تغير المناخ يغير إيقاع المحيطات.. حرارة البحار غير المتكافئة أثرت على تقلبات الطقس الاستوائ
تغيرات المحيطات الاستوائية تهدد دقة التنبؤات المناخية الموسمية.. تأثير على ظاهرة مدن-جوليان
تقود المناطق الاستوائية للأرض بعضًا من أقوى تقلبات الطقس والمناخ عالميًا. من بين هذه الظواهر، تُعدّ ظاهرة مدن–جوليان (Madden–Julian Oscillation – MJO) إشارة مناخية داخل الموسم، تتميز بتجمعات كبيرة من السحب والأمطار تتحرك ببطء شرقًا عبر المحيطات الاستوائية الدافئة.
ومن خلال هذه الحركة، تؤثر الظاهرة على أنماط الأمطار، وتشكّل الأعاصير الاستوائية، وتعدل موسم الرياح الموسمية، بل وتؤثر على الطقس بعيدًا عن الاستوائيات.
لذلك، فإن فهم العوامل التي تتحكم في سرعة وشدة الظاهرة أمر أساسي لتحسين التنبؤات المناخية القصيرة إلى المتوسطة المدى.
في العقود الأخيرة، شهدت حرارة سطح المحيطات تفاوتًا كبيرًا، بينما ارتفعت درجات الحرارة في معظم المحيطات الاستوائية بشكل ملحوظ، بقي المحيط الهادئ المركزي والشرقي أكثر برودة نسبيًا، مكوّنًا حالة تشبه نينيا.

ومنذ عام 1999، أصبح هذا التفاوت أكثر وضوحًا، مما أثار تساؤلات حول تأثير هذه الظروف المتغيرة على حركة MJO.
درس باحثون من جامعة بوسان الوطنية سلوك MJO خلال فترتين: 1979–1998 (قبل 1999) و2003–2022 (حالة تشبه نينيا).
وأوضح الباحث الرئيسي، البروفيسور كيونج-جا ها: “أدى الاحترار غير المتكافئ للمحيطات الاستوائية مؤخرًا إلى تغييرات متباينة في حركة MJO الإقليمية، مع تسريع الحركة فوق المحيط الهندي وقارة الأرخبيل، وتباطؤها فوق غرب المحيط الهادئ”.

نشرت الدراسة في Communications Earth & Environment ، مسلطة الضوء على كيف يمكن للاحترار غير المتوازن للمحيطات إعادة تنظيم الحمل الحراري الاستوائي، وتأثيره المباشر على تحسين النماذج المناخية والتنبؤات القصيرة المدى.
اعتمدت الدراسة على مزيج من البيانات الفضائية وإعادة تحليل الغلاف الجوي، والتي سمحت للعلماء بتتبع التغيرات داخل الموسم في الحمل الحراري (عبر الإشعاع الطويل الخارج – OLR)، وتقييم تغيرات درجة حرارة سطح البحر، وفحص دوران الغلاف الجوي واسع النطاق، ودراسة البنية الديناميكية الحرارية الرأسية، مع التركيز على دور استقرار الغلاف الجوي والعمليات الرطبة.

كشفت النتائج عن تباينات إقليمية واضحة، فخلال الفترة الأخيرة، تحركت MJO شرقًا بشكل أسرع فوق المحيط الهندي، مدعومة بفوارق رطوبة أفقية أقوى، وزيادة الترطيب المسبق قبل مركز الحمل الحراري، واستقرار أعلى في طبقات الجو العليا.
وبالنسبة لقارة الأرخبيل، تسارعت الحركة شرقًا أيضًا رغم تعقيد تضاريسها البحرية والبرية، وإن كان بوتيرة أقل وضوحًا. أما غرب المحيط الهادئ، فقد شهد تباطؤًا في الحركة نتيجة ضعف فوارق الرطوبة، وتراجع الحركة الرأسية، وانخفاض الاستقرار الجوي، ما أعاق تقدم MJO.

تُعدّ استقرارية الغلاف الجوي مؤشرًا رئيسيًا لفهم تطور MJO، إذ تربط التغيرات الحرارية الرأسية بالتقلبات الموسمية، وتوفر أداة تشخيصية أساسية لتحسين التنبؤ بسلوك الظاهرة.
وأشار البروفيسور ها: “من خلال تحسين قدرة النماذج المناخية على التقاط تأثير الاحترار على حركة MJO، يمكن رفع دقة التنبؤات الموسمية وحتى المتوسطة المدى للأمطار والجفاف، ما يمكّن الحكومات والمجتمعات المحلية من التخطيط للبنية التحتية، والزراعة، وإدارة المياه بشكل أكثر مرونة أمام التقلبات المناخية”.

خلاصة القول، إن الاحترار غير المتوازن للمحيطات يغير الحالة المناخية وإيقاع MJO، وتأثيره يمتد إلى الأمطار والأعاصير والعمليات الستراتوسفيرية، مما يجعل فهم ديناميكياته أمرًا حيويًا للتنبؤ العالمي في عالم دافئ.





