هشام سعد الشربيني : التحول الثقافي .. حذف المعتقدات القديمة من أجل مستقبل أخضر

المستشار الفني بالشركة العربية لصناعة الصلب

هل يمكن للبشرية حقا تحقيق مستقبل أخضر مع التمسك بالمعتقدات الثقافية التي عفا عليها الزمن؟ الجواب الصادق هو لا.

لا يتطلب المستقبل المستدام التكنولوجيا النظيفة والسياسات الذكية فحسب، بل يتطلب أيضا تحولا عميقا للثقافة الإنسانية.

لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يجب التخلي عن بعض المعتقدات الضارة واستبدالها بقيم تحترم التوازن والمسؤولية والبقاء على المدى الطويل.

المعتقدات التي يجب حذفها

1. الطبيعة غير محدودة

لعدة قرون، تصرف الناس كما لو أن الغابات والأنهار والمعادن والطاقة لن تنفد أبدا.

اليوم، تثبت إزالة الغابات وندرة المياه وتغير المناخ عكس ذلك.

الطبيعة محدودة وهشة، والاستدامة تتطلب استخداما حكيما.

2. الربح قصير الأجل أكثر أهمية من البقاء على المدى الطويل

في كثير من الأحيان، تسعى الحكومات والشركات إلى مكاسب سريعة بينما تتجاهل التكاليف البيئية.

يعتمد الازدهار الحقيقي على الحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.

3. تختفي النفايات بمجرد أن تغادر أيدينا

من البلاستيك إلى الانبعاثات الصناعية، لا شيء يختفي.

تعود النفايات من خلال الهواء والماء والتربة الملوثة، مما يهدد صحة الإنسان والنظم البيئية.

4. التكنولوجيا ستصلح دائما الضرر الذي نسببه

في حين أن الابتكار أمر حيوي، فإن الوقاية أقوى بكثير من الإصلاح.

لا يمكننا الاعتماد على الآلات وحدها لشفاء كوكب جريح.

5. الكوكب ينتمي إلى البشر فقط

تنكر هذه النظرة المتمركزة حول الإنسان دور التنوع البيولوجي في الأمن الغذائي والطب واستقرار المناخ.

البشرية جزء من الطبيعة وليست سيدها.

6. شخص آخر سيتحمل المسؤولية

لا يمكن للحكومات والشركات والعلماء أن ينجحوا بمفردهم.

يجب على كل مواطن وعائلة ومجتمع أن يتصرف بمسؤولية لتقليل بصمتهم.

7. النمو يعني استهلاك المزيد

مساواة التنمية بالاستهلاك اللامتناهي يؤدي إلى النضوب.

ويكمن النمو الحقيقي في الكفاءة، والطاقة المتجددة، والاقتصادات الدائرية، وتحسين نوعية الحياة.

8. حقوق الإنسان منفصلة عن الحقوق البيئية.

في الحقيقة، الهواء النقي والمياه الصالحة للشرب والتربة الخصبة والمناخ المستقر كلها حقوق إنسان أساسية.

لحماية الناس ، يجب علينا حماية الكوكب.

طريق التحول

لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يجب تغيير الثقافة:

1. من الملكية إلى الإشراف: الأرض ليست لنا لاستغلالها، ولكن لنا لحمايتها.

2. من المنافسة إلى التعاون: يجب على الدول أن تتعاون من أجل البقاء العالمي.

3. من الأنا إلى البيئة: وضع الرعاية البيئية في صميم القرارات البشرية.

4. من الاستهلاك إلى التجديد: خلق دورات من الاستخدام والتجديد بدلا من النفايات.

الخلاصة

المستقبل الأخضر لا يتعلق فقط بالعلوم والتكنولوجيا. يتعلق الأمر بإعادة تشكيل ما تؤمن به البشرية.

من خلال حذف المفاهيم المدمرة وتبني قيم المسؤولية والتوازن واحترام الحياة كلها، يمكن للمجتمع الدولي أن يقترب أكثر من مستقبل مستدام وعادل وصالح للعيش.

Exit mobile version