وجهات نظر

هشام سعد الشربيني: التطور التكنولوجي بين الاختيار والإجبار(2-2)

المستشار الفني بالشركة العربية لصناعه الصلب

غالبا ماكان ينظر إلى البيئة على أنها وسط مجاني، يمكن للجميع التعامل معه، حتي فرضت الحكومات في جميع أنحاء العالم لوائح ومعايير يتم من خلالها التعامل مع المجال البيئي.

ومن النتائج الثانوية المثيرة للاهتمام، الأدلة التي تشير إلى أن كافه الشركات يمكن أن تخفض تكاليفها البيئية إلى حد كبير، عندما تكون لديها الحوافز للقيام بذلك.

ويبدو أن التكاليف البيئية، فعلا قابلة تماما لعوامل خفض التكاليف المترتبة على اللجوء الي التكنولوجيا الجديدة، مثل تكاليف رأس المال المستثمر والعمالة، وربما أكثر من ذلك، لأن الجهود المبذولة لخفض التكاليف البيئية كانت متواضعة للغاية، حتى وقت قريب، وحيث تغيير ذلك حاليا.

(الدرفلة اللانهائية)

ويمكن مشاركة حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص هي تكنولوجيا صناعه حديد التسليح الجديدة (الدرفلة اللانهائية)، حيث تم الاستغناء بسبب هذه التكنولوجيا تماما عن الأفران اللازمة لإعاده تسخين الخام والمستخدمة في الخطوط التقليدية، وإدماج وحدات ماكينات الصب المستمر إلي وحدات خطوط الدرفلة بطريق مباشر.

ويعتبر من المكاسب المباشرة لهذا التطور، تجنب الانبعاثات الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي (30 متر مكعب لكل طن خام)، الذي يلزم لإعادة التسخين للخام، كذلك الاستفادة من عدم تبريد الخام المنتج من ماكينات الصب المستمر من درجة الحراره (900 درجة) إلى (درجة حرارة الجو ) حتي يمكن تخزينه، ويمكن نقله.

كذلك تجنب الفاقد بمتوسط نسبه 2% من إجمالي وزن الخام، تتحول هذه النسبة إلي أكاسيد نتيجة عملية إعاده التسخين، كذلك تكلفه التخزين للمادة الخام، بالإضافة لتخفيض قيمة رأس المال اللازم، لإنشاء وحدات أفران إعاده التسخين والبنية التحتيه اللازمه لها، وتوصيل المرافق اللازمة لتشغيلها (كهرباء و غاز طبيعي).

وبالرغم من بدء الإنتاج الفعلي باستخدام تكنولوجيا (الدرفلة اللانهائية) منذ مايقرب من 10 سنوات، مع تطوير مصدر الطاقة اللازمه للتشغيل حديثا، حيث أمكن تغذية أحد الوحدات التي نفذت تلك التكنولوجيا بمصدر طاقه متجددة.

إلا أنه لم يتم حتي الآن وضع برنامج زمني مرتبط بنظام تمويل كحافز استثماري للحفاظ علي البيئه وأجب، لتطوير وتحديث كافه خطوط الدرفله ذات التكنولوجيا التقليدية، والتي تم إنشائها بداية ثمانينات القرن الماضي، والتي يبلغ إجمالي إنتاجها السنوي أكثر من ثلاث ملايين طن حديد تسليح علي المستوي الوطني فقط.

جدير بالذكر ان تلك الوحدات ( الدرفلة اللانهائية ) يلزم لها إضافه وحدات ( الصهر اللانهائي)، حيث يتم الإنتاج علي أساس صهر الخردة (إعاده التدوير).

لتصبح تلك التكنولوجي خضراء و مستدامة بنسبه 100%.

عدم وجود رؤية للتحول التكنولوجي المستدام، يمكن أن يكون مقبولا، ومبررا للتعايش مع ماهو تقليدي ومتوارث.

ولكن ماينتج عن استخدام تلك الموروثات من التكنولوجي التقليدية من أثار سلبية، علي المجتمع و البيئة والكائنات الحية.

يعتبر غير مقبول، وغير مبرر للتعايش معه، طالما وجد البديل اللازم للتطوير، وتم توفير الدعم اللأزم له.

تأسيس الهيئة العامه للتنمية المستدامة

اخيراً ، إن تأسيس الهيئة العامه للتنمية المستدامة، أصبح وأجب وطني، لازم لإداره التحول التكنولوجي من التقليدي إلي المستدام، يتحتم علينا إنجازة في إطار المسؤولية المجتمعية، وخاصة تجاه الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading