وداعًا صوت الحقيقة.. استشهاد أنس الشريف و6 إعلاميين أخرين في قصف مسيرة إسرائيلية لخيمة الصحفيين

إسرائيل تغتال مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع وثلاثة مصورين في قصف قرب مستشفى الشفاء بغزة وسط إدانات دولية واسعة.
اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الأحد مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، بعدما استهدف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة.
وقال مراسل الجزيرة هاني الشاعر إن القصف أسفر أيضًا عن استشهاد المصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل.
وأضاف أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة الصحفيين الملاصقة لمستشفى الشفاء.
من جهته، قال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، محمد أبو سلمية، للجزيرة، إن استهداف خيمة الصحفيين أسفر عن استشهاد سبعة أشخاص، بينهم أنس الشريف ومحمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، إضافة إلى الصحفي محمد الخالدي والمصور مؤمن عليوة، وفقًا لمصادر فلسطينية.
وفي بيان نشره بعيد الغارة، أقر الجيش الإسرائيلي باستهداف أنس الشريف، ووصفه بأنه “إرهابي تنكر بزي صحفي في قناة الجزيرة”، مدعيًا أنه كان قائد خلية في حركة حماس وروّج لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وكان الشهيد الشريف قد تعرّض مؤخرًا لحملة تحريض إسرائيلية واسعة بسبب تغطيته صور العدوان والتجويع في قطاع غزة.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن القصف الإسرائيلي استهدف البوابة الرئيسية لمجمع الشفاء الطبي، موضحًا أن الزملاء المستهدفين ربما كانوا يعتقدون أن المكان آمن.
وقد تم تشييع الشهيدين أنس الشريف ومحمد قريقع وسط هتافات غاضبة، بعد مسيرة مهنية طويلة للشريف عمل خلالها تحت القصف لنقل حقيقة ما يجري في غزة، وظل من الصحفيين القلائل في شمال القطاع قبل أن ينتقل إلى مدينة غزة.
الظهور الأخير
كان آخر ظهور للشهيد أنس الشريف على الهواء مباشرة في نشرة الساعة 12 ظهر الأحد، حيث نقل ارتفاع أعداد الشهداء جراء الجوع وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال.
أما الشهيد محمد قريقع فكان آخر ظهور له في نشرة “الحصاد” مساء الأحد، نقل فيها آخر التطورات في مدينة غزة، وذلك قبل دقائق من استهدافه.
تنديد بالاغتيال
عبّر ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن تعازي المنظمة لأسرة الجزيرة، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تندد بجميع عمليات قتل الصحفيين، وأن الإعلاميين يجب أن يعملوا بحرية دون استهداف.
وعلقت إيرين خان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية الرأي، على الاغتيال قائلة إن الجيش الإسرائيلي يحاول قتل الحقيقة لكنه لن ينجح، ووصفت أنس الشريف بالصحفي الشجاع الذي أكد لها استمراره في كشف الحقائق.
كما أعربت لجنة حماية الصحفيين عن صدمتها، مشيرة إلى أن إسرائيل قتلت ما لا يقل عن 180 صحفيًا فلسطينيًا منذ بدء الحرب على غزة.
بدوره، عبّر نادي الصحافة الأميركي عن الحزن لاغتيال مراسلي الجزيرة، واصفًا أنس الشريف بأنه صحفي مرموق.
في المواقف الفلسطينية، نعت حركة حماس الشهيدين، واعتبرت اغتيالهما في باحة مستشفى الشفاء “جريمة وحشية”، محذرة من أن استهداف الصحفيين يمهد لجريمة أكبر في مدينة غزة.
كما نعت حركة الجهاد الإسلامي الشهيدين، ووصفت الاغتيال بأنه “جريمة حرب شنيعة”.
وصية أنس الشريف
قال الشريف في وصيته: “إن وصلتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي. يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي”، مؤكدًا أنه لم يتوانَ عن نقل الحقيقة “بلا تزوير أو تحريف” رغم معايشة الألم والفقد.
وختم وصيته بالتوصية بفلسطين، واصفًا إياها بأنها “درة تاج المسلمين” ونبض قلب كل حر، داعيًا إلى الوفاء لأطفالها الذين لم يمهلهم العمر للحلم أو العيش في أمان.







You always deliver high-quality information. Thanks again!