افتتحت قمة الأمم المتحدة للمناخ COP30 هذا العام في مدينة بيلم البرازيلية وسط توقعات عالية، لكن ما يبرز حقًا ليس مجرد الخطابات الطموحة، بل النتائج الملموسة التي بدأت تغير مسار العمل المناخي العالمي، رغم القيود السياسية والمؤسسية.
من الاستثمارات الضخمة في الطاقة النظيفة وحماية الغابات، إلى تبني نهج جديد للصحة الكوكبية يدمج بين المناخ والتنوع البيولوجي وتدهور الأراضي، أظهرت COP30 أن التحرك العالمي يحدث حتى خارج إطار القرارات الرسمية التي فشلت في تحقيق كل الطموحات.
في التفاصيل، شهدت القمة الإعلان عن استثمارات طوعية من قبل شركات ومستثمرين ومدن ومجتمع مدني تصل قيمتها إلى تريليون دولار بحلول 2030 لتوسيع الطاقة النظيفة وتطوير شبكات الكهرباء، وهي خطوة غير مسبوقة تُظهر قدرة القطاع الخاص على تجاوز الجمود السياسي.
كما خصصت الحكومات والجهات المانحة أكثر من 9 مليارات دولار لدعم برامج المناظر الطبيعية المتجددة في أكثر من 110 دولة، إضافةً إلى إطلاق صندوق “الغابات الاستوائية للأبد” الذي بدأ بتمويل أولي بمليارات الدولارات مع تخصيص 20% على الأقل للمجتمعات المحلية والسكان الأصليين.
واحدة من أهم النتائج غير المعلنة التي قد تغير مسار العمل المناخي هي البيان المشترك من ثلاث اتفاقيات ريو (المناخ، التنوع البيولوجي، وتدهور الأراضي)، الذي يضع أساسًا لنهج الصحة الكوكبية، ويمثل تحولًا استراتيجيًا بعيدًا عن إدارة هذه القضايا في صوامع منفصلة، مع تعزيز التكامل بين السياسات البيئية العالمية.
تعويض فشل المناقشات الرسمية في بيلم
على صعيد السياسات، أعلنت كولومبيا وهولندا عن مؤتمر دولي عام 2026 لتطوير خارطة طريق عادلة وعلمية لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، في محاولة لتعويض فشل المناقشات الرسمية في بيلم، فيما بدأت مبادرات منفصلة لخارطات طريق خاصة بإزالة الغابات، أنظمة الغذاء، والتكيف مع المناخ من خلال شراكات مماثلة.
الجانب الاقتصادي أظهر تحولات واضحة؛ فتكاليف التكنولوجيا النظيفة مستمرة في الانخفاض، بينما يتجه المستثمرون إلى إعادة تخصيص رؤوس الأموال نحو مشاريع منخفضة الكربون، والشركات الرائدة بدأت تجني مزايا مالية واضحة مقارنة بالمؤخرين، حيث بدأت الأسواق في تقييم المخاطر المناخية والتنظيمية كعامل رئيسي للقيمة السوقية.
إصلاح عملية COP
مع ذلك، يبقى الطريق طويلًا، تبرز الحاجة إلى إصلاح عملية COP لضمان استمرارها كمنصة فعالة، عبر إدخال إصلاحات في الحوكمة، فرض الشفافية على عمليات اللوبي، دمج اتفاقيات ريو ضمن إطار مشترك قائم على العلم، والسماح بالمفاوضات في منتديات موازية عند تعذر الإجماع.
الدرس الأهم الذي قدمته COP30 هو أن الطموح العالمي للتحرك المناخي بدأ يتفوق على البنية المؤسسية الحالية، وأن المؤسسات بحاجة إلى إصلاح عاجل لتتمكن من مواكبة وتيرة التحول التي يقودها القطاع الخاص والمجتمع المدني.
بينما يمكن للمؤسسات أن تؤخر العملية، إلا أن العمل الفعلي يتحرك بوتيرة أسرع، وتحديد مستقبل الاقتصاد الأخضر سيكون لأولئك الذين يتحركون الآن، وليس لمن ينتظرون إذنًا.
