أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

هل تسهر كثيرًا؟ اختلال ساعات النوم يُعجّل تراجع عضلاتك.. السهر وقلة النوم تضعف العضلات وتسرّع الشيخوخة

الباحثون يحذرون: النوم غير المنتظم يُسرّع فقدان كتلة العضلات

يؤثر الوقت بشكل كبير على شعورنا الجسدي، وينعكس ذلك على وظائف العضلات، سواء عند الاستيقاظ المفاجئ أو في لحظات الاسترخاء بنهاية يوم طويل.

وقد بدأ الباحثون المتخصصون في دراسة دورات الجسم الطبيعية بربط اضطرابات النوم بتسارع شيخوخة العضلات.

يركز البحث الجديد على الإيقاعات اليومية وتأثيرها على صحة العضلات، وهو ما يستند إلى دراسة قادها الدكتور جيفري كيلو، الباحث في كلية كينجز كوليدج لندن.

ساعات العضلات الداخلية والشيخوخة

استكشف فريق الدكتور كيلو ، فرضية أن العضلات تمتلك ساعات بيولوجية داخلية قد تفسر سبب تسارع ظهور علامات الشيخوخة عند وجود اضطراب في أنماط النوم.

تعتمد الإيقاعات اليومية على “ساعات بيولوجية” توجد في أجزاء مختلفة من الجسم، لطالما عرف العلماء أن الدماغ وأعضاء أخرى تستخدم هذه الساعات لتنظيم درجة الحرارة، والهرمونات، والهضم.

تشير الأبحاث الآن إلى أن خلايا العضلات بدورها تخضع لجدول زمني خاص، وعندما تنقطع هذه الدورات المنتظمة، يمكن أن تتسارع عملية الشيخوخة، المعروفة طبيًا باسم ضمور العضلات، وهو انخفاض تدريجي في الكتلة العضلية.

أنماط شيخوخة العضلات لدى الأسماك

راقب الفريق البحثي أسماك الزرد (الزيبرا) لمدة عامين، وقارنها بأخرى سليمة، وبينما لم تُلاحظ فروق كبيرة لدى الأسماك الصغيرة، إلا أن تلك التي تفتقر إلى ساعة عضلية وظيفية أظهرت لاحقًا علامات واضحة على الشيخوخة المبكرة، بحسب ما أوضح الدكتور كيلو.

تم اختيار أسماك الزيبرا جزئيًا بسبب شفافيتها التي تتيح ملاحظة التغيرات العضلية بسهولة، كما أنها تشترك في العديد من الجينات مع البشر، ما يجعلها نموذجًا مناسبًا لدراسة الأنظمة البيولوجية المعقدة مثل الإيقاعات اليومية.

مراقبة التأثيرات الصحية على المدى الطويل

لا يعود اختيار سمك الزيبرا لسهولة استخدامه فقط، بل لأن تركيب عضلاته وعملياته الخلوية مشابهة بشكل مذهل لما هو موجود لدى البشر، ما يجعله أداة فعالة لفهم التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.

تتكاثر هذه الأسماك بسرعة وتتطور خلال فترة وجيزة، مما يسمح للباحثين برصد التأثيرات طويلة الأمد في وقت أقصر بكثير من دراسات البشر أو الحيوانات الأكبر.

بفضل شفافيتها في المراحل الأولى من النمو، يتمكن العلماء من مشاهدة التغيرات الحيوية بشكل مباشر في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى الاعتماد الحصري على عينات الأنسجة بعد الوفاة.

أنماط النوم وشيخوخة العضلات

قال الدكتور كيلو: “في المملكة المتحدة، يعمل نحو أربعة ملايين شخص وفق نظام المناوبات، ما يلعب دورًا حيويًا في استمرارية خدمات الطوارئ والقطاعات الحيوية على مدار الساعة”.

وأضاف: “تقدم دراستنا مزيدًا من الأدلة على أن اضطراب الإيقاعات اليومية لدى العاملين بنظام المناوبات يضر بجوانب متعددة من الصحة، منها تراجع صحة العضلات”.

وقد أشار الباحثون إلى أن هذا الاضطراب في التوازن يسرّع من عملية تآكل العضلات التي تحدث طبيعيًا مع تقدم العمر، مما يزيد من احتمالية مواجهة مشاكل في الحركة.

أزمة اضطراب النوم والعضلات

تأثير اضطرابات النوم على الصحة العضلية

ولا يقتصر هذا التأثير على العاملين بنظام المناوبات فقط، بل يشمل أيضًا من يعانون من اضطرابات النوم المزمنة، أو المسافرين لمسافات طويلة، أو أولئك الذين يسهرون بانتظام.

تراكم هذه الاضطرابات بمرور الوقت قد يؤدي إلى خلل كبير في الساعة البيولوجية، حتى وإن لم تظهر الأعراض على الفور. وهذا يطرح تساؤلات مهمة حول مدى قدرة الجسم على التعافي عند تغير مواعيد النوم باستمرار.

إن الالتزام بروتين نوم ثابت والحصول على راحة عميقة خلال الليل قد يساعد الجسم على تنفيذ عمليات “صيانة العضلات” بشكل أكثر كفاءة.

قلة النوم أكبر بكثير بالنسبة للمقيمين من البلدان ذات الدخل المنخفض وكذلك لدى كبار السن والإناث.
علاقة النوم بتسريع الشيخوخة

الفرق بين الرجال والنساء في شيخوخة العضلات

رغم أن الدراسة استخدمت أسماك الزيبرا كنموذج بحثي، إلا أن أنماطًا مماثلة تم رصدها لدى البشر، خاصة من حيث تراجع كتلة العضلات مع التقدم في العمر.

وتشير بيانات سكانية حديثة إلى أن الرجال قد يواجهون انخفاضًا أكثر حدة في قوة العضلات بمرور الوقت، وهو ما يتوافق مع النتائج التي ظهرت على أسماك الزيبرا الذكور.

قد يعود هذا الاختلاف إلى تفاعل الإيقاعات اليومية مع الهرمونات والتغيرات الأيضية التي تختلف بين الجنسين، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان الرجال والنساء بحاجة إلى استراتيجيات مختلفة لحماية صحتهم العضلية.

أبحاث علاقة النوم وتدهور العضلات وتعجيل الشيحوخو
أبحاث علاقة النوم وتدهور العضلات وتعجيل الشيحوخو

كيف يوجّه النوم تنظيف العضلات

تمر العضلات السليمة بعملية تنظيف يومية، حيث تتراكم البروتينات التالفة خلال فترات النشاط، وتُزال ليلًا أثناء الراحة، لتتمكن العضلات من استعادة عافيتها.

وقد اكتشف العلماء أن هذه العملية تعتمد بشكل كبير على الإيقاعات اليومية. وعندما تختل هذه الإيقاعات، تتراكم البروتينات التالفة في أنسجة العضلات، مما يؤدي إلى ضعفها التدريجي.

أبحاث علاقة النوم وتدهور العضلات وتعجيل الشيحوخو
أبحاث علاقة النوم وتدهور العضلات وتعجيل الشيحوخو

علاجات مستقبلية محتملة

تشير النتائج إلى وجود إمكانيات واعدة لعلاج فقدان العضلات الناتج عن اضطراب النوم. ويعمل الباحثون حاليًا على اختبار عقاقير تستهدف البروتينات المسؤولة عن ضبط الساعة العضلية، مثل Rev-erb وRor، التي تلعب دورًا محوريًا في تنظيم تنظيف العضلات أثناء الليل.

إذا أثبتت هذه العلاجات سلامتها وفعاليتها، فقد تمثل خطوة كبيرة نحو الوقاية من فقدان العضلات لدى الفئات المعرضة للخطر، مثل العاملين بنظام المناوبات.

أبحاث علاقة النوم وتدهور العضلات وتعجيل الشيحوخو

الطب الزمني: توقيت العلاج جزء من الحل

هناك اهتمام متزايد بما يُعرف بـ “الطب الزمني”، وهو تخصص يهدف إلى توقيت تناول الأدوية أو جلسات العلاج الفيزيائي بما يتماشى مع الإيقاعات البيولوجية للجسم.

وفيما يتعلق بصحة العضلات، قد تعني هذه المقاربة أن يتم إعطاء العلاجات في أوقات محددة من اليوم لتحقيق أفضل النتائج.

قال البروفيسور سيمون هيوز من كلية كينجز كوليدج لندن: “يُظهر هذا العمل كيف يمكن لدراسة عملية معقدة مثل نمو العضلات في كائن بسيط كيرقة سمكة صغيرة أن تعلمنا شيئًا جديدًا عن صحة الإنسان”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading