اجتاحت الأمطار الغزيرة مناطق متعددة في الصين، ما تسبب في ارتفاع منسوب الأنهار والمجاري المائية والسدود، وأسفر عن وقوع فيضانات وانهيارات أرضية أودت بحياة أربعة أشخاص على الأقل، وسط تحذيرات من استمرار الأحوال الجوية القاسية خلال الأيام المقبلة.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية “CCTV” نقلًا عن وزارة الموارد المائية، بأن 41 نهرًا في أنحاء البلاد شهدت فيضانات. وأصدرت الوزارة تحذيرات بشأن السيول الجبلية والفيضانات في الأنهار الصغيرة والمتوسطة.
وتركزت الأمطار الغزيرة يوم الاثنين في العاصمة بكين والمقاطعات المجاورة، بما في ذلك هونان في وسط البلاد ومنغوليا الداخلية شمالًا. وأسفر انهيار أرضي في مقاطعة خبي شمال البلاد عن مقتل أربعة أشخاص، فيما لا يزال ثمانية آخرون في عداد المفقودين.
وفي منطقة ميوين بضواحي بكين، تم إجلاء أكثر من 4,400 شخص بعد أن غمرت الفيضانات والانهيارات الأرضية عدة قرى. وأفادت “CCTV” بأن مركزًا لرعاية المسنين شهد ارتفاعًا في منسوب المياه حتى اقترب من سطح المبنى، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ التي سبحت داخل المبنى مستخدمة الحبال لإنقاذ 48 شخصًا.
وتداول مستخدمو تطبيق “ويتشات” صورًا لمناطق في ميوين غمرتها المياه، حيث بدت السيارات والشاحنات طافية في الشوارع، بينما غمرت المياه أجزاء من المباني السكنية.
كما أشارت التقارير إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 10,000 شخص في المنطقة.
وتشهد شمال الصين في السنوات الأخيرة معدلات غير مسبوقة من الأمطار، ما يعرض المدن المزدحمة، بما في ذلك بكين، لمخاطر الفيضانات. ويرى بعض العلماء أن تغير المناخ العالمي مسؤول عن زيادة معدلات الأمطار في المناطق الشمالية الجافة عادة.
وقالت الهيئة المركزية للأرصاد الجوية في الصين إن الأمطار الغزيرة ستستمر في شمال البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
وأعلنت بكين حالة التأهب القصوى للفيضانات، مشيرة إلى أن كميات الأمطار ستزداد بعد الساعة الثامنة مساءً، لا سيما في النصف الثاني من الليل، حيث يُتوقع أن تتجاوز معدلات الأمطار 150 ملم في ست ساعات، وقد تصل في بعض المناطق إلى أكثر من 300 ملم.
وتأتي هذه العواصف ضمن نمط واسع من الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بالرياح الموسمية في شرق آسيا، والتي تؤثر على الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتعرضت قرية شيهوانتسي في بلدة شيشينغ، القريبة من خزان ميوين، لأضرار بالغة، حيث تم نقل أكثر من 100 من السكان إلى مدرسة ابتدائية للإيواء.
وسجلت السلطات تدفقًا قياسيًا للمياه إلى خزان ميوين بلغ 6550 مترًا مكعبًا في الثانية، وهو أعلى معدل مسجل حتى الآن.
وفي حي بينغو ببكين، تم إغلاق مقطعين من الطرق المصنفة عالية الخطورة.
وفي مقاطعة شانشي المجاورة، أظهرت مشاهد بثتها وسائل الإعلام الرسمية طرقًا غمرتها السيول وتلفًا كبيرًا في المحاصيل والأشجار.
كما أصدرت مقاطعة شنشي، التي تضم مدينة شيان التاريخية، تحذيرات من مخاطر السيول.
وتواصل السلطات عمليات البحث والإنقاذ في مدن عدة، من بينها داتونغ، حيث فُقد الاتصال بسائق سيارة فورد أثناء القيادة في المياه الغامرة.
وقُتل شخصان وفُقد اثنان آخران في مقاطعة خبي، بحسب CCTV، بعد أن شهدت مدينة فوبينغ الصناعية أمطارًا قياسية بلغت 145 ملم في ساعة واحدة.
وفي منطقة ليوديهتشوان بمقاطعة هونان، جرفت السيول سائحًا يوم الأحد بعد أن ارتفع منسوب المياه في الوادي بسرعة.
وفي استجابة عاجلة، خصصت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح 50 مليون يوان (حوالي 6.98 مليون دولار) لمساعدة مقاطعة خبي في إصلاح الطرق والجسور والسدود والمدارس والمستشفيات المتضررة.
وتتابع السلطات الصينية عن كثب هذه الكوارث التي تتحدى البنية التحتية القديمة وتعرض ملايين المواطنين للنزوح، وتُهدد قطاع الزراعة الذي تبلغ قيمته 2.8 تريليون دولار.
