وزير البترول: دمج الطاقة المتجددة خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد وخفض الانبعاثات

مشروعات استراتيجية للطاقة الشمسية في الحقول البترولية لتعزيز الاستدامة البيئية

 توظيف الطاقة الشمسية في تشغيل وحدات الإنتاج والخدمات اللوجستية بعدد من الحقول البترولية

في إطار سعي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نحو رفع الوعي المجتمعي ونشر المعرفة في مختلف الموضوعات المرتبطة بقضايا التنمية، يقوم المركز دوريًا باستكتاب نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات والقضايا ذات الأهمية للشأن المصري، محليًا وإقليميًا ودوليًا، ونشر هذه المقالات والأبحاث والدراسات داخل إصداراته الدورية. وفي هذا السياق نشر المركز مقالًا للمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في العدد السادس من مجلة المركز نصف السنوية “آفاق الطاقة” تحت عنوان “الطاقة الشمسية رافد استراتيجي لتحقيق كفاءة الطاقة في قطاع البترول المصري”.

أوضح المهندس كريم بدوي خلال مقاله أن صناعة البترول والغاز تمثل دعامة رئيسة للنمو الاقتصادي، إذ تربطهما علاقة طردية، فكلما تطور أداء هذا القطاع الحيوي انعكس ذلك إيجابيًا على الاقتصاد الوطني. وأضاف أن المتغيرات العالمية المرتبطة بأمن الطاقة وتغير المناخ فرضت ضرورة ملحة لإعادة تقييم منهجيات إنتاج البترول بما يضمن رفع كفاءته التشغيلية وتحقيق الاستدامة البيئية. ومن ثم اتجهت الدولة المصرية إلى دمج مصادر الطاقة المتجددة في قطاع يعتمد تقليديًا على الوقود الأحفوري، لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة، حيث برزت الطاقة الشمسية كخيار عملي لتعزيز كفاءة الطاقة في قطاع البترول، بما يسهم في دعم التوجه نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

وزير البترول كريم بدو

وأشار إلى أن الدولة حرصت على تطوير ورفع كفاءة قطاع البترول والغاز الطبيعي، أحد ركائز الاقتصاد المصري، نظرًا لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وكونه أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البترول نحو 517 مليار جنيه خلال العام المالي 2023/2024 مقارنة بـ 137.7 مليار جنيه عام 2014/2015، وشهد قطاعا الغاز الطبيعي وتكرير البترول تطورات مماثلة، إلى جانب توفيره آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتلبية احتياجات قطاعات حيوية مثل الكهرباء والنقل والبتروكيماويات والصناعات الحيوية.

في الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2023، تم تنفيذ عدد كبير من المشروعات البترولية باستثمارات نحو 1.2 تريليون جنيه، شملت تنمية حقول الغاز والنفط، تكرير البترول والبتروكيماويات، مد خطوط أنابيب، إنشاء مستودعات تخزين، توصيل الغاز للمنازل، والتوسع في محطات تموين السيارات.

انبعاثات غازات الاحتباس الحراري حقول الغاز الطبيعي

وأكد المهندس كريم بدوي أن الدولة تولي اهتمامًا بتعزيز كفاءة قطاع البترول ورفع أدائه التشغيلي والبيئي، بدءًا من فبراير 2015 بتشكيل اللجنة العليا لترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بقطاع البترول. وفي عام 2017 أطلقت الوزارة برنامج تطوير وتحديث القطاع، نفذت من خلاله نحو 340 مشروعًا وإجراءً لتحسين كفاءة الطاقة، محققة وفرًا سنويًا يقدر بـ 135.5 مليون دولار وخفض الانبعاثات الكربونية بمعدل 1.2 مليون طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وتستند استراتيجية قطاع البترول لكفاءة الطاقة 2022-2035 إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة، تقليل البصمة الكربونية عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تبني التكنولوجيا النظيفة والحلول الرقمية، تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، ودعم الاقتصاد الأخضر. وتنقسم الاستراتيجية إلى مرحلتين: الأولى (2022-2027) لتحقيق وفر 10% في استهلاك الطاقة، والثانية (2025-2035) لتحقيق وفر 18%، مع 48 هدفًا لضمان تحسين مستدام على المدى الطويل.

وتعد الطاقة الشمسية ركيزة محورية للتحول الطاقي داخل القطاع، حيث تستهدف الاستراتيجية وصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة الكهربائية بحلول 2030، منها أكثر من 26% للطاقة الشمسية. وشرعت وزارة البترول في تنفيذ مشروعات استراتيجية لتوظيف الطاقة الشمسية في تشغيل وحدات الإنتاج والخدمات اللوجستية بعدد من الحقول، لما توفره من مزايا استراتيجية واقتصادية وبيئية، أبرزها:

ويُسهم دمج الطاقة الشمسية أيضًا في تحسين كفاءة استخدام الطاقة، تقليل الهدر، ضمان استقرار الإمدادات في المواقع النائية، وتعزيز الجاذبية الاستثمارية لمصر وفق معايير ESG العالمية.

كفاءة الطاقة

الاستخدامات الرئيسية للطاقة الشمسية في صناعة البترول:

  1. مرحلة استخراج النفط: تشغيل مضخات ووسائل القياس عن بعد، إضاءة المواقع، وتحسين عمليات الاستخلاص باستخدام الطاقة الشمسية الحرارية.

  2. مرحلة التكرير: توليد البخار بالطاقة الشمسية، تشغيل الأنظمة غير الحرجة مثل التهوية والإضاءة وأنظمة الأمان.

أبرز المشروعات القائمة والجاري تنفيذها:

التعاون الدولي والمبادرات المستقبلية:

واختتم الوزير مقاله مؤكدًا أن دمج الطاقة المتجددة في كافة مراحل قطاع البترول يعزز قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المناخية، ويضعها كمركز إقليمي للطاقة المستدامة، بما يحقق أهداف “رؤية مصر 2030” ويضمن استدامة الموارد وحماية البيئة للأجيال القادمة.

مصافي البترول
Exit mobile version