نجوم هوليوود يتصدرون احتجاجات “لا ملوك” ضد ترامب والحرب .. “صرخة جماعية” ترفض حرب إيران

.. موجة احتجاجية بالولايات المتحدة يقودها فنانون ضد سياسات ترامب.. دي نيرو وجين فوندا في الصفوف الأمامية

تقدّم عدد من أبرز فناني هوليوود موجة احتجاجات “لا ملوك” (No Kings) التي عمّت الولايات المتحدة في 28 مارس/آذار 2026، في مشهد امتزجت فيه المنصة الفنية بالهتاف السياسي، وتحولت فيه الكلمة والأغنية إلى أدوات مواجهة مباشرة.

في نيويورك، ظهر الممثل روبرت دي نيرو في مقدمة المسيرة، وتولى دورًا تنظيميًا وخطابيًا في آن واحد.

وفي كلمته وصف الاحتجاجات بأنها “صرخة جماعية” واستجابة واسعة لدعوة مواجهة السياسات الحالية، داعيًا إلى رفض ما وصفه بـ”الحروب غير الضرورية التي تستنزف الموارد وتضحي بالأرواح”، في إشارة مباشرة إلى الحرب على إيران.

ولم يكن دي نيرو الصوت الفني الوحيد، إذ شاركت الممثلة جين فوندا، التي قادت تحركات إعلامية مكثفة قبل يوم الاحتجاج، وظهرت في برامج سياسية عدة للترويج للمشاركة، كما حضرت ميدانيًا وقرأت رسالة إنسانية من زوجة أحد ضحايا العنف المرتبط بسياسات الهجرة، في محاولة لربط الخطاب السياسي بتجارب فردية ملموسة.

في واشنطن، تحولت الفعالية إلى منصة فنية كاملة تحت عنوان “فنانون متحدون من أجل حريتنا” (Artists United for Our Freedom)، وشاركت المغنيتان جوان بايز وماجي روجرز في عروض موسيقية أمام آلاف الحضور، وألقى كل من الممثل بيلي بورتر والشاعرة روبي كور كلمات دمجت بين الأداء الفني والخطاب السياسي.

نجوم هوليود يقودون احتجاجات

أما في ولاية مينيسوتا، فقد تصدّر المشهد الموسيقي المغني بروس سبرينغستين، الذي قدّم أغنيته “شوارع منيابوليس” (Streets of Minneapolis)، وهي عمل فني وُلد من سياق سياسي مباشر، إذ كتبها بعد مقتل مواطنين أميركيين في عمليات أمنية مرتبطة بسياسات الهجرة. وأثناء أدائه لم يكتف بالغناء، بل قدّم خطابًا سياسيًا واضحًا، معتبرًا أن ما يحدث يمثل “كابوسًا تفاعليًا” لن يستمر، وأن قوة المجتمع المحلي تمثل ردًا على هذا المسار.

جاءت الاحتجاجات ضمن موجة واسعة شملت أكثر من 3200 موقع في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، في الجولة الثالثة من حركة “لا ملوك” (No Kings)، التي بدأت في يونيو/حزيران 2025، ونجحت في عام واحد في استقطاب ملايين المشاركين، إذ تراوحت أعداد المشاركين بين 4 و6 ملايين في الجولة الأولى، و7 ملايين في الثانية، مع توقعات بتجاوز 9 ملايين في الجولة الحالية.

انتقلت الاحتجاجات من المدن الكبرى إلى القرى الصغيرة، وجرت نحو ثلثي الفعاليات خارج المراكز الحضرية، مع زيادة ملحوظة في المشاركة داخل الولايات المحافظة، ما يعكس تحوّل الحركة من ظاهرة مدينية إلى موجة وطنية عابرة للخرائط السياسية التقليدية.

رغم الطابع الفني اللافت، كانت الدوافع السياسية واضحة، إذ جاءت الاحتجاجات رفضًا لحزمة سياسات تشمل الحرب على إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، وسياسات الهجرة الصارمة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.

نجوم هوليود يقودون احتجاجات

عبّر المشاركون عن غضبهم من استخدام أموال الضرائب في تمويل الصراعات الخارجية، في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات اقتصادية، مما منح الاحتجاجات بعدًا اقتصاديًا إلى جانب بعدها السياسي. ورغم أن معظم الفعاليات اتسمت بالسلمية، شهدت بعض المدن توترات، إذ اندلعت اشتباكات في دالاس بين متظاهرين ومجموعات مضادة، فيما استخدمت قوات الأمن في لوس أنجلوس الغاز المسيل للدموع بعد حوادث رشق لمبانٍ فيدرالية، وأسفرت المواجهات عن عدة اعتقالات.

وكانت لهوليوود عبر تاريخها أدوار مؤثرة في لحظات سياسية مفصلية داخل الولايات المتحدة وخارجها، منذ ستينيات القرن الماضي، إذ شكّل الفنانون جزءًا من حركة الاحتجاج ضد حرب فيتنام، واستمر هذا التأثير عبر الحفلات والمبادرات الفنية، مثل الحفلات الخيرية في ثمانينيات القرن الماضي، ثم عادت موجة “هوليوود السياسية” بقوة أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. كما شهدت السنوات الأخيرة مشاركة فنانين في حركات مثل “حياة السود مهمة” (Black Lives Matter) عام 2020، إذ ساهموا في دفع قضايا العدالة العرقية إلى صدارة النقاش العام.

Exit mobile version