كيف يؤثر تغير المناخ على نمو الأطفال.. ارتفاع معدلات هزال الصغار وانعدام الأمن الغذائي
عواقب الإجهاد الحراري تمتد إلى ما هو أبعد من البيئة والحياة البرية
غالبًا ما يتم تجاهل تأثير تغير المناخ على نمو الرضع، ومع ذلك، تكشف دراسة جديدة أن ارتفاع مستويات الحرارة يؤثر على الأطفال من الرحم فصاعدًا.
تشير أحدث النتائج إلى أن عواقب الإجهاد الحراري تمتد إلى ما هو أبعد من البيئة والحياة البرية، حيث تؤثر بشكل مباشر على التنمية البشرية منذ المراحل الأولى من الحياة.
كشفت دراسة أجرتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي عن أدلة دامغة تربط الإجهاد الحراري بالتغيرات التنموية لدى الرضع – سواء في الرحم أو خلال السنوات الأولى الحرجة من النمو.
الإجهاد الحراري ونمو الرضيع
استخدم الباحثون بذكاء البيانات التي تم جمعها من تجربة التغذية المبكرة وتنمية المناعة (ENID) التي أجريت في غرب كيانج، جامبيا، بين عامي 2010 و2015.
تمت مراقبة أكثر من 660 رضيعًا، وهم مزيج متساوٍ تقريبًا من الأولاد والبنات، طوال أول 1000 يوم من حياتهم.
ونشرت الدراسة في مجلة The Lancet Planetary Health .
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة رصدت انخفاضًا طفيفًا في وزن الولادة بالنسبة لعمر الحمل مع كل زيادة قدرها درجة مئوية واحدة في متوسط الإجهاد الحراري اليومي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم ملاحظة أي تأثيرات واضحة على النمو نتيجة للإجهاد الحراري الذي حدث خلال الثلث الثاني من الحمل.
كما كانت هناك أدلة على زيادة محيط الرأس مقارنة بحجم الجسم بالنسبة لعمر الحمل عندما تعرض الجنين للإجهاد الحراري خلال الثلث الثالث من الحمل، ومع ذلك، لم تكن الثقة وراء هذا الادعاء قوية.
التأثير على نمو الرضيع بعد الولادة
ولم تقتصر الدراسة على مرحلة ما قبل الولادة، بل استكشف الباحثون التأثيرات على الرضع حتى سن عامين، ووجدوا أن التعرض للحرارة العالية في بيئتهم قد يؤدي إلى انخفاض أوزانهم وأطوالهم بالنسبة لأعمارهم.
وكان هذا واضحا بشكل خاص لدى الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 شهرا والذين تعرضوا لمستويات عالية من الإجهاد الحراري اليومي في فترة الأشهر الثلاثة السابقة.
في عمر 12 شهرًا، كان الأطفال المعرضون لقيمة إجهاد حراري متوسطة تعادل 30 درجة مئوية أكثر عرضة لفقدان الوزن بالنسبة لطولهم وعمرهم مقارنة بأولئك الذين تعرضوا لقيمة إجهاد حراري تعادل 25 درجة مئوية.
وكانت هذه النتائج صحيحة بالنسبة للأطفال الذكور والإناث على حد سواء.
الدكتورة آنا بونيل، المؤلفة الرئيسية للدراسة، هي أستاذة مساعدة في وحدة مجلس البحوث الطبية في جامبيا (MRCG)،
وقالت: “تظهر دراستنا أن الأزمات المتقاطعة المتمثلة في تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الأطفال الصغار”.
ترجمة النتائج إلى أفعال
ويأمل الباحثون أن يتم أخذ هذه النتائج في الاعتبار في التدخلات الصحية العامة لتقليل تأثير تغير المناخ على النساء الحوامل وأطفالهن.
وأشارت الدكتورة بونيل، إلى أنه “مع استمرار ارتفاع معدلات هزال الأطفال على مستوى العالم بشكل غير مقبول واستمرار ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، فإن هذه النتائج يجب أن تحفز العمل على تحسين صحة الأطفال”.
ومع ذلك، يعترف الباحثون أيضًا بأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث، وقد ركزت البيانات التي تم تحليلها على غامبيا، وقد تختلف العلاقة بين الإجهاد الحراري والتأثيرات الصحية في مناطق مختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، لم تأخذ الدراسة في الاعتبار عوامل مثل الممارسات الغذائية، أو العدوى الأمومية، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والتي قد تؤثر بشكل كبير على نمو الجنين والطفل.
تغير المناخ وصحة الرضع
هذه الدراسة سوف تعمل على رفع مستوى الوعي حول جانب غير مستكشف من جوانب تغير المناخ ــ تأثيره على نمو الأطفال، والآن أصبح لمكافحة تغير المناخ زاوية جديدة ــ زاوية ترتبط بصحة ومستقبل الجيل القادم.
إنها دعوة للعمل لأصحاب المصلحة العالميين وصناع السياسات للنظر في هذه النتائج عند صياغة استراتيجياتهم لمعالجة تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية.
الآثار المترتبة على الصحة العامة
وتؤكد نتائج هذه الدراسة على الحاجة الملحة لدمج القدرة على التكيف مع المناخ في برامج صحة الأم والطفل.
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، أصبح فهم وتخفيف تأثير الإجهاد الحراري على نمو الرضع أمرًا حيويًا بشكل متزايد، ويحث الباحثون صناع السياسات ومسؤولي الصحة على النظر في التدخلات المستهدفة التي تعالج هذه المخاطر.
وقد تشمل التدابير المحتملة تحسين الوصول إلى حلول التبريد، وتعزيز الرعاية قبل الولادة مع التركيز على عوامل الإجهاد المرتبطة بالمناخ، وبرامج التثقيف المجتمعي التي تسلط الضوء على مخاطر التعرض للحرارة الشديدة أثناء الحمل.
ومن الممكن أن تساعد مثل هذه الخطوات في حماية الفئات السكانية الضعيفة من الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري.
وعلاوة على ذلك، ورغم أن هذه الدراسة ركزت على منطقة محددة، فإن الآثار المترتبة عليها قد تكون واسعة النطاق.
وسوف تحتاج البحوث المستقبلية إلى استكشاف كيفية ترجمة هذه النتائج إلى مناطق مختلفة ذات مناخات وأنظمة غذائية وظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة.
ومن خلال القيام بذلك، يمكن للعلماء تطوير استراتيجيات أكثر شمولاً لحماية صحة الرضع في مواجهة التغيرات البيئية المستمرة.







