د.رفعت جبر: منCOP27 إلى COP30.. مسار تمويل المناخ في المؤتمرات الدولية

أستاذ ورئيس قسم التقنية الحيوية- كلية العلوم- جامعة القاهرة

لطالما كانت القمة العالمية للمناخ مسرحًا للوعود الوردية؛ حيث تعهدت الدول الصناعية بتقديم مليارات الدولارات لمساعدة البلدان النامية على التكيف مع آثار تغيّر المناخ والتحول إلى الطاقة النظيفة، لكن الواقع على الأرض يحكي قصة مختلفة  فمنذ قمة ريو عام 1992، والدول الغنية تتعهد بتقديم الدعم المالي والتكنولوجي للدول النامية لمواجهة آثار تغيّر المناخ.

وقد بلغت هذه الوعود ذروتها في اتفاق باريس 2015، حيث التزمت الدول المتقدمة بتقديم 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020، ومع ذلك تشير التقارير إلى أن هذه الوعود لم تتحقق بالكامل، وأن الفجوة التمويلية لا تزال كبيرة.

أحد أبرز مظاهر عدم الالتزام هو استمرار الدول الغنية في دعم مشاريع الوقود الأحفوري، سواء داخل بلادها أو في الخارج. فبينما تدعو هذه الدول نظيراتها النامية إلى التحول للطاقة المتجددة، نجدها في الوقت نفسه تستثمر في صناعات تزيد من الانبعاثات الكربونية.

هذا التناقض الصارخ لا يقوّض مصداقية الدول المانحة فحسب، بل يضع الدول النامية في مأزق؛ إذ تضطر للاختيار بين التنمية الاقتصادية السريعة عبر مصادر الطاقة التقليدية أو الاستثمار في حلول مكلفة وصعبة التحقيق.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعم المقدم غالبًا ما يكون في صورة قروض وليس منحًا، مما يزيد من أعباء الديون على الدول الفقيرة. هذا النهج يلقي بظلاله على قدرة هذه الدول على تنفيذ مشاريع التكيّف والتخفيف من آثار تغيّر المناخ. فبدلاً من أن يكون الدعم طوق نجاة، يصبح عبئًا إضافيًا يثقل كاهلها.

يمثل مسار مؤتمرات الأطراف (COP) من COP27 إلى COP30 محطة مهمة في العمل المناخي العالمي، حيث شهد كل مؤتمر تحديات فريدة، وإنجازات ملموسة، وإخفاقات تستدعي التفكير العميق.

وفيما يلي استعراض لأهم ما يميز هذه المؤتمرات من منظور المناخ والدول المانحة، مع توصيات “خارج الصندوق” لتعزيز فعاليتها:

(COP27) – شرم الشيخ، مصر

(COP28) – دبي، الإمارات العربية المتحدة

تمثل التحدي في تحقيق توافق حول مستقبل الوقود الأحفوري، مع أهداف إماراتية طموحة تتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة.

غياب جدول زمني واضح للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، مما ترك المجال لتفسيرات مختلفة.

(COP29) – باكو، أذربيجان

التمويل المناخي محور المؤتمر، مع صعوبة الاتفاق على هدف تمويل جماعي جديد (NCQG).

 (COP30) – بيليم، البرازيل

التوصيات “خارج الصندوق”:

  1. ربط التمويل المناخي بالمساءلة والشفافية عبر منصة رقمية عالمية لمتابعة تدفق الأموال وأثرها.

  2. إنشاء صناديق تمويل دوارة بدلاً من المنح التقليدية لضمان استدامة التمويل.

  3. فرض ضريبة مناخية عالمية على انبعاثات الكربون أو أرباح شركات الوقود الأحفوري لصالح صندوق الخسائر والأضرار ومشاريع الطاقة المتجددة.

  4. تشجيع شراكات مباشرة بين القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في الدول النامية لتمويل مشاريع مبتكرة.

  5. إنشاء “بنك مناخي عالمي” مستقل عن المؤسسات المالية التقليدية لتمويل العمل المناخي بكفاءة.

  6. إطلاق “معرض تكنولوجيا المناخ” العالمي بالتوازي مع مؤتمرات المناخ لربط المطورين بالدول النامية والشركات.

ختامًا، يمكن القول إن الدول المانحة لم تفِ بوعودها بالكامل، وتتحرك ببطء نحو الوفاء بها.

فالأهداف المعلنة كثيرًا ما تظل حبرًا على ورق، بينما تستمر المصالح السياسية والاقتصادية في السيطرة على القرارات، مما يزيد من أزمة المناخ وحالة عدم الثقة بين الدول ويقضي على آمال الملايين من أبناء الدول النامية في مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.

Exit mobile version