بطاريات سيارات كهربائية أرخص؟ تعديل تصنيعي يطلق إمكانات الكبريت في الخلايا الصلبة
خطوة بسيطة في التصنيع ترفع كفاءة بطاريات الحالة الصلبة المعتمدة على الكبريت
مع تسارع الطلب العالمي على السيارات الكهربائية والطيران الكهربائي، يتوقع أن يتضاعف الطلب على بطاريات الليثيوم-أيون بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2023، غير أن التوسع الصناعي يتطلب بطاريات تجمع بين الأداء العالي والتكلفة المنخفضة في آن واحد.
في هذا السياق، يبرز الكبريت كمادة واعدة: فهو منخفض التكلفة، متوافر بكثرة، ويتمتع بسعة نظرية مرتفعة للغاية، إلا أن هذه السعة ظلت لسنوات حبيسة المختبرات بسبب تحديات تقنية مرتبطة بضعف التوصيل الكهربائي وصعوبة الاستفادة الكاملة من المادة الفعالة.
دراسة حديثة نُشرت في Nature Communications تقدم خطوة مهمة نحو حل هذه المعضلة، عبر تطوير بطاريات حالة صلبة بالكامل تعتمد على كيمياء الليثيوم-الكبريت التحويلية.
ما المشكلة في كبريت الكاثود؟
يوضح الباحثون أن الكبريت مادة عازلة بطبيعتها، ما يعني ضعف التوصيل الإلكتروني والأيوني داخل القطب الموجب (الكاثود)، ونتيجة لذلك، يبقى جزء كبير من الكبريت غير نشط كهروكيميائيًا، فلا تتحقق السعة النظرية البالغة نحو 1675 مللي أمبير-ساعة لكل جرام.
التحدي الأساسي يتمثل في ضمان تلامس وثيق ومستمر بين:
- مادة الكبريت الفعالة
- الإلكتروليت الصلب
- الكربون الموصل
وأي خلل في هذا التوزيع يقلل من كفاءة التفاعل ويهدر جزءًا من السعة.
تعديل بسيط… ونتائج كبيرة
قاد البحث فريق من University of Chicago وUniversity of California San Diego بالتعاون مع شركة LG Energy Solution.
بدلاً من إضافة مواد جديدة أو طلاءات معقدة، اعتمد الفريق على تحسين طريقة الخلط والتصنيع عبر عملية طحن أحادية الخطوة (One-step milling)، حيث تُطحن المكونات الثلاثة معًا دفعة واحدة.

هذه التقنية:
- وفّرت توزيعًا متجانسًا أدق للمكونات
- حسّنت التلامس بين الجزيئات الصلبة
- كوّنت طبقة تفاعلية شبه مستقرة عززت كفاءة الأداء
النتيجة كانت تحقيق سعة تفريغ تقارب 1500 مللي أمبير-ساعة لكل جرام من الكبريت، وهو رقم يقترب كثيرًا من السعة النظرية القصوى.
والأهم أن الأداء لم يقتصر على خلايا اختبار صغيرة، بل جرى إثباته في نموذج خلية “كيسية” (pouch cell) عملية قابلة للتوسيع الصناعي، ما يعزز فرص استخدامها في السيارات الكهربائية.
لماذا تُعد بطاريات الحالة الصلبة أكثر أمانًا؟
أحد أبرز دوافع تطوير بطاريات الحالة الصلبة هو السلامة. فاستبدال الإلكتروليتات السائلة القابلة للاشتعال بمواد صلبة غير قابلة للاشتعال يقلل من مخاطر الحوادث الحرارية في حال الصدمات أو التلف.
في هذه البطاريات، تكون جميع المكونات في صورة مسحوق جاف، دون أي سوائل عضوية، ما يعزز الأمان البنيوي ويجعلها أكثر ملاءمة لتطبيقات النقل.
أهمية حجم الجسيمات
أظهرت الدراسة أن حجم جسيمات الإلكتروليت الصلب عامل حاسم في الأداء.
إذ تبين أن الجسيمات بحجم ميكروني تتيح تكدسًا أفضل داخل الخلية، ما يحسن التلامس بين المكونات ويرفع كثافة الطاقة.
بعبارة أخرى، ليست التركيبة الكيميائية وحدها هي المهمة، بل البنية الميكروية وطريقة ترتيب الجسيمات داخل القطب.
معالجة ظاهرة “التنفس” داخل البطارية
تعاني البطاريات عادة من ظاهرة “التمدد والانكماش” أثناء الشحن والتفريغ، ما يسبب إجهادًا ميكانيكيًا يقلل العمر التشغيلي.
المثير في هذا البحث أن أقطاب الكبريت تتمدد وتنكمش بعكس اتجاه أقطاب النيكل-منغنيز-كوبالت التقليدية.
واستفاد الباحثون من هذا السلوك عبر تصميم تركيبة تجمع بين سيليكون في القطب السالب وكبريت الليثيوم في القطب الموجب، بحيث تعوض التغيرات الحجمية بعضها البعض جزئيًا، مما يقلل الإجهاد الكلي ويحسن الاستقرار الميكانيكي.
ماذا يعني ذلك لسوق السيارات الكهربائية؟
إذا أمكن تسويق هذه التقنية على نطاق واسع، فإنها قد تتيح:
- بطاريات بكثافة طاقة أعلى
- مدى قيادة أطول للسيارات الكهربائية
- تكلفة إنتاج أقل بفضل استخدام الكبريت الرخيص
- مستوى أمان أعلى مقارنة ببطاريات الليثيوم-أيون التقليدية
ويمثل التعاون بين الجامعات والشركات الصناعية نموذجًا مهمًا لتسريع انتقال الابتكارات من المختبر إلى خطوط الإنتاج، في ظل الطلب المتزايد عالميًا على حلول تخزين طاقة مستدامة.
الخلاصة
تكشف هذه الدراسة أن تحسينًا بسيطًا في أسلوب التصنيع قد يكون كافيًا لتحويل مادة واعدة مثل الكبريت من حل نظري إلى خيار عملي لبطاريات الحالة الصلبة.
ومع اقتراب الأداء من الحدود النظرية، تتزايد احتمالات تطوير بطاريات أرخص وأكثر أمانًا وعالية السعة، تدعم التوسع السريع في قطاع السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.





