كيف وصلت تداعيات حرب إيران إلى جيوب المواطنين؟ موجة غلاء تعيد تشكيل إنفاق الأسرة المصرية
الحرب وأسعار الطاقة والشحن.. عوامل تضغط على الاقتصاد المصري..الجنيه يتراجع والوقود يرتفع
تشهد الأسواق المصرية موجة ارتفاعات متسارعة في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والنقل، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود والغاز بنسبة تصل إلى 30%، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تضغط على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد.
ومع تصاعد وتيرة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بدأت آثارها تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية في مصر، من تكاليف النقل إلى أسعار الأغذية والمشروبات وأنماط الشراء داخل الأسواق، في مؤشر على أن الأسر تعيد ترتيب أولوياتها الاستهلاكية وسط توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار.
تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار
وإلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، أسهم تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، من نحو 46.6 جنيهًا إلى 52.75 جنيهًا (بنسبة تقارب 13%)، في دفع أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع، خاصة تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأقرّ رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بأن التداعيات السلبية للحرب تمتد إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة وتكلفة التمويل وتوقعات النمو، بما ينعكس على مختلف جوانب الاقتصاد، مؤكدًا أن ذلك يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات لضمان استقرار السوق وتأمين الإمدادات.

رفع أسعار الوقود والغاز
ورفعت الحكومة المصرية، بعد أيام من اندلاع الحرب، أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، شملت البنزين والسولار وغاز السيارات وأسطوانات البوتاجاز، موضحة أن القرار يأتي استجابة للظروف الاستثنائية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة.
وفيما يتعلق بالاحتياطي الاستراتيجي من السلع، أوضحت الحكومة أنه آمن بمتوسط مخزون يبلغ نحو ستة أشهر للسلع الأساسية، مع امتداد بعض السلع إلى عشرة أشهر، بما يوفر مرونة في التعاقدات وتنوع مصادر التوريد وتأمين التمويل.
وأشار وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، إلى أن استقرار الأسواق خلال الشهر الماضي يعود إلى توافر السلع وتشديد الرقابة على التجار لضبط الأسعار.
ارتفاع الأسعار
وعلى أرض الواقع، شهدت الأسواق ارتفاعات واسعة لم تعد مقتصرة على سلعة بعينها، مع تراجع القدرة الشرائية لقطاعات واسعة من المواطنين، واتجاه المستهلكين إلى تقليص الكميات والبحث عن بدائل أقل تكلفة.
وسجلت أسعار المخبوزات، وعلى رأسها الخبز السياحي (غير المدعم)، زيادات ملحوظة وصلت إلى نحو 25%، رغم تحديد وزارة التموين سعر الرغيف وزن 80 غرامًا عند جنيهين كحد أقصى.
كما ارتفعت أسعار الخضروات والفاكهة والحبوب والبقوليات واللحوم والدواجن والأسماك والألبان ومنتجاتها بنسب تراوحت بين 15% و25%، متأثرة بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود.
ارتفاع أسعار المواصلات
وفي قطاع النقل، ارتفعت تعريفة المواصلات الخاصة والعامة بنحو 15%، كما زادت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق بنسب تتراوح بين 12.5% و25%، وهي وسائل يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا.
وامتدت الزيادات إلى سوق العقارات، حيث رفع بعض الملاك قيمة الإيجارات للعقود الجديدة بنسبة تصل إلى 15%.
وعلى الجانب الآخر، يواجه التجار ضغوطًا متزايدة، إذ تفرض الشركات الموردة قوائم أسعار جديدة، بينما تتراجع القوة الشرائية، ما يؤدي إلى تباطؤ حركة البيع.

عوامل رئيسية تقف وراء موجة الغلاء
ويؤكد خبراء أن ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء موجة الغلاء الحالية، هي: ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع تكلفة الشحن عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة أن مصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها.
وحذر خبراء من أن استمرار هذه العوامل قد يؤدي إلى ركود في الأسواق، مع توقعات بموجات تضخمية متلاحقة إذا استمرت الحرب، مما يستدعي ترشيد الاستهلاك وتفعيل سياسات اقتصادية استثنائية.
كما يتوقع أن تعود معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل الضغوط الحالية، مع احتمالية استمرار تأثيرها لعدة أشهر.
وأجبرت موجة الغلاء الأسر المصرية على تقليص الإنفاق، والاستغناء عن بعض السلع، والاعتماد على بدائل أقل تكلفة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.





