منزل من كل 9 منازل جديدة في إنجلترا بُني في مناطق مهددة بالفيضانات
حتى 2050.. ثلث المنازل الجديدة قد تتعرض لمخاطر فيضانات متزايدة
كشفت بيانات حديثة أن واحدًا من كل تسعة منازل جديدة في إنجلترا، بُني بين عامي 2022 و2024، أُقيم في مناطق معرضة حاليًا لمخاطر الفيضانات، في مؤشر مقلق على تزايد البناء في مواقع عالية الحساسية المناخية، رغم التحذيرات المتكررة من تسارع تداعيات أزمة المناخ.
وبحسب تحليل نشرته شركة التأمين Aviva، فإن 43,937 منزلًا من أصل 396,602 منزلًا جديدًا سُجلت خلال تلك الفترة تقع في مناطق متوسطة أو عالية الخطورة للفيضانات، بينما يواجه 26% من إجمالي المنازل الجديدة شكلًا من أشكال مخاطر الفيضانات. ويعكس ذلك تصاعدًا مقارنة بالفترة بين 2013 و2022، حين كان منزل واحد من كل 13 منزلًا جديدًا يُبنى في مناطق معرضة للخطر.
ضغوط الإسكان في مواجهة الواقع المناخي
تأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطًا لتحقيق هدف بناء 1.5 مليون منزل خلال الدورة البرلمانية الحالية، في ظل أزمة إسكان حادة وطلب متزايد على الوحدات السكنية الميسورة. إلا أن خبراء يحذرون من أن تسريع وتيرة البناء قد يؤدي إلى تجاهل اعتبارات المخاطر المناخية طويلة الأمد.
إيما هوارد بويد، الرئيسة السابقة لـEnvironment Agency، شددت على ضرورة التنسيق بين وزارة البيئة ووزارة الإسكان لضمان عدم التضحية بمعايير الأمان المناخي مقابل تحقيق أهداف عددية في البناء.

صورة أكثر قتامة بحلول 2050
تُظهر تقديرات الشركة أنه بحلول عام 2050، ومع توقع زيادة حدة الأمطار نتيجة تغير المناخ، سيصبح 15% من المنازل التي بُنيت بين 2022 و2024 في نطاق خطر متوسط أو عالٍ، بينما سيواجه نحو 30% منها شكلًا من أشكال مخاطر الفيضانات.
ورغم تأكيد الحكومة أن التحليل لا يأخذ في الاعتبار أنظمة الحماية القائمة من الفيضانات، أكدت الشركة أن بياناتها تستند إلى أحدث تقييمات المخاطر الصادرة عن الجهات الرسمية.
فجوة تأمينية مقلقة
يزداد القلق بسبب استبعاد المنازل المبنية بعد عام 2009 من برنامج إعادة التأمين المدعوم حكوميًا Flood Re، الذي يهدف إلى ضمان إتاحة تأمين ضد الفيضانات بأسعار معقولة. ويعني ذلك أن كثيرًا من سكان المنازل الجديدة في مناطق الخطر قد يواجهون صعوبات في الحصول على تغطية تأمينية.
بيانات Association of British Insurers أظهرت أن تكلفة مطالبات الفيضانات المنزلية ارتفعت بنسبة 38% خلال عام 2025 لتصل إلى 312 مليون جنيه إسترليني، فيما قفز متوسط التعويض إلى 30 ألف جنيه بزيادة 60% عن العام السابق. وإجمالًا، دفعت شركات التأمين 1.2 مليار جنيه إسترليني تعويضات عن أضرار مرتبطة بالطقس خلال العام ذاته.

بؤر الخطر الجغرافي
أظهر التحليل أن منطقة لندن الكبرى وإسيكس تسجلان أعلى نسبة من العقارات الجديدة المعرضة للخطر (32%). تليهما لينكولنشاير وشرق يوركشاير ومناطق الغرب والشمال الغربي بنسبة 13%، بينما سجل شرق إنجلترا أدنى نسبة عند 2%.
وتشهد بعض المناطق بالفعل انسحابًا تدريجيًا للسكان نتيجة الفيضانات المتكررة، كما حدث في بلدات بويلز وإنجلترا، حيث اشترت السلطات المحلية منازل متضررة بشكل دائم بسبب صعوبة التأمين واستمرار الخطر.
التخطيط العمراني على المحك
تدعو شركات التأمين إلى تشديد قواعد التخطيط العمراني، مع افتراض مبدئي يمنع البناء في المناطق عالية الخطورة، وفرض تدابير إلزامية لتعزيز مقاومة الفيضانات في تصميم المباني الجديدة، خصوصًا في المناطق المعرضة لفيضانات المياه السطحية التي يصعب التنبؤ بها.
ويرى خبراء أن القضية لم تعد تتعلق باحتمال وقوع فيضان، بل بتوقيت حدوثه، في ظل تغير أنماط الطقس وازدياد الظواهر المتطرفة.
في النهاية، تكشف البيانات عن معادلة معقدة بين تلبية احتياجات الإسكان العاجلة وضمان الاستدامة المناخية طويلة الأمد. فكل منزل يُبنى اليوم في منطقة مهددة قد يتحول غدًا إلى عبء اقتصادي واجتماعي، إذا لم تُدمج اعتبارات المناخ في صميم سياسات التخطيط والتنمية العمرانية.





