70 % من مصبات الأنهار مهددة.. سدود بشرية وتغير مناخي يضغطان على النظم البيئية
"الضغط على مصب النهر".. ظاهرة تهدد الحياة البرية والبيئة في مصبات الأنهار
تمكن علماء البيئة في جامعة نوتنجهام ترينت من تحديد الموقع الدقيق الذي تلتقي فيه المياه الساحلية مع الأنهار العذبة، مما يفتح المجال لرؤى جديدة حول أحد أكثر المواطن المائية إهمالاً وعرضة للخطر.
باستخدام أكثر من 76 ألف قياس للملوحة، حدد الفريق ورسم خرائط مناطق المياه العذبة المدية والمناطق منخفضة الملوحة في الجزء العلوي من 85 مصبًا نهريًا في إنجلترا وويلز.
نُشرت الدراسة، التي شاركت فيها جامعات يورك سانت جون، و لوفبورو، ومؤسسة ترينت ريفرز، ومعهد هولندا الملكي لأبحاث البحار، في مجلة Estuarine, Coastal and Shelf Science.

موائل وممرات رئيسية تنقل العناصر الغذائية والطاقة
المصبات هي مسطحات مائية ساحلية حيث يلتقي النهر بالبحر، وتصبح المياه أقل ملوحة كلما تحركت إلى الداخل.
وتعد هذه المياه الانتقالية موائل وممرات رئيسية تنقل العناصر الغذائية والطاقة والأنواع، وتُعد من أكثر النظم البيئية إنتاجية.
لكن الدراسة كشفت أن تغير المناخ والتطور البشري يؤثران بشكل سلبي على هذه الأنظمة، حيث إن 70% من مصبات الأنهار في إنجلترا وويلز مسدودة بحواجز صناعية كالسدود والممرات، ما يعوق تدفق المياه ويهدد النظام البيئي.

تم تحديد 19 مصبًا على أنها “معرضة لخطر كبير”، وتشكل هذه المصبات ما يقرب من ثلثي مناطق المياه العذبة المدية والمياه منخفضة الملوحة في البلاد.
ومن بين أكثر المصبات المعرضة للخطر مصبات ميدواي وإيكس وأوس في جنوب إنجلترا.

الأراضي الرطبة اختفت
أشارت الدراسة إلى أن الأراضي الرطبة التي كانت تصطف على أطراف المصبات قد اختفت بفعل قرون من الصرف لأغراض الزراعة والتوسع العمراني.

ويرى الباحثون أن هذه الأزمة تمثل فرصة لإعادة إنشاء مستنقعات المياه العذبة، ما يعزز مقاومة تغير المناخ ويحسن جودة المياه ويسهم في استعادة التنوع البيولوجي.
وقالت الدكتورة سالي ليتل من جامعة نوتنغهام ترينت: “تشكل هذه المناطق أهمية بيئية فائقة، حيث توفر موطنًا للعديد من الكائنات، وتخزن الكربون، وتُحسِّن جودة المياه، وتدعم الأسماك المهاجرة”.

وأضافت: “إن فقدان هذه المناطق بسبب التغير المناخي والتنمية أمر مقلق، ولكن لدينا الآن فرصة تاريخية لتعويض هذا الفقد من خلال إنشاء مستنقعات جديدة”.

وتعد هذه أول دراسة من نوعها ترسم خريطة دقيقة لمناطق المياه العذبة المدية والمناطق منخفضة الملوحة، وتحدد المصبات المتضررة من الحواجز الصناعية، وتسلط الضوء على مدى خطورة الوضع البيئي القائم.






