أخبارتغير المناخ

الحياد الكربوني أولوية وهدفا عالميًا للاستدامة.. 6 توصيات تساعد على تنفيذ مبادرات الحياد المناخي


الانفاق على البحث والتطوير والابتكار عوامل جوهرية للحد من الانبعاثات

كشف تقرير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن الحياد الكربوني يمثل أولوية عالمية أساسية، باعتباره هدفا عالميا للاستدامة التزمت به معظم الدول، داعيا الحكومات إلى تكثيف الجهود للوفاء بتعهداتها في سبيل تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية عبر القطاعات الرئيسية.
وأوصى التقرير الذي تم إعلانه في القمة بمشاركة وزراء 65 دولة، وعدد من المسؤولين الدوليين، باعتماد 6 أطر عمل تساعد على تنفيذ مبادرات الحياد المناخي للحكومات، هي الحوكمة، وسياسات وقوانين الحياد المناخي، والبحث والتطوير والابتكار، التكنولوجيا والتمويل والحوافز.

وأوضح تقرير: “الطريق إلى الحياد المناخي ـ أولويات حكومية”، أن مفاهيم الحياد المناخي وإزالة الكربون حول العالم تطورت لتصبح التزامات وقعها المسؤولون الحكوميون في كل قطاع، لافتا إلى أهمية تكثيف الجهود لمواجهة هذا التحدي الحيوي، وأن الفرصة مواتية للحكومات لتحقيق الطموحات في مجال التغيّر المناخي بفضل الإرادة القوية والتكنولوجيا والاستراتيجيات سريعة التطور.

التقرير يركز على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، وإعادة وضع أولويات المستهلكين وطرق الإنتاج والتعامل مع الموارد، التي تمكّن الحكومات من قيادة المجتمعات نحو مستقبل مستدام، تتم فيه مكافحة عوامل التغير المناخي، وتحويل الالتزام بالحياد المناخي إلى فرصة لإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة ترتكز على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة وتدعم تمكين المجتمعات حول العالم.

وتعهدت أكثر من 130 دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP26 في جلاسكو، بتحقيق الحياد الكربوني والوصول إلى صافي الصفر من الانبعاثات الكربونية، في ظل التطور المستمر الذي تشهده الابتكارات الناشئة، هناك العديد من المجالات التي يمكن للحكومات استكشافها لخلق فرص اقتصادية وطنية جديدة تنسجم مع متطلبات المستقبل إضافة إلى دعم جهود إزالة الكربون من القطاعات الاقتصادية”.
6 توصيات تساعد على تنفيذ مبادرات الحياد المناخي
أوصى التقرير باعتماد 6 أطر عمل تساعد على تنفيذ مبادرات الحياد المناخي للحكومات، هي الحوكمة، وسياسات وقوانين الحياد المناخي، والبحث والتطوير والابتكار، التكنولوجيا والتمويل والحوافز.

واستبعد التقرير حدوث أي تراجع في انبعاثات الكربون على المدى القصير، وتطرق إلى ما ذكره أحدث تقرير لبرنامج الأمم المتحدة بعنوان “فجوة الانبعاثات لعام 2021″، الذي أشار إلى أن العالم يتجه بسرعة نحو ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي، وقال: “حتى بعد مراعاة جميع التعهدات المناخية الوطنية الجديدة، وفي أفضل السيناريوهات، يمكن تخفيض وتيرة زيادة درجات الحرارة بحيث لا تتجاوز 1.8 درجة مئوية إن تمكّنت الدول من تحقيق تعهداتها والتزمت بجميع الاستراتيجيات الوطنية طويلة الأمد”.

وعلى صعيد الحوكمة، لفت التقرير إلى أن “نموذج الحوكمة الوطني سيحتاج إلى ضمان استفادة كل فرد من هذا التحول في المستقبل، وأن يكون مسؤولاً عن إسهامه في هذا النجاح.. واستنادا إلى سياق الدولة والهيكل الحكومي، يمكن اعتماد هيئة مركزية تكون مسؤولة عن تنفيذ البرامج والمبادرات المخطط لها لتحقيق الحياد المناخي”.

وفيما يتعلق بسياسات وقوانين الحياد المناخي، أوضح التقرير أن الحكومات “ستحتاج إلى طرح سياسات وأدوات مناسبة ومتكاملة وشاملة لضمان تنظيم جميع القطاعات في الاتجاه الصحيح، وإعداد سياسة الطاقة المتكاملة ضرورة لضمان توافق مصادر الطاقة المتجددة وأي استراتيجيات تكنولوجية مع بعضها البعض”.

وأكد التقرير أن البحث والتطوير والابتكار تشكل عوامل جوهرية للحد من الانبعاثات، وأن الدول تحتاج إلى تعزيز سياساتها وأطرها وإنفاقها على البحث والتطوير، فيما تساعد القفزات التكنولوجية البرامج والمبادرات المخطط لها بشكل تدريجي لتحقيق أهداف الحياد المناخي، وضرورة مراقبتها وراستها باستمرار لضمان الجدوى الاقتصادية وتقليل مخاطر السوق والتكنولوجيا.

وعن التمويل والحوافز، رأى التقرير أنه “سيتعين على كل حكومة أن تتعامل مع الحاجة إلى التمويل لتحقيق التزامها بالحياد المناخي والتوصل إلى المزيج والآلية المناسبين، بما في ذلك مشاركة القطاع الخاص”.

تجارب دولية

واستعرض التقرير الدروس المستفادة من عدد من التجارب الرائدة، وفي مقدمتها تجربة المملكة المتحدة، التي وضعت لنفسها هدفاً يتمثل بأن تكون موطنا لـ”الثورة الصناعية الخضراء”، من خلال تطوير معدات وأدوات جديدة وصديقة للبيئة لمستقبل الحياد المناخي عبر إشراك القطاع الخاص وتطوير القوانين لتحويل الطلب الاستهلاكي نحو المنتجات الصديقة للبيئة.

كما تطرق التقرير إلى تجربة الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الوصول إلى هدف الحياد المناخي في الاقتصاد الأكبر في العالم سيتطلب تحولات في خمسة مجالات رئيسية هي إزالة الكربون من قطاع الكهرباء ومن ثم تحويل الاستخدامات النهائية لمختلف القطاعات إلى الطاقة الكهربائية إلى جانب خفض هدر الطاقة وخفض انبعاثات الميثان وتطوير تقنيات إزالة الكربون من الأجواء.

كما ركز التقرير على تجربة دولة الإمارات التي أعلنت عن أهدافها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، لتصبح إحدى الدول القليلة ضمن قائمة أكبر عشر دول منتجة للنفط، والدولة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تطلق هذا التعهد.

وذكر أن دولة الإمارات تعمل على تحقيق أهدافها من خلال عدة مسارات رئيسية، تشمل قطاع الطاقة، والصناعة، والتنقل، إضافة إلى البيئة، حيث تهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 إلى زيادة حصة الطاقة النظيفة أو المستدامة ضمن إجمالي مزيج الطاقة إلى 50 في المائة بحلول عام 2050، والحد من البصمة الكربونية لتوليد الطاقة بنسبة 70%، فيما تهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم، وتسخير ابتكارات تكنولوجيا المعالجة لتعميم استخدام الوقود البديل والحلول الخضراء وإعادة تدوير المخلفات.

وأوصى التقرير الحكومات بمتابعة خمسة مجالات رئيسية، هي التخطيط الفعال، وتعزيز مشاركة الشركاء، والتمويل المستدام وبناء القدرات، والمراقبة وإعداد التقارير بكفاءة، إضافة الى التحسين المستمر، إذ إن المستقبل يعتمد على نماذج التحسين المستمر ونهج يستدعي التعلم في مشهد دائم التغير.

أختتمت أمس فعاليات القمة العالمية لكفاءة الطاقة والتي دعت اليها الوكالة الدولية للطاقة والتي نظمتها الدانمارك.

وناقشت القمة التي حظيت بحضور دولي رفيع المستوي، التي شارك في إجتماعاتها وزراء من أكثر من 65 دولة وعدد من المسؤولين الدوليين، السبل التي من شأنها تحويل الطموحات بشأن كفاءة الطاقة إلى حيز التنفيذ الفعلي و ووضع الحكومات على المسار الصحيح نحو الحياد الصفري بحلول عام 2050 .

حيث أدت الخطوات التي اتخذتها الحكومات في تجنب 8 مليارات طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا،، ويجب إعطاء الأولوية لتدابير كفاءة الطاقة والتي يمكن لها وحدها أن تخفض بمقدار الثلث من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال هذا العقد، و ذلك وفقا لسيناريو الحياد الصفري الذي اقترحته الوكالة الدولية للطاقة.

وأوضحت أماني أبوزيد مفوضة الاتحاد الافريقي للطاقة وللبنية التحتية والمعلوماتية، أن التوفير في استخدام الطاقة في الاضاءة و في الاجهزة المنزلية المستهلكة للطاقة و في الاستخدامات العامة هو ضرورة ملحة و ذلك لمواجهة الاسعار المرتفعة للكهرباء في العالم أجمع في ظل الأسعار المتزايدة للطاقة و التكاليف الباهظة لتوليد الطاقة ولإنتاج الكهرباء – من ناحية – ومن ناحية أخرى للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بسرعة مما يخدم الأهداف العالمية للمناخ.

وأكدت مفوضة الاتحاد الأفريقي أن منظومات الكهرباء والطاقة والنقل في مصر نماذج يحتذى بها في القارة الافريقية.
ولفتت إلى أنه يمكن لترشيد واستخدام الطاقة ورفع كفاءتها في إفريقيا توفير ما يقرب من 9 % من الكهرباء المستخدمة حالياً في القارة، ما يمثل وفراً في فواتير الكهرباء 14 مليار دولاراً حتى عام 2030، وهذا يسمح بإتاحة هذه الكهرباء التي تم توفيرها إلى إضاءة 50 مليون منزل في أفريقيا، وأن إجمالي التوفير في نفقات الكهرباء في افريقيا من خلال استخدام كفء ورشيد للطاقة يمكن ان يصل 25 مليار دولاراً حتى عام 2030، كما يساعد هذا ايضاً على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حوالي 21 مليون طن سنويا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading