50 % من الأراضي المتدهورة يمكن استعادتها بحلول 2050.. إصلاح الغذاء والعودة للأرض

علماء بجامعة الملك عبد الله يحذرون: إصلاح أنظمة الغذاء العالمية ضرورة لإنقاذ الأرض من التدهور

 كيف يمكن لتقليل هدر الطعام واستدامة البحار أن تحرر مساحة أكبر من أفريقيا؟

في دراسة نشرتها مجلة Nature، قدم 21 عالمًا توصيات حول كيفية استخدام أنظمة الغذاء لوقف عواقب تدهور الأراضي وعكسها، مؤكدين أن هذا يجب أن يصبح أولوية عالمية للحد من تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي.

تقدم الدراسة حسابًا لتأثير تقليل هدر الطعام بنسبة 75% وتعظيم الإنتاج الغذائي البحري المستدام بحلول 2050، ما قد يوفر مساحة أكبر من مساحة قارة أفريقيا.

وأشار الباحثون إلى أن أنظمة الغذاء لم تُدمج بعد بالكامل في الاتفاقيات الدولية، ولا تحظى بالتركيز الكافي في الاستراتيجيات الحالية لمواجهة تدهور الأراضي، إلا أن الإصلاحات السريعة والمتكاملة في أنظمة الغذاء العالمية يمكن أن تحول صحة الأراضي من أزمة إلى تعافي، وتضمن كوكبًا أكثر استقرارًا وصحة للجميع.

أكد المؤلف الرئيسي فرناندو ت. مايستري من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) أن الورقة تقدم مجموعة جريئة من الإجراءات المتكاملة لمعالجة تدهور الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ معًا، مع خطة واضحة للتنفيذ بحلول 2050.

وشددت الورقة على أهمية وقف هدر الطعام وإدارة الأراضي المستدامة، مع تحديد هدف طموح لكنه قابل للتحقيق: استعادة 50% من الأراضي المتدهورة بحلول 2050، مقارنة بالهدف الحالي البالغ 30% بحلول 2030.

مطالب بتقليل استهلاك اللحوم

التوصيات الرئيسية تشمل:

  1. استعادة الأراضي: استعادة 50% من الأراضي المتدهورة بما يعادل 3 ملايين كم² من الأراضي الزراعية و10 ملايين كم² من الأراضي غير الزراعية. ويجب أن تشمل جهود الاستعادة المجتمعات المحلية، خاصة الشعوب الأصلية والمزارعين الصغار والنساء والفئات الضعيفة.
    • دعم المزارعين الصغار عبر تحويل الدعم الزراعي نحوهم وتوفير التكنولوجيا وحقوق الأراضي والأسواق العادلة.
    • فرض ضرائب أو رسوم على الأراضي لتشجيع الممارسات المستدامة ومعاقبة الملوثين.
    • وسم بيئي للمنتجات لتوجيه المستهلك نحو اختيارات صديقة للبيئة.
    • تحسين البيانات والتقارير لمتابعة الانبعاثات وأثر استخدام الأراضي.
  2. تقليل هدر الطعام بنسبة 75%: حاليًا يُهدر حوالي 33% من الغذاء العالمي، ما يمثل 14% بعد الحصاد و19% في مراحل البيع والاستهلاك المنزلي، تقليل الهدر يمكن أن يوفر نحو 13.4 مليون كم² من الأراضي.
    • سياسات لمنع الإفراط في الإنتاج والتلف.
    • حظر رفض المنتجات “القبيحة” في الصناعة الغذائية.
    • تشجيع التبرعات والخصومات على المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية.
    • حملات توعية لتقليل هدر الغذاء المنزلي.
    • دعم المزارعين في البلدان النامية لتحسين التخزين والنقل.
تقليل هدر الطعام
  1. دمج نظم الغذاء البرية والبحرية:
    • استبدال 70% من اللحوم الحمراء غير المستدامة بمصادر بحرية مستدامة مثل الأسماك والمحار، ما يوفر نحو 17.1 مليون كم² من الأراضي.
    • استخدام منتجات مستخلصة من الأعشاب البحرية كبديل جزئي للخضروات، لتحرير أكثر من 0.4 مليون كم² من الأراضي الزراعية.
استعادة الأراضي المتدهورة ومعالجة الجفاف والتصحر

الأثر المتوقع مجتمعة: استعادة أو توفير نحو 43.8 مليون كم² بين 2020 و2050، بما يساهم أيضًا في تخفيض 13 مليار طن مكافئ CO₂ سنويًا، وتعزيز التنوع البيولوجي والصحة العالمية.

كما دعت الورقة إلى تعاون متكامل بين اتفاقيات ريو الثلاث (المناخ، التنوع البيولوجي، مكافحة التصحر) لتحقيق أهداف مشتركة وتطبيق السياسات على الأرض بشكل أسرع وأكثر فعالية.

كما أكدت الباحثة إليزابيث هوبر-سانوالد: “الأرض أكثر من مجرد تربة ومساحة. إنها موطن للتنوع البيولوجي، وتنظم المناخ، وتوفر الغذاء، وتحمل جذور المعرفة والتاريخ. حان وقت رعاية الأرض كحليف حي، وليس مجرد مورد للاستغلال.”

Exit mobile version