هل الفائدة في مصر يمكن أن تنخفض إلى 12%؟ خبير مصرفي ورئيس أكبر بنك خاص يتوقع انتعاش الاقتصاد
البنك التجاري الدولي يخطط لإطلاق بنك رقمي.. وتحسن ملحوظ في إدارة المخاطر
توقع الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، هشام عز العرب، أن تتراجع أسعار الفائدة إلى ما بين 12% و14% بنهاية العام المقبل، مع استقرار معدل التضخم بين 8% و10% خلال الفترة نفسها، مما يشير إلى تحسن كبير في الاقتصاد.
وتوقع أن يتراجع سعر الفائدة الحقيقي بنحو 3% إلى 4% وفقًا لما يستهدفه البنك المركزي، وانخفاض أسعار الفائدة بشكل تدريجي حتى يظهر أثر السياسة النقدية على معدلات التضخم.
وأكد أن المشاورات الجارية بين مصر وصندوق النقد الدولي يجب إنجازها سريعًا، موضحًا أن التوجه نحو الصندوق جاء لدعم الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن الاقتصاد واجه ظروفًا استثنائية خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بتأثير الحرب في أوكرانيا على أسعار الحبوب والطاقة والسياحة، وصولًا إلى تراجع الإيرادات في بعض القطاعات الحيوية مثل قناة السويس.
وأوضح إن الفترة من 2015 وحتى نهاية 2022 شهدت “تقلبات حادة” أو ما يُعرف اقتصاديًا بـ”الفولاتيليتي”، مشيرًا إلى أن إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف في تلك الفترة كانت مليئة بالمفاجآت.
وأضاف عز العرب، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي: “في علم الاقتصاد، كثرة المفاجآت أمر غير صحي، لأنها تدفع المؤسسات إلى التحوط المفرط دون معرفة طبيعة المخاطر القادمة، مما يؤثر على دقة النماذج المالية ويجعلها تميل إلى التشدد المبالغ فيه”.
وتابع: “استمرت هذه الحالة حتى وقت قريب، لكننا بدأنا نلاحظ استقرارًا ملحوظًا في السياسات النقدية. يجب أن نُعطي البنك المركزي الحالي حقه، فقد نجح في ترسيخ انطباع بأن قراراته أصبحت متوقعة، وهذا أمر إيجابي للغاية”.
وأوضح أن هذا التغير انعكس على السوق، حيث اختفت “علاوة المخاطر” التي كان يضيفها التجار على الأسعار تحسبًا لأي تقلبات مفاجئة.
وقال: “في السابق، إذا كانت تكلفة المنتج 100 جنيه، كان يُباع بـ140 جنيهًا بسبب عدم اليقين، أما الآن فقد اختفت هذه العلاوة في قطاعات مثل السيارات والدواجن، لأن السوق بدأ يثق في قدرة البنك المركزي على إدارة المخاطر”.
وفيما يتعلق بالمخصصات المالية، كشف عز العرب أن البنك التجاري الدولي وصل إلى نسبة تغطية للديون المتعثرة بلغت 340% بنهاية العام الماضي، وهو رقم وصفه بـ”المخيف”. وأضاف: “عادةً ما تتراوح نسب التغطية في بنوك المنطقة بين 90% و130%، وبالتالي فإن نسبة 340% تثير تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كنا نخفي شيئًا”.
وأشار إلى أن البنك حصل على موافقة البنك المركزي ومراجعي الحسابات على نموذج مالي جديد يسمح بإعادة توجيه الزيادة في المخصصات إلى حساب الأرباح والخسائر، بشرط إضافتها إلى احتياطي خاص لمدة عامين لضمان فعالية النموذج الجديد.

بنك رقمي مستقل
وفيما يخص البنوك الرقمية، قال عز العرب: “لقد أنجزنا النموذج التشغيلي وأجرينا الاختبارات التكنولوجية اللازمة، ونخطط لتقديم طلب الحصول على رخصة بنك رقمي مع بداية العام المقبل”.
وأضاف: “نحن في مرحلة متقدمة مقارنة بجهات أخرى، فقد بدأنا العمل منذ أكثر من عام وأنفقنا جيدًا على البنية التكنولوجية، مما سيُسرع من إجراءات الحصول على الرخصة”.
وأكد أن التوجه نحو البنوك الرقمية يجب أن يكون مدروسًا: “من غير المنطقي أن يقدم البنك الرقمي نفس الخدمات ونفس الشريحة التي يخدمها البنك التجاري التقليدي، الأفضل هو الاستثمار في التكنولوجيا داخل البنك نفسه، بحيث لا يحتاج العميل إلى زيارة الفرع إلا في حالات البيع أو المشكلات الكبرى”.
رؤية للذهب والعملات المشفرة
وفيما يتعلق بأسواق الأصول، قال عز العرب إن الذهب يتمتع بمميزات متعددة على عكس العملات المشفرة، لافتًا إلى أن الاهتمام بالعملات الرقمية يرجع جزئيًا إلى الرغبة في الابتعاد عن الرقابة الحكومية.
وأضاف أن تقنية البلوك تشين تُعد من الابتكارات المهمة، إذ تسهم في تبسيط العقود وعمليات التحقق والتوثيق، لكنها يجب أن تُستخدم كأداة لتحسين كفاءة الأنظمة المالية والاقتصادية، لا كبديل عن العملات أو الأنظمة المصرفية المنظمة.






This article came at the perfect time for me.