Cop29.. الدول النامية نؤكد عدم ثقتها في الاستثمار الخاص لتمويل أضرار المناخ
هل يكون التمويل الخاص بهذا القدر من السوء؟
مع الساعات الأخيرة المتبقية لمؤتمر المناخ cop29، الذي ينتهي غدا الجمعة رسميا- في حال عدم الحاجة إلى تمديد ليوم أخر كما حدث في نسخة شرم الشيخ 2022، هناك محاولات تجري على قدم وساق لإنجاز اتفاق مالي جديد لتمويل أضرار الدول النامية من الأحداث المناخية، بجانب تمويل الانتقال العادل إلى الطاقة النظيفة.
وأصبح مصدر مئات المليارات، إن لم يكن تريليونات الدولارات، من الأموال التي تقول الدول النامية إنها ستكون ضرورية للتكيف مع تغير المناخ السريع ــ الحكومات، أو البنوك المتعددة الأطراف، أو القطاع الخاص ــ موضوعا رئيسيا للخلاف.
إلا أن هذه المحاولات من الدول النامية لاستغلال حالة الزخم تواجه عقبة كبيرة وهي إصرار الدول الغنية على وضع الاستثمارات الخاصة وأموال القطاع الخاص ضمن حسابات التريليون دولار التي قد توافق عليها الدول في باكو، إلا أن الدول النامية لديها شبه قناعة وإجماع على عدم الثقة في هذه الخطوة، خاصة وأن حسابات الاستثمارات للقطاع الخاص مبنية على الربحية فقط، ولا تضع في الاعتبار مشاريع التكيف التي في أغلب الحالات لا تحظى بجاذبية لرأس المال الخاص، ولا حتى المقرضين من الهيئات المصرفية الربحية.
ليست الدول النامية واحدة في احتياجاتها
من المهم أن نتذكر أن البلدان النامية تشكل مجموعة متباينة،فاحتياجات تشاد لا تشبه احتياجات الهند إلى حد كبير، فمعظم التمويل المناخي المتاح اليوم يذهب إلى البلدان النامية الميسورة نسبيا ذات الاقتصادات المزدهرة ــ وتستحوذ البلدان المتوسطة الدخل على حصة الأسد من هدف الـ 100 مليار دولار، بنحو 57%، بين عامي 2016 و2020.
ومن بين النسبة المتبقية البالغة 43%، تلقت الدول الجزرية الصغيرة النامية 2% فقط، وتلقت البلدان الأقل نموا 17%؛ وتلقت البلدان الأخرى ذات الدخل المنخفض 8%.
لذا، إذا كان هناك أي سبيل لضمان حصول البلدان الأكثر فقراً وضعفاً على حصة أكبر من التمويل المناخي الممول من القطاع العام ــ وخاصة ذلك الجزء منه الذي يأتي في هيئة منح، وليس قروضاً، لمنعها من الغرق في الديون ــ فإن هذا من شأنه أن يكون نتيجة طيبة لأفقر البلدان. (سوف تشعر بعض البلدان النامية الأكثر ثراء بالاستياء إزاء ما قد تراه بمثابة خسارة ــ على سبيل المثال، تزعم الهند أنها لن تكون قادرة على تسريع انتقالها إلى الطاقة النظيفة من دون مساعدة خارجية .
التمويل الخاص لا ينبغي أن يلعب دوراً
وتصر بعض المنظمات غير الحكومية على أن التمويل الخاص لا ينبغي أن يلعب دوراً في الحسابات، ولكن قِلة من البلدان النامية تعتقد أنها سترى مبلغ تريليون دولار متفق عليه دون دور كبير للقطاع الخاص.
وفي يوم الأربعاء، كتبت مجموعة GFANZ للمستثمرين من القطاع الخاص إلى الأمم المتحدة قائلة: “إن التمويل الخاص يعتقد اعتقادا راسخا أنه من الممكن تعبئة تريليون دولار من رأس المال الخاص المطلوب سنويا للعمل المناخي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بحلول عام 2030، نظرا للحالة التجارية المقنعة للتحول، ويمكن أن تكون مجموعة NCQG رافعة حاسمة لتحقيق ذلك”.
لقد شهدت مؤسسة GFANZ تاريخًا مضطربًا منذ إطلاقها في جلاسكو – حيث لن يتوقف بعض الأعضاء عن الاستثمار في الوقود الأحفوري، إلى جانب قروضهم الخضراء – ولكن إشارة الشركات الخاصة التي ترغب في الاستثمار مهمة.
ولكن هل يكون التمويل الخاص بهذا القدر من السوء؟
قبل عشرين عاماً كانت أغلب بلدان العالم النامي تعاني من مشاكل الاتصالات السلكية واللاسلكية، وكانت خطوط الهاتف الأرضية محدودة ومكلفة؛ وكانت تغطية الهاتف المحمول معدومة في أغلب الأحيان.
أما اليوم فقد ازدهرت تغطية الهاتف المحمول في كل بلدان العالم تقريباً، وهناك أماكن قليلة في العالم حيث يستحيل استخدام الهاتف المحمول.
ولقد تحقق هذا بالكامل تقريباً بفضل استثمارات القطاع الخاص، فقد ساعدت الحكومات من خلال توفير التنظيم وتوفير القدرة على الوصول إلى الطيف الراديوي، ولكن أموال القطاع الخاص هي التي أسست الأسواق، واستمرت في جني الأموال، وقليل من الناس يشكون من هذا ــ فهم يستخدمون الهواتف فحسب.
تبقى الساعات القادمة هي الحاسمة في المواجهة التفاوضية بين فريقي الدول النامية والغنية .





