقعًا
تابعت الدراسة حوالي 1.4 مليون منزل لعدة أشهر وربطت مشاهدة التلفزيون بالمشتريات الفعلية، ووجدت أن الطرق التقليدية قد بالغت في تقدير تأثير الإعلانات بنسبة 55%، مما يعني أن الشركات كانت تعتقد أن الإعلانات أكثر فعالية مما هي عليه.
الإعلانات التلفزيونية لا تزال تؤثر في قرارات الشراء، لكن التأثير أصغر وأكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا.
لماذا التوقيت والعادات مهمان
أظهرت الدراسة أن سلوك العملاء يلعب دورًا كبيرًا. يستجيب الأشخاص للإعلانات بشكل أكبر بعد إجراء شراء قريب، ومع مرور الوقت تقل احتمالية الشراء مرة أخرى.
تتشكل العادات أيضًا مع الوقت. الأشخاص الذين أجروا بعض المشتريات مبكرًا أكثر ميلًا للاستجابة للإعلانات لاحقًا.
قال دو: «لقد قاموا بعدة مشتريات أولية وهم مترددون. تحتاج إلى الإعلان لدفع العميل نحو أن يصبح عميلًا مخلصًا طويل الأمد».
لا يستجيب جميع المشاهدين بنفس الطريقة، فمشاهدو الرياضة غالبًا ما يكونون أصغر سنًا وأكثر ميلاً لشراء الطعام، بينما مشاهدو الأخبار، الذين يميلون لأن يكونوا أكبر سنًا، أقل استجابة.
البيانات الأفضل تحسن قرارات الإعلان
تساعد هذه الدراسة الشركات على فهم الإعلانات التلفزيونية بشكل أفضل، باستخدام بيانات ضخمة ومفصلة بدلًا من عينات صغيرة.
قال تسونغ ييو هسييه، أحد مؤلفي الدراسة: «للإعلانات، يساعد القياس الأفضل على تخصيص الميزانيات بكفاءة وتجنب الهدر، وللمشاهدين، تساعد الإعلانات الأكثر فعالية على تقليل تشبع البرامج بإعلانات غير مستهدفة أو أقل صلة».
يمكن تطبيق هذه الطريقة على العديد من الصناعات، وليس توصيل الطعام فقط، فهي تربط ما يشاهده الناس بما يشترونه فعليًا.
مستقبل أكثر ذكاءً للإعلانات التلفزيونية
تظل الإعلانات التلفزيونية قوية، لكنها تحتاج إلى قياس أفضل. تظهر الدراسة أنه باستخدام البيانات والأساليب الصحيحة، يمكن للشركات فهم تأثيرها الحقيقي، وتقليل الهدر، وتحسين النتائج.
الإعلانات التلفزيونية ليست قديمة، لكنها تدخل مرحلة أكثر ذكاءً تعتمد على البيانات.
