الذكاء الاصطناعي يرسم خريطة عالمية لتنوع النباتات عبر صور الأقمار الصناعية
تنوع النباتات يتبدل بتبدل الفصول ودورات الجفاف والمطر كيف تتنفس النظم البيئية مع تغير المواسم
كشفت دراسة علمية حديثة، أجرتها جامعات لايبزيغ وفرايبورج وأورهوس في الدنمارك، أن التنوع الوظيفي للنباتات ديناميكي للغاية ويتبدل بمرور الوقت، متأثرًا بالدورات الموسمية وفترات الرطوبة والجفاف، وباختلاف المناطق الجغرافية حول العالم.
قاد فريق البحث، برئاسة عالم البيئة دانيال ميديرر من جامعة لايبزيح، تحليل أكثر من 4 آلاف صورة أقمار صناعية التُقطت في مواقع مختلفة من الكرة الأرضية بين يونيو 2022 وسبتمبر 2024، ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Communications Earth & Environment .
وقال ميديرر: «أردنا معرفة مدى التغير الزمني في التنوع الوظيفي للنباتات في مختلف مناطق الأرض، وما إذا كانت أساليب الرصد البسيطة كافية لتقديم البيانات المطلوبة، وبفضل سلسلة الصور الجديدة من قمر EnMAP واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليلها، أصبح ذلك ممكنًا لأول مرة”.

صورة واحدة لا تكفي
وأوضح الباحث، أن صورة واحدة لا تكفي لفهم التنوع البيولوجي بكل أبعاده، وأن الجمع بين تحليل الصور الفضائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي أتاح رؤى عالمية جديدة حول أنماط التنوع البيولوجي، لا يمكن الوصول إليها بالطرق التقليدية.
وأشار إلى أن التقنيات الحديثة لا تحل محل الأساليب الميدانية الراسخة، لكنها تمثل أداة مساعدة مهمة لفهم النظم البيئية بدقة أكبر.

واستخدم العلماء خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاستخلاص خصائص النباتات من المشاهد الفضائية، ومن خلالها حسبوا مقاييس كمية للتنوع الوظيفي، أي الأدوار المختلفة التي تؤديها النباتات داخل النظام البيئي.

النتائج على مستوى المناظر الطبيعية وليس النباتات الفردية
وتهدف الدراسة إلى تحسين موثوقية الخرائط العالمية لتنوع النباتات، لما تمثله من أهمية في النماذج المناخية ورصد النظم البيئية ضمن سياق تغير المناخ، باعتبارها أدوات تدعم صنع القرار البيئي.
وأضاف ميديرر أن الفريق يعتزم لاحقًا تحسين دقة الصور الفضائية باستخدام خوارزميات لزيادة وضوحها المكاني، بحيث يمكن تتبع الفروق الدقيقة في التنوع النباتي على نطاق أصغر، لافتًا إلى أن الدقة الحالية تبلغ نحو 30 مترًا، ما يجعل النتائج على مستوى المناظر الطبيعية وليس النباتات الفردية.

وأشار إلى أن نقص البيانات في بعض المناطق مثل التندرا والغابات الشمالية حال دون شمول الدراسة لتلك النطاقات، كما واجه الفريق صعوبات بسبب الغيوم التي تحجب الغطاء النباتي في مواسم عديدة، إضافة إلى عدم القدرة على رصد الطبقات النباتية السفلية أو السمات غير المرئية من السطح.






