أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

أنماط الإدمان على الهاتف ووسائل التواصل أخطر على صحة الأطفال النفسية من عدد ساعات الشاشة

ما وراء الشاشات.. كيف يكشف الإدمان الرقمي عن مخاطر نفسية خفية لدى الأطفال

الخطر الحقيقي ليس عدد الساعات.. بل الإدمان الرقمي لدى الأطفال

كشفت دراسة حديثة أن أنماط الاستخدام الإدماني للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في بداية مرحلة المراهقة تمثل مؤشرًا أقوى على مخاطر الانتحار، مقارنة بعدد الساعات التي يقضيها الأطفال أمام الشاشات.

وتعيد هذه النتائج صياغة النظرة السائدة حول العادات اليومية لاستخدام الهاتف، باعتبارها إشارة مبكرة للصحة النفسية قد تتفاقم تدريجيًا خلال سنوات حساسة يرتفع فيها مستوى الخطر.

الإدمان يتفوق على حساب الوقت

استندت الأدلة إلى تتبع كيفية تطور علاقة الأطفال بالشاشات مع اقترابهم من سن المراهقة، بدلًا من الاكتفاء بحساب عدد الساعات اليومية.

وبالاعتماد على بيانات طويلة المدى، وثّقت الباحثة يونيو شياو من كلية طب وايل كورنيل كيف ارتبط فقدان السيطرة المتزايد على استخدام الشاشات بتدهور لاحق في الصحة النفسية.

وأظهرت البيانات أن كثيرًا من الأطفال الذين بدوا منخفضي المخاطر في سن العاشرة، طوروا أنماطًا تصاعدية من الاستخدام الإدماني خلال السنوات التالية، وهو تغير لا يمكن رصده من خلال قياس واحد في وقت محدد.

وقد نُشرت الدراسة في دورية JAMA العلمية.

أنماط الاستخدام الإدماني للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في بداية مرحلة المراهقة تمثل مؤشرًا أقوى على مخاطر الانتحار

ما المقصود بالاستخدام الإدماني؟

يشير الاستخدام الإدماني إلى سلوك رقمي يصعب التحكم فيه حتى عندما يتسبب في ضيق نفسي أو مشكلات يومية، وقد يتسلل هذا النمط دون أن يلاحظه الوالدان في البداية.

وفي إطار دراسة وطنية طويلة الأمد، طُرحت على الأطفال أسئلة تتعلق بالشعور بالاندفاع، والضيق عند غياب الهاتف، واستخدام الألعاب أو وسائل التواصل للهروب من المشكلات.

وتُعد هذه المؤشرات مهمة، لأن الطفل قد يقضي ساعات طويلة على الإنترنت لأغراض الدراسة أو التواصل الاجتماعي دون أن يشعر بفقدان السيطرة أو الاعتماد العاطفي.

أنماط استخدام تتصاعد مع العمر

صنّف الباحثون الأطفال إلى مجموعات وفق أنماط الاستخدام الإدماني: منخفض، مرتفع، أو متزايد بمرور الوقت.

وخلال أربع سنوات، تمايزت هذه الأنماط بوضوح مع انتقال الأطفال من عمر 11 إلى 15 عامًا، حيث أظهر نحو 31.3% زيادة في الاستخدام الإدماني لوسائل التواصل الاجتماعي، بينما أظهر 24.6% تصاعدًا مماثلًا في استخدام الهواتف المحمولة.

وبدأت هذه الفئات من مستويات منخفضة، ما يعني أن التقييم المبكر عند سن العاشرة لم يكن كافيًا لاكتشاف من سيواجهون صعوبات لاحقًا.

ارتباط مباشر بمخاطر الانتحار

تشير تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن الانتحار يُعد من بين الأسباب الرئيسية للوفاة لدى الأطفال في الفئة العمرية من 10 إلى 14 عامًا في الولايات المتحدة.

وبعد أربع سنوات من المتابعة، أفاد 5.1% من المشاركين بسلوكيات انتحارية، بينما أبلغ 17.9% عن أفكار انتحارية جادة.

وبعد ضبط العوامل النفسية الأساسية، ارتبط الاستخدام الإدماني المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي بزيادة خطر السلوكيات الانتحارية بمقدار 2.14 مرة. ومع ذلك، لم تتمكن الدراسة من إثبات علاقة سببية مباشرة، نظرًا لطبيعتها الرصدية.

كيف تؤثر الشاشات المبكرة على الأطفال

اختلافات في أنماط المعاناة النفسية

لم تتشابه مظاهر الاضطراب النفسي بين جميع الأطفال، إذ أظهر بعضهم أعراضًا داخلية مثل القلق والاكتئاب، بينما ظهرت لدى آخرين مشكلات سلوكية في المنزل أو المدرسة.

وأفاد الآباء بارتفاع أعراض الاضطرابات الداخلية لدى الأطفال ذوي الاستخدام الإدماني المرتفع لألعاب الفيديو، بفارق متوسط بلغ 2.03 نقطة مقارنة بذوي الاستخدام المنخفض.

ورغم أن هذه الفروق تبدو محدودة إحصائيًا، فإنها تشير إلى ضغط نفسي إضافي على الأطفال الأكثر عرضة للمخاطر.

لماذا لا يكفي وقت الشاشة وحده؟

لم يكن عدد الدقائق التي يقضيها الأطفال على الأجهزة مؤشرًا دقيقًا للتنبؤ بالمشكلات النفسية اللاحقة، رغم أن قيود الوقت تهيمن على معظم قواعد الأسر.

فالتقارير الأساسية عن استخدام الشاشات في أيام الأسبوع أو العطلات، خارج نطاق الدراسة، لم ترتبط بنتائج متعلقة بالانتحار.

وعند إدخال أنماط الاستخدام الإدماني في التحليل، لم يضف وقت الشاشة قيمة تفسيرية تُذكر، ما يؤكد أن طبيعة الاستخدام والشعور المصاحب له أكثر أهمية من مدته.

أعباء غير متكافئة

لم تتوزع أنماط الاستخدام الإدماني بالتساوي، إذ ظهرت بمعدلات أعلى بين الأطفال من أصول إفريقية ولاتينية، وكذلك في الأسر ذات الدخل المنخفض أو المستويات التعليمية الأقل.

ويرجح الباحثون أن هذه الفروق تعكس تداخل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية مع فرص الوصول إلى الشاشات، حيث تلجأ بعض الأسر إلى الأجهزة الرقمية كوسيلة للتهدئة أو التواصل.

ارتباط الأطفال بشاشات التلفزيون والموبيل

مؤشرات إنذار مبكر

دعا مسؤولو الصحة إلى توخي الحذر، مشيرين إلى محدودية الأدلة المتاحة حول السلامة طويلة الأمد لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.

وقال الجراح العام الأمريكي، الدكتور فيفيك مورثي: «لا نملك بعد أدلة كافية لتحديد ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي آمنة بما يكفي للأطفال والمراهقين».

وينصح الخبراء الأسر بمراقبة علامات مثل التهيج، واضطرابات النوم، أو القلق عند انقطاع الهاتف، خاصة إذا ترافقت مع العزلة أو الحديث عن إيذاء النفس، حيث يستلزم الأمر تدخلًا طبيًا سريعًا.

وسائل التواصل الاجتماعي ومشاكل الصحة النفسية لدى المراهقين

نحو استخدام صحي للشاشات

دعت خلاصات طبية صادرة عن مستشفى نيويورك–بريسبتيريان إلى التركيز على مؤشرات الإدمان بدلًا من السعي وراء قواعد صارمة لوقت الشاشة.

وقالت الباحثة يونيو شياو: «دراستنا تغير مسار النقاش من عدد الساعات إلى علامات الإدمان نفسها».

وتشير التوصيات إلى أن المتابعة المستمرة للتغيرات البسيطة في المزاج أو النوم أو الأداء الدراسي قد تكشف المشكلات مبكرًا، كما أن التزام البالغين بالقواعد نفسها يعزز فعاليتها لدى الأطفال.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading