عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمتابعة مستجدات تنفيذ الخطة الاستراتيجية لتحلية مياه البحر، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز مصادر المياه غير التقليدية، وتقليل الفجوة بين الموارد المائية المتاحة والاحتياجات المتزايدة للقطاعات التنموية المختلفة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن المائي، ما يدفع الحكومة إلى تسريع وتيرة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تحلية المياه، باعتبارها أحد الحلول المستدامة لمواجهة ندرة الموارد التقليدية.
التحلية كخيار استراتيجي للتنمية
أكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع أن ملف تحلية مياه البحر يمثل أحد المحاور الحيوية في استراتيجية الدولة، نظرًا لارتباطه المباشر بخطط التوسع العمراني والصناعي والسياحي، خاصة في المناطق الساحلية والمدن الجديدة.
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى خطة طموحة لتوسيع الاعتماد على محطات التحلية، مع الاستفادة من التطورات التكنولوجية العالمية التي شهدها هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، بما يتيح إنتاج مياه عالية الجودة وفق معايير فنية متقدمة.
وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان استدامة الموارد المائية، وتوفير احتياجات التنمية الحالية والمستقبلية، بما يواكب خطط الدولة للتوسع الجغرافي والاقتصادي.
شراكات دولية وتقنيات متقدمة
وخلال الاجتماع، استعرضت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندسة راندة المنشاوي، عددًا من العروض المقدمة من شركات عالمية متخصصة في إنشاء وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، ضمن إطار الخطة الاستراتيجية للدولة في هذا المجال.
وأكدت أن الوزارة تقوم بدراسة هذه العروض بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاختيار الأنسب من حيث الكفاءة الفنية والجدوى الاقتصادية، مع التركيز على تطبيق أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا في مجال التحلية.
ويأتي ذلك ضمن توجه حكومي لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والشركات الدولية، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية.
تكامل حكومي لإدارة ملف المياه
شارك في الاجتماع عدد من المسؤولين المعنيين، من بينهم ممثلون عن وزارات الإسكان، والكهرباء، والبيئة، والتنمية المحلية، إلى جانب خبراء في مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، ما يعكس الطابع التشابكي لملف المياه في مصر.
ويؤكد هذا التنسيق أن مشروعات التحلية لم تعد مجرد مشاريع بنية تحتية تقليدية، بل أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة تشمل الطاقة والبيئة والتخطيط العمراني، بما يضمن تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
أولوية للأمن المائي في مصر
تعتمد مصر بشكل أساسي على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، إلا أن التغيرات المناخية والزيادة السكانية والتوسع العمراني تفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد التقليدية، ما يجعل التوسع في تحلية مياه البحر خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن المائي.
وتسعى الحكومة إلى رفع كفاءة هذا القطاع عبر إنشاء محطات حديثة تعتمد على تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يقلل من التكلفة التشغيلية ويزيد من القدرة الإنتاجية.
نحو نموذج مائي أكثر استدامة
يرى خبراء أن التوسع في مشروعات التحلية يمثل تحولًا مهمًا في إدارة الموارد المائية في مصر، خاصة مع التوجه نحو دمج الطاقة المتجددة في تشغيل محطات التحلية، ما يساهم في تقليل البصمة الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية.
كما يُتوقع أن تلعب هذه المشروعات دورًا رئيسيًا في دعم خطط التنمية العمرانية في المدن الساحلية الجديدة، وتوفير احتياجات المشروعات الصناعية والسياحية من المياه بشكل آمن ومستدام.
تنويع مصادر المياه في مصر
تعكس المراجعة الحكومية الجارية لملف تحلية مياه البحر توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو تنويع مصادر المياه في مصر، عبر حلول تكنولوجية حديثة وشراكات دولية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة تحديات الأمن المائي ودعم خطط التنمية الشاملة خلال العقود المقبلة.
Share
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
- المشاركة على Nextdoor (فتح في نافذة جديدة) Nextdoor
- المشاركة على Bluesky (فتح في نافذة جديدة) Bluesky
