17 تهديدًا قد تحصد مليارات سنوات الحياة الصحية بحلول 2100.. الذكاء الاصطناعي والحروب النووية في الصدارة

ارتفاع متوسط العمر المتوقع لا يعني بالضرورة تحسن جودة الحياة.. بحلول 2100 قد يقضي الإنسان 13 عامًا في حالة صحية سيئة

حذرت لجنة دولية من 17 تهديدًا رئيسيًا قد تواجه صحة الإنسان وبقاء البشرية خلال القرن الحادي والعشرين، تشمل الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والحروب النووية وتلوث الهواء وتغير المناخ والأوبئة وسوء تغذية الأطفال، مؤكدة أن التعامل مع هذه المخاطر بصورة منفصلة لن يكون كافيًا للحد من تداعياتها المتشابكة.

 

ووفقًا لما أورده المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره الصحي لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، حددت لجنة «لانسيت المعنية بالتهديدات العالمية لصحة الإنسان في القرن الحادي والعشرين» 17 خطرًا مترابطًا، يمكن أن يؤدي كل منها إلى فقدان ما لا يقل عن مليار سنة من سنوات الحياة الصحية بحلول عام 2100، إذا لم تُنفذ تدخلات فعالة للحد من آثارها.

 

وتُقاس هذه الخسائر بمؤشر سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز (DALYs)، الذي يجمع بين سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة والسنوات التي يعيشها الأفراد مع المرض أو الإعاقة.

وتبرز الحروب النووية والاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي بين هذه التهديدات، إذ تشير اللجنة إلى أن كليهما يحمل إمكانية تهدد بقاء البشرية نفسها، ما يضعهما ضمن أخطر المخاطر التي ينبغي الاستعداد لها على المستوى العالمي.

النينيو تهدد العالم بأزمة صحية

مخاطر مترابطة وتداعيات غير متكافئة

استند تحليل اللجنة إلى بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض، الصادرة عن معهد قياسات الصحة والتقييم، بهدف تقديم تقديرات كمية للمخاطر الصحية الكبرى، ومساعدة الحكومات على تحديد التدخلات اللازمة لتغيير المسار الحالي قبل تفاقم الأضرار.

 

ولا تتوزع التداعيات المتوقعة بالتساوي بين مناطق العالم؛ إذ تشير التقديرات إلى أن إفريقيا جنوب الصحراء قد تتحمل 70% من الأعباء الصحية الناجمة عن انهيار المساعدات الإنمائية الموجهة للصحة.

كما حذرت اللجنة من أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع لا يعني بالضرورة تحسن جودة الحياة؛ فبحلول عام 2100، قد يقضي الإنسان نحو 13 عامًا في حالة صحية سيئة، مقارنة بنحو 8 سنوات في عام 1990.

ثلاثة مسارات للعمل

ولمواجهة هذه المخاطر، طرحت اللجنة ثلاثة مسارات للعمل، أولها بناء أنظمة صحية مرنة وقادرة على توقع التهديدات والاستعداد لها واحتواء آثارها قبل تصاعدها، مع توفير تمويل مستدام لهذه الأنظمة.

 

أما المسار الثاني فيتمثل في زيادة الاستثمار في الابتكار الصحي، بما يشمل تطوير التقنيات والاكتشافات الطبية، إلى جانب وضع أطر حوكمة تضمن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والرعاية الصحية.

 

ويتمثل المسار الثالث في متابعة التهديدات بصورة منتظمة، من خلال إنشاء مرصد دولي لمخاطر الصحة العالمية في القرن الحادي والعشرين، بما يضمن استمرار رصدها وعدم تراجع الاهتمام بها بين الأزمات.

الذكاء الاصطناعي يتوقع فرص النجاة من السرطان عبر صورة الوجه

الذكاء الاصطناعي يتوقع فرص النجاة من السرطان عبر صورة الوجه

وفي تطور آخر بمجال توظيف الذكاء الاصطناعي في الطب، طور باحثون أمريكيون أداة قادرة على تقدير فرص بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة اعتمادًا على صورة لوجوههم.

 

ووفقًا لدراسة نشرتها دورية «لانسيت للصحة الرقمية»، جرى تدريب نموذج «التعرف على العمر الصحي للوجه» (FAHR) باستخدام أكثر من 40 مليون صورة لأشخاص أصحاء ومرضى بالسرطان، من أعمار وخلفيات عرقية متنوعة.

 

ويؤدي النموذج مهمتين مترابطتين؛ الأولى تقدير العمر البيولوجي للشخص من ملامح وجهه، والثانية استخدام هذه التقديرات للمساعدة في توقع نتائج البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان.

تقدير العمر البيولوجي للشخص

وأظهرت نتائج التجارب أن المرضى الذين بدوا أكبر من أعمارهم الحقيقية بخمس سنوات أو أكثر سجلوا ارتفاعًا بنسبة 21% في خطر الوفاة، بينما ارتبط ظهور المرضى أصغر من أعمارهم بخمس سنوات أو أكثر بانخفاض الخطر بنسبة 17%.

 

ورصد الباحثون ارتباطًا بين بعض أنماط الحياة والفارق بين العمر الظاهري والعمر الحقيقي، إذ ارتبط التدخين والاستهلاك المفرط للكحول وتعاطي المخدرات بظهور علامات تقدم العمر على الوجه، كما ارتبط التدخين بزيادة المخاطر في أنواع السرطان المرتبطة به وغير المرتبطة به.

 

ورغم النتائج الواعدة، لا تزال التقنية غير جاهزة للاستخدام الطبي واسع النطاق، لكن الباحثين يرون أنها قد تساعد الأطباء مستقبلًا على تقييم الحالة البدنية للمريض ومدى قدرته على تحمل العلاجات المكثفة، مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الدوائي.

 

تطورات صحية حول العالم

بالتوازي مع التحذيرات طويلة الأجل، شهدت مناطق مختلفة من العالم تطورات صحية ووبائية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، شملت انتشار أمراض معدية وتراجع إمدادات أدوية أساسية.

إيبولا يصل إلى دولة إفريقية رابعة

أعلنت نيجيريا تسجيل أول إصابة بفيروس إيبولا منذ أكثر من عقد، لتصبح رابع دولة إفريقية تتأثر بالمرض، بعد بدء التفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال مايو/أيار.

وحذر جان كاسيا، رئيس المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، من أن انتشار الفيروس يجعل أي دولة عرضة للخطر.

وأعلن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها تسجيل 1715 إصابة منذ بداية العام، مقابل 989 إصابة في الفترة نفسها من العام الماضي. وكانت إيطاليا الأكثر تضررًا، مع تسجيل 748 إصابة و56 وفاة.

ولم يتوصل علماء الفيروسات بعد إلى تفسير واضح لبداية الموسم مبكرًا وفي منطقة تختلف عن المناطق التي تشهد عادة بداية النشاط الموسمي، لكنهم طرحوا احتمال وجود فجوة مناعية بين السكان.

↑
Exit mobile version