كتب: محمد كامل
رغم أن البلاستيك يُعد من القضايا البيئية التي تمثل تهديدًا كبيرًا للإنسان والحيوان والاستقرار الاقتصادي، فإن التوسع في استخدام عبوات وأكياس البلاستيك أحادي الاستخدام دون إعادة التدوير أسهم في تفاقم الأزمة، ما يستدعي التحول إلى الاقتصاد الدائري المرتبط بمعايير عادلة. ومن خلال هذا التقرير يمكن التعرف على عيوب ومزايا البلاستيك أحادي الاستخدام، وما يتطلب فعله للحد من آثار هذا النوع من البلاستيك.
تناول الدكتور محمود طه نوار، أستاذ مركز البحوث الزراعية والأمين العام للجمعية المصرية لتطوير التغليف، مخاطر التغليف البلاستيكي أحادي الاستخدام، وضرورة التحول إلى الاقتصاد الدائري المدعوم بمعايير واضحة وعادلة، توازن بين البيئة والاقتصاد والمجتمع.
وأوضح نوار ، أن العالم يستخدم سنويًا أكثر من 5 تريليونات كيس بلاستيكي، ولا يتم إعادة تدوير سوى 1% من هذه الأكياس، بينما يظل الباقي في النفايات لسنوات طويلة حتى يتحلل، كما تشير تقارير إلى يدخل ما يقدر بـ 11 مليون طن متري من البلاستيك إلى المحيطات سنويًا، وهو ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالبلاستيك تُلقى كل دقيقة، وتتراوح التقديرات بين 8 إلى 14 مليون طن، وتشكل النفايات البلاستيكية 75-85% من النفايات البحرية، ومعظمها يأتي من اليابسة عبر الأنهار، وتتزايد الكميات المتوقعة بشكل كبير بحلول 2040 إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة، مما يهدد الحياة البحرية ويؤثر على البيئة بشكل عام، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة البحرية.
وأشار إلى أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعكس حجم الأزمة البيئية التي يفرضها نموذج الاستهلاك القائم على الاستخدام لمرة واحدة.
وتحدث نوار عن أهمية الاقتصاد الدائري، موضحًا أنه من أسرع النماذج الاقتصادية نموًا، إذ يعمل به أكثر من مليوني شخص، ومن المتوقع زيادة هذا العدد خلال السنوات القادمة، خاصة أن النفايات مرشحة للوصول إلى نحو 70% بحلول عام 2050، أي ما يقارب 4 مليارات طن سنويًا، ولا تزال هذه الكميات الضخمة تُدار في معظمها بطرق تقليدية غير مستدامة.
دور الاقتصاد الدائري في التغليف
يقول نوار إن الاقتصاد الدائري يساهم في تقليل زمن طرح حلول التغليف المستدام في السوق، وخفض الانبعاثات ونفايات التغليف، وتصميم حلول واقعية تتناسب مع سلاسل التوريد الفعلية، إلى جانب تحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.
البلاستيك أحادي الاستخدام
وأضاف أنه رغم الانتقادات الواسعة، فإن البلاستيك أحادي الاستخدام يتمتع ببعض المزايا، من بينها:
-
خفيف الوزن ومتين، ما يقلل من انبعاثات النقل والتلف.
-
منخفض التكلفة، ويحافظ على أسعار مناسبة للمستهلكين.
-
يحقق مستويات عالية من النظافة والسلامة، وهو عنصر أساسي في الصناعات الغذائية والطبية.
-
يمتلك خصائص حاجزة ممتازة تحافظ على جودة الأغذية.
وعلى الرغم من هذه المزايا، فإن هناك مخاطر بيئية كبيرة، تتمثل في:
-
التلوث البيئي واسع النطاق.
-
عدم القابلية للتحلل البيولوجي.
-
الإضرار بالحياة البرية.
-
انتشار الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في المياه والغذاء.
-
الاعتماد المفرط على منتجات قصيرة العمر طويلة الأثر.
وللحد من آثار البلاستيك أحادي الاستخدام، يطالب الأمين العام للجمعية المصرية لتطوير التغليف بضرورة التحول إلى البدائل القابلة لإعادة الاستخدام كلما أمكن، وإعادة التفكير في تصميمات التغليف لتسهيل إعادة التدوير، وتثقيف المستهلكين حول طرق التخلص السليم من النفايات، والاستثمار في المواد القابلة للتحلل الحيوي والتسميد، ودعم مسؤولية المنتج الممتدة، إلى جانب تطبيق معايير واضحة تدعم الانتقال العادل دون الإضرار بالاقتصاد أو فرص العمل.
واختتم نوار حديثه بالتأكيد على أن التحول من ثقافة الاستخدام لمرة واحدة إلى الاقتصاد الدائري يُعد ضرورة بيئية واقتصادية، ويظل دور المعايير عنصرًا حاسمًا في ضمان انتقال عادل ومستدام يحمي البيئة دون المساس بالتنمية.
