COP31 في تركيا.. ما هو مؤتمر المناخ الذي يحدد مستقبل العالم البيئي؟

من باريس إلى تركيا.. رحلة مؤتمرات المناخ العالمية في مواجهة أزمة الكوكب

يُعد مؤتمر الأطراف للمناخ (COP) الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرارات ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ويُعقد سنويًا باعتباره أبرز منصة دولية لتقييم التقدم العالمي في مواجهة أزمة المناخ ومراجعة التزامات الدول تجاه خفض الانبعاثات والتكيف مع الآثار المتزايدة للاحتباس الحراري.

ويجمع المؤتمر ممثلين عن نحو 200 دولة طرف في الاتفاقية، إلى جانب العلماء والخبراء والناشطين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، بهدف مناقشة السياسات والإجراءات اللازمة لمواجهة التغير المناخي وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

COP31 في تركيا

من ألمانيا إلى تركيا

عُقد أول مؤتمر للأطراف عام 1995 في ألمانيا، ومنذ ذلك الحين تحول إلى الحدث الأبرز عالميًا في مجال المناخ.

ومن المقرر أن تستضيف تركيا مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) هذا العام، فيما تتولى أستراليا رئاسة المفاوضات المناخية، مع عقد اجتماع تمهيدي في منطقة المحيط الهادئ.

ويرى مراقبون أن مؤتمر COP31 يمثل فرصة استثنائية لدول المحيط الهادئ وأستراليا للعب دور قيادي في تسريع التحول العالمي نحو الحياد الكربوني، ودفع الجهود الرامية إلى التخلص التدريجي من إنتاج واستخراج وتصدير الوقود الأحفوري، فضلًا عن تعزيز مشاركة الدول الأكثر تضررًا من تغير المناخ في صياغة الاستجابة العالمية للأزمة.

COP31

اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ

تضم اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ 198 طرفًا، تشمل 197 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى تحقيق استقرار تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستويات تمنع التدخل البشري الخطير في النظام المناخي.

وتُعد الاتفاقية إطارًا عامًا تنبثق منه اتفاقيات وقرارات دولية أكثر تفصيلًا، أبرزها اتفاق باريس للمناخ الذي تم اعتماده خلال مؤتمر COP21 عام 2015.

ويُعد اتفاق باريس أول معاهدة عالمية ملزمة قانونيًا لمواجهة تغير المناخ، حيث تعهدت غالبية دول العالم بما يلي:

حصر ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عند أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع السعي إلى عدم تجاوز 1.5 درجة مئوية.

تنفيذ إجراءات للتكيف مع آثار تغير المناخ وحماية المجتمعات والبيئة.

دعم جهود التعافي من الخسائر والأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة.

آثار الظواهر المناخية المتطرفة.

تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية

شهد عام 2024 تطورًا غير مسبوق مع تجاوز العالم للمرة الأولى حاجز 1.5 درجة مئوية من الاحترار العالمي، وهو المستوى الذي يعتبره العلماء نقطة تحذيرية بالغة الخطورة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى تفاقم الكوارث المناخية، بما في ذلك الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وموجات الحر الشديدة، فضلًا عن تهديد الأمن الغذائي والمائي وارتفاع مستويات البحار.

كما يُتوقع أن يتسبب تغير المناخ في فقدان المزيد من الأشخاص لمنازلهم ومصادر رزقهم، وزيادة أعداد المتضررين من موجات الحر القاتلة، إضافة إلى تهديد المجتمعات الساحلية والجزر المنخفضة بالغرق أو النزوح القسري.

موجات الحر

دعوات لتسريع التخلص من الوقود الأحفوري

تؤكد منظمات حقوقية وبيئية أن الحد من آثار تغير المناخ يتطلب التخلص التدريجي والعادل والسريع من الوقود الأحفوري، باعتباره المصدر الرئيسي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

كما تدعو إلى زيادة التمويل المخصص للتكيف مع تغير المناخ والتعامل مع الخسائر والأضرار، خصوصًا في الدول النامية والأكثر هشاشة، بما يمكنها من خفض الانبعاثات وبناء اقتصادات أكثر استدامة.

الوقود الأحفوري

العدالة المناخية وحقوق الإنسان

تشير تقارير دولية إلى أن الفئات الأكثر فقرًا والمجتمعات المهمشة والشعوب الأصلية ستكون الأكثر تأثرًا بتداعيات تغير المناخ، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات المسببة للأزمة.

وفي هذا السياق، تؤكد منظمات حقوق الإنسان ضرورة وضع العدالة المناخية في صلب المفاوضات الدولية، وضمان أن تراعي السياسات المناخية حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، بما يحد من تفاقم الفقر وعدم المساواة في المستقبل.

Exit mobile version