نظام جديد يحول مياه البحر إلى هيدروجين ومياه عذبة بكفاءة أعلى

بدلًا من إهدار الحرارة.. نظام جديد يستغلها لتحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين

طور باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم نظامًا يجمع بين إنتاج الهيدروجين وتحلية مياه البحر في عملية واحدة، مستفيدًا من الحرارة المهدرة الناتجة عن إنتاج الهيدروجين لتوفير المياه العذبة اللازمة للتحليل الكهربائي، إلى جانب إنتاج مياه يمكن استخدامها خارج النظام.

وتعتمد أجهزة التحليل الكهربائي للمياه على الكهرباء لفصل الماء إلى الهيدروجين والأكسجين، وهي تقنية يُنظر إليها باعتبارها أحد المسارات الواعدة لإنتاج الهيدروجين بصورة مستدامة، خاصة عند تشغيلها بالطاقة الشمسية أو غيرها من مصادر الطاقة المتجددة.

ويمكن استخدام الهيدروجين الناتج في صناعة الأمونيا، التي تدخل بدورها في إنتاج الأسمدة والعديد من المركبات والمواد ذات القيمة الاقتصادية.

لكن معظم أجهزة التحليل الكهربائي تحتاج إلى مياه منقاة، رغم أن مياه البحر تمثل مصدرًا مائيًا أكثر وفرة بكثير. ويرجع ذلك إلى أن الأملاح الموجودة في مياه البحر يمكن أن تتسبب في تلف أجهزة التحليل الكهربائي، كما قد تتداخل مع عملية فصل الماء إلى الهيدروجين والأكسجين.

نظام جديد يحول مياه البحر إلى هيدروجين ومياه عذبة

الاستفادة من الحرارة المهدرة

بدلًا من إدخال مياه البحر مباشرة إلى جهاز التحليل الكهربائي، صمم الفريق نظامًا يجمع بين التحليل الكهربائي القلوي للمياه والتحلية منخفضة الحرارة.

وتقوم الفكرة على استغلال الحرارة منخفضة الجودة الناتجة عن جهاز التحليل الكهربائي لتشغيل عملية تقطير لمياه البحر، ما يؤدي إلى إنتاج مياه عذبة يمكن استخدامها في عمليتين مختلفتين: تغذية جهاز التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين، أو توفيرها للاستخدام الخارجي.

وأوضح الباحثون، في دراستهم المنشورة في دورية Nature Energy، أن إنتاج الهيدروجين من مياه البحر جذاب بسبب وفرتها، لكن التحليل الكهربائي المباشر لمياه البحر يواجه تحديات مرتبطة بانخفاض الاستقرار والكفاءة المنخفضة لاستهلاك الطاقة.

أما النظام الجديد فيتجنب هذه المشكلة من خلال فصل عمليتي التحلية والتحليل الكهربائي، مع ربطهما باستعادة الحرارة المهدرة.

نظام جديد يحول مياه البحر إلى هيدروجين ومياه عذبة

تشغيل تجريبي لمدة 100 يوم

بدأ الباحثون ببناء نظام تجريبي صناعي بقدرة 20 كيلوواط، ثم راقبوا أداءه لمدة 100 يوم.

وخلال هذه الفترة، تمكن النظام من العمل بصورة مستقرة وإنتاج كل من الهيدروجين والمياه العذبة.

وسجل النظام إنتاجية بلغت:

ويشير استخدام وحدة Nm³ إلى المتر المكعب القياسي من الغاز، أي حجم الغاز محسوبًا عند ظروف قياسية محددة، وهو مقياس شائع في قطاع الهيدروجين والغازات الصناعية.

رفع القدرة إلى 250 كيلوواط

بعد نجاح النظام التجريبي الأولي، انتقل الباحثون إلى توسيع نطاقه ورفع القدرة إلى 250 كيلوواط، ثم قاسوا كميات الهيدروجين والمياه العذبة الناتجة.

وأنتج النظام الموسع:

48 مترًا مكعبًا قياسيًا من الهيدروجين في الساعة، و31.6 كيلوجرام من المياه العذبة في الساعة.
كما سجل النظام تحسنًا بنسبة 14.4% في الكفاءة الكهربائية مقارنة بالتحليل الكهربائي القلوي للمياه العذبة وحده.

وتشير النتائج إلى أن دمج التحليل الكهربائي مع التحلية واستعادة الحرارة يمكن أن يخفض جزءًا من استهلاك الطاقة المرتبط بإنتاج الهيدروجين، من خلال استغلال الحرارة التي كان يمكن أن تضيع.

اقتصاديات أفضل من التحلية ثم التحليل الكهربائي

لم يقتصر تقييم الباحثين على الأداء التقني، إذ أجروا أيضًا تحليلًا تقنيًا واقتصاديًا للنظام.

وأشارت النتائج إلى أن العملية المدمجة قد تكون أكثر ربحية من النهج التقليدي الذي يعتمد على تحلية مياه البحر أولًا ثم إرسال المياه المحلاة إلى جهاز منفصل للتحليل الكهربائي.

لكن هذه الميزة الاقتصادية لا تزال توقعًا مبنيًا على التحليل الاقتصادي، ولم يثبت الفريق بعد الجدوى التجارية للنظام على نطاق واسع.

وهذه نقطة مهمة، إذ إن نجاح نظام تجريبي بقدرة 20 أو 250 كيلوواط لا يعني تلقائيًا أن التقنية أصبحت جاهزة للتطبيق التجاري واسع النطاق، حيث تحتاج إلى مزيد من الاختبارات في ظروف تشغيل مختلفة وعلى فترات أطول.

خطوة نحو إنتاج الهيدروجين والمياه من مصدر واحد

تقدم الدراسة مسارًا مختلفًا لإنتاج الهيدروجين من مياه البحر، إذ لا تعتمد على تمرير مياه البحر مباشرة عبر جهاز التحليل الكهربائي، وإنما تستفيد من الحرارة المهدرة أثناء إنتاج الهيدروجين لتحلية مياه البحر.

وبذلك يجمع النظام بين وظيفتين: إنتاج وقود نظيف محتمل، وتوفير مياه عذبة.

ويرى الباحثون أن النظام يمكن في المستقبل تحسينه لزيادة استقراره أو رفع كميات الهيدروجين والمياه العذبة المنتجة.

كما يمكن اختبار التقنية في بيئات تشغيل أخرى للتحقق بصورة أكبر من أدائها والكشف عن أي قيود أو نقاط ضعف محتملة.

وفي حال أثبتت الاختبارات اللاحقة جدواها التقنية والاقتصادية، فقد تساهم هذه الطريقة في تطوير أنظمة تجارية لإنتاج الهيدروجين والمياه العذبة من مياه البحر الوفيرة، مع الاستفادة من الحرارة المهدرة بدلًا من فقدها.

↑
Exit mobile version