مهمة ناسا الجريئة إلى قمر زحل.. طائرة نووية ذات ثمانية مراوح لاستكشاف بحيرات الميثان على تيتان
اختبار ناجح لطائرة "دراجون فلاي" النووية تمهد لاستكشاف الحياة المحتملة على تيتان بعد تجاوز اختبارات قاسية
تجاوزت طائرة «دراجون فلاي» النووية التابعة لوكالة ناسا سلسلة من اختبارات التصميم الصارمة، وتتجه بخطى ثابتة نحو الإطلاق.
هذا المسبار الطائر بحجم سيارة، والمزوّد بمصدر طاقة نووي، سيقفز بين مواقع هبوط مختلفة لدراسة الكيمياء التي قد تؤدي إلى نشوء الحياة.
يستهدف إطلاق مهمة «دراغون فلاي» في يوليو 2028، على أن تصل إلى تيتان في أواخر 2034 بعد رحلة تستغرق ست سنوات، مع تشغيل متوقع لأكثر من ثلاث سنوات على سطح القمر.
تتولى إليزابيث «زيبي» تيرتل من مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز قيادة المهمة علميًا وتوجيه خطة الطيران.
العالم الوحيد المعروف خارج الأرض يحوي سوائل مستقرة

يمتلك تيتان غلافًا جويًا كثيفًا غنيًا بالنيتروجين، وتغطي سطحه أنهار وبحيرات وبحار من الهيدروكربونات السائلة مثل الميثان والإيثان، وهو العالم الوحيد المعروف خارج الأرض الذي يحوي سوائل مستقرة على السطح.
تنخفض درجة الحرارة على تيتان إلى نحو 300 درجة فهرنهايت تحت الصفر، ويكون ضوء الشمس ضعيفًا عند مسافة زحل من الشمس. هذه الظروف تحبس المياه في هيئة جليد بينما تسمح للسوائل الهيدروكربونية بالتجمع والجريان.
العجلات ستغوص في الكثبان والرواسب الجليدية الخشنة، لذا تتيح الطيران الوصول إلى أهداف متباعدة من دون التعثر، كما يمنح القفز بين المواقع القدرة على استطلاع مناطق الهبوط قبل الالتزام بها.

تستخدم «دراجون فلاي» ثمانية دوارات في أربعة أزواج محورية لتوزيع قوة الرفع وزيادة الاعتمادية، بحيث يحافظ النظام على الاستقرار حتى إذا تعطل أحد المحركات.
اختبر المهندسون سلوك الدوارات في تدفق غازي ثقيل داخل نفق «لانجلي» الديناميكي الأسرع من الصوت التابع لناسا، لدراسة الأداء الهوائي والميكانيكي والاهتزازات وتأثيرها على هيكل المركبة، بما في ذلك حالات الطيران الصاعد والأمامي والهبوط في ظروف الدوامات الهوائية.
تغذّي هذه القياسات برمجيات الملاحة والتحكم التي ستقود المركبة في هواء تيتان الكثيف.
في قلب الحمولة العلمية يوجد مطياف الكتلة «درامز» المصمم لتحليل المركبات العضوية والجزيئات الرئيسية الأخرى على تيتان. يستند النظام إلى خبرات سابقة من «كيوريوسيتي» على المريخ ومحلل «ماما» في «إكسومارس»، وقادر على تسخين العينات وفصل الخلائط المعقدة وفرز الجزيئات المؤينة بحسب كتلتها وشحنتها. سيتولى مثقاب صغير يُدعى «دراكو» تزويد «درامز» بقطع من سطح تيتان.
يهدف الفريق إلى رصد أنماط كيميائية توثق مصادر الطاقة السابقة وتفاعلات السوائل، بما في ذلك مواقع قد تكون المياه والعضويات اختلطت فيها لفترات وجيزة في القشرة.
نظراً لبرودة تيتان، اختبر مختبر الفيزياء التطبيقية بطانية عازلة من رغوة «سوليميد» بسماكة ثلاث بوصات، للتحقق من ثبات شكلها وحمايتها للمركبة عند درجات حرارة تقارب 300 درجة فهرنهايت تحت الصفر.
تعتمد الحماية أثناء الدخول على درع حراري وغطاء خلفي يتحملان الأحمال الحرارية والهيكلية خلال الغوص الباليستي في غلاف تيتان الجوي.
على السطح، ستعمل «دراجون فلاي» بفضل مصدر طاقة إشعاعي يوفر كهرباء مستقرة ويساعد أيضًا في تدفئة الأجزاء الحساسة.
أما الاتصالات فستتم عبر راديو «فرونتير» الذي طوره مختبر الفيزياء التطبيقية، وهو نظام برمجي صغير الحجم منخفض الاستهلاك وقابل للتكيف مع مختلف مراحل الرحلة، ينقل البيانات إلى هوائيات ناسا العملاقة على الأرض.
تشمل الأهداف العلمية دراسة الكيمياء السابقة للحياة وتقييم قابلية تيتان للسكن ومتابعة تغير سطحه بمرور الوقت.
تمنح القدرة على الحركة الفريق فرصة أخذ عينات من تضاريس مختلفة، بما في ذلك الكثبان ومواقع الارتطام القديمة، حيث قد تكون المواد العضوية تفاعلت مع السوائل.
تخطط ناسا لبدء دمج واختبار المركبة كاملة في يناير 2026، ليتم إطلاقها على متن صاروخ «فالكون هيفي» من مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، ومن ثم تنفيذ حملة طيران وأخذ عينات عبر سطح تيتان المتنوع.





