إن المتاعب اليومية المتمثلة في آلام البطن والانتفاخ والذهاب غير المتوقع إلى الحمام، تدفع العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي (IBS) إلى البحث عن نظام غذائي فعّال.
يُقدَّر أن ما بين 4 و5% من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من متلازمة القولون العصبي، ورغم أن النظام الغذائي منخفض الفودماب كان الخيار المفضل لسنوات، فإن تعقيده يحوّل وقت تناول الطعام إلى عملية حسابية مرهقة.
وتقارن تجربة تجريبية جديدة من جامعة ميشيجان بين هذا النظام الصارم والنظام الغذائي المتوسطي المعروف بفوائده لصحة القلب، وتُظهر النتائج أن كليهما يُخفف الأعراض، وإن بطرق مختلفة.
قاد الدراسة الدكتور براشانت سينغ، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة ميشيجان، ونُشرت في مجلة Neurogastroenterology & Motility.
لماذا الطعام مهم؟
القولون العصبي هو اضطراب في تفاعل الأمعاء مع الدماغ، حيث تُبالغ الأعصاب والميكروبات في الاستجابة للهضم.
وتعني هذه الحساسية أن تغييرات بسيطة في النظام الغذائي قد تؤدي إلى تقلصات وآلام مفاجئة.
وقد أظهرت الدراسات أن العديد من المرضى يُفضلون العلاج الغذائي على الأدوية، ما جعل الإرشادات الحديثة تركّز على التغذية.
مع ذلك، لا يوجد نظام غذائي موحد يناسب الجميع، إذ تختلف المحفزات من شخص لآخر، مثل القمح أو الثوم أو حتى التوتر.
عن نظام فودماب
يشير مصطلح FODMAP إلى “السكريات القليلة والثنائية والأحادية والبوليولات القابلة للتخمير”، وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة تهضمها بكتيريا الأمعاء بسرعة، منتجةً غازات قد تُهيّج الأمعاء الحساسة.
ورغم تصنيفه كأفضل نظام غذائي لتخفيف أعراض القولون العصبي في مراجعة تحليلية عام 2022، فإن عيبه الرئيس يكمن في تعقيده، حيث يتطلب حفظ قوائم طويلة، وحساب الحصص بدقة، وإعادة إدخال الأطعمة في ثلاث مراحل.
فوائد النظام الغذائي المتوسطي
يتميّز هذا النظام بالاعتماد على الأسماك، وزيت الزيتون، والخضروات، والبقوليات، مع تقليل اللحوم الحمراء والحلويات.
وقد أظهرت دراسة سابقة أن هذا النمط الغذائي يخفض خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 30%.
وتشير الأدلة الحديثة إلى أن النظام المتوسطي يُعزز نمو البكتيريا المنتجة لأحماض دهنية قصيرة السلسلة، والتي تُهدئ الالتهابات المعوية.
الدكتور ويليام تشي من جامعة ميشيجان يؤكد أن هذا النهج قد يُضاف إلى قائمة التدخلات الغذائية الفعالة في علاج القولون العصبي.
نتائج الدراسة
أُجريت الدراسة على 20 بالغًا يعانون من القولون العصبي، وجرى تقسيمهم عشوائيًا بين نظامين غذائيين لمدة أربعة أسابيع. وقد أظهرت النتائج أن 81.8% من مجموعة الفودماب و73% من المجموعة المتوسطية حققوا تحسنًا ملحوظًا في آلام البطن.
ورغم أن انخفاض الأعراض كان أشد في مجموعة الفودماب، فإن مستوى الالتزام بالنظامين كان عاليًا، ما يعزز من موثوقية النتائج.
ماذا يمكن أن يفعل المرضى؟
لمن يستطيع تحمل القيود المؤقتة، قد يكون نظام FODMAP المنخفض هو الأسرع في تخفيف الأعراض.
أما من يُفضّل نمطًا غذائيًا أبسط، فيمكنه اتباع النظام المتوسطي، الذي يُتيح خيارات مألوفة وشهية دون الكثير من الحرمان.
في جميع الأحوال، يُنصح باستشارة أخصائي تغذية مختص بمتلازمة القولون العصبي لتجنب النقص الغذائي، وضبط الأنماط الغذائية، وتحديد خطة العلاج الأنسب.
ولا يجب إغفال أهمية العوامل الأخرى مثل النوم، وممارسة الرياضة، وتقنيات الاسترخاء، إذ تساهم مجتمعة في تحسين محور الأمعاء والدماغ.
