هل يصبح الشاي مكوّنًا جديدًا في واقيات الشمس؟ مستخلص الرويبوس يحقق نتائج واعدة

من كوب شاي إلى واقي شمس أكثر ثباتًا.. «الرويبوس» يرفع معامل الحماية بنسبة 76% في المختبر

كشفت دراسة علمية حديثة أن مستخلص شاي جنوب إفريقي شهير يعرف باسم الرويبوس (Rooibos) قد يساعد على تعزيز كفاءة واقيات الشمس وإبطاء تحلل بعض المرشحات الكيميائية المستخدمة لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية.

وأظهرت التجارب المعملية أن إضافة مستخلص الرويبوس الأحمر المخمر إلى تركيبة أساسية لواقي الشمس رفعت معامل الحماية من الشمس (SPF) من نحو 15 إلى أكثر من 27، كما ساعد المستخلص على إطالة فترة استقرار اثنين من المرشحات الكيميائية الشائعة تحت التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

ونُشرت الدراسة الكاملة في دورية Photochemical & Photobiological Sciences.

نبات جنوب إفريقي يدخل أبحاث واقيات الشمس

ينتمي الرويبوس إلى نبات Aspalathus linearis، وهو شجيرة موطنها الأصلي منطقة كيب فلورستيك في جنوب إفريقيا، ويشتهر كشاي خالٍ من الكافيين يتميز بلونه الأحمر بعد التخمير.

وأجرى البحث فريق من مختبر البيولوجيا الضوئية الجلدية بجامعة مالقة الإسبانية، بالتعاون مع مختبرات كانتابريا ومستشفى رامون إي كاخال في مدريد.

وقال خوسيه أغيليرا، الباحث في مجموعة أبحاث سرطان الجلد بجامعة مالقة وأحد المشاركين في الدراسة، إن المستخلص قد يؤدي وظيفتين في الوقت نفسه، تتمثلان في امتصاص الأشعة فوق البنفسجية والعمل كمضاد للأكسدة.

ويحتوي مستخلص الرويبوس على مزيج من المركبات النباتية، من بينها الأسبالاتين (Aspalathin) والنوتوفاجين (Nothofagin) والكيرسيتين (Quercetin)، ويتميز عدد من هذه المركبات بقدرته على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.

مستخلص الرويبوسمستخلص الرويبوس

لماذا لا تكفي المرشحات الطبيعية وحدها؟

يواجه استخدام المواد الطبيعية في واقيات الشمس تحديًا رئيسيًا، إذ إن قدرتها على حجب الأشعة فوق البنفسجية تكون محدودة عندما تستخدم منفردة.

وعلى سبيل المثال، يبلغ معامل الحماية من الشمس لمركب حمض اليوروكانيك (Urocanic acid)، الذي ينتجه جلد الإنسان طبيعيًا، نحو 1.58 فقط.

أما كريمات الرويبوس التي لم تتضمن أي مرشح اصطناعي، فقد حققت في الدراسة معامل حماية يقارب 2، وهو مستوى أقل بكثير من الحد الذي توصي به الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية، والذي يبلغ SPF 30 أو أعلى.

لذلك تتجه بعض الأبحاث إلى دراسة المستخلصات النباتية باعتبارها مكونات مساعدة للمرشحات الكيميائية، وليس بدائل كاملة عنها.

كيف اختبر الباحثون تأثير الرويبوس؟

بدأ فريق جامعة مالقة باستخدام قاعدة كريم بسيطة، أضيف إليها مرشحان كيميائيان هما الأوكتينوكسات (Octinoxate)، الذي يمتص الأشعة فوق البنفسجية من نوع UVB، والأفوبينزون (Avobenzone)، الذي يمتص الأشعة من نوع UVA.

وحققت التركيبة التي تحتوي على المرشحين وحدهما معامل حماية بلغ 15.43.

بعد ذلك، أضاف الباحثون مستخلص الرويبوس بتركيزين، هما 1% و2.5%، وقارنوا بين ثلاثة أنواع من التركيبات: الرويبوس الأخضر غير المخمر، والرويبوس الأحمر المخمر، ومزيج من النوعين.

ووضعت التركيبات على ألواح بلاستيكية ذات سطح خشن يحاكي خصائص الجلد، ثم استخدم الباحثون جهاز قياس طيفي لتحديد كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تمر عبر طبقة الكريم.

الرويبوس الأحمر حقق أكبر زيادة في الحماية

أظهرت النتائج أن الرويبوس الأحمر المخمر كان الأكثر فعالية بين التركيبات التي اختبرها الباحثون.
فعند إضافة المستخلص الأحمر بتركيز 2.5%، ارتفع معامل الحماية من الشمس من 15.43 إلى 27.24، أي زيادة تقارب 76%.
كما ارتفعت الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الطويلة UVA بنحو 50%، بينما ارتفع مؤشر آخر يستخدم لتقدير قدرة واقي الشمس على حماية دفاعات الجلد المناعية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية بنحو 56%.

وأظهر الرويبوس الأخضر أيضًا تحسنًا في مؤشرات الحماية، لكن بدرجة أقل، بينما جاءت نتائج المزيج بين الرويبوس الأحمر والأخضر في مستوى متوسط بين الاثنين.

ويرتبط هذا الاختلاف بعملية التخمير؛ إذ تؤدي العملية إلى تغيير التركيب الكيميائي لأوراق النبات، وتحويل بعض المركبات إلى أشكال أكثر قدرة على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية، في الوقت الذي قد تنخفض فيه بعض خصائص المستخلص المضادة للأكسدة.

الرويبوس قد يساعد واقي الشمس على الصمود أمام الضوء

لم يقتصر البحث على قياس معامل الحماية، إذ اختبر الباحثون أيضًا مدى قدرة المستخلص على إبطاء تحلل المرشحات الكيميائية تحت أشعة الشمس.

ويُعرف عن الأوكتينوكسات والأفوبينزون أنهما يواجهان مشكلة تتعلق بالاستقرار عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية، إذ يمكن أن تتفاعل المركبات مع الضوء وتفقد جزءًا من فعاليتها تدريجيًا.

وعرّض الباحثون التركيبات إلى محاكاة لأشعة الشمس بجرعة تعادل تقريبًا ساعتين من شمس منتصف النهار خلال فصل الصيف عند خطوط العرض المتوسطية.

وأظهرت النتائج أن التركيبة التي تحتوي على المرشحين الكيميائيين فقدت نصف معامل الحماية قبل الوصول إلى نصف جرعة التعرض الكاملة.

لكن عند إضافة الرويبوس الأحمر، احتاجت التركيبة إلى أكثر من ضعف كمية الضوء للوصول إلى المستوى نفسه من فقدان الحماية.

كما لم يظهر مستخلص الرويبوس منفردًا أي تحلل قابل للقياس خلال الاختبار.

وقالت ماريا فيكتوريا دي غالفيس، من قسم الطب والأمراض الجلدية في جامعة مالقة والمشاركة في الدراسة، إن تراجع كفاءة واقيات الشمس عند تعرضها للضوء يمثل إحدى المشكلات المرتبطة بالتركيبات التقليدية.

نتائج واعدة.. لكن التجربة لم تصل إلى البشر

رغم النتائج اللافتة، فإن الدراسة لا تثبت حتى الآن أن إضافة الرويبوس إلى واقي الشمس ستؤدي إلى النتيجة نفسها على جلد الإنسان.

فجميع الاختبارات أجريت في المختبر وعلى ألواح بلاستيكية، ولم يرتدِ أي متطوع الكريم، كما لم يقس الباحثون معامل الحماية مباشرة على جلد بشري، وهي الطريقة المستخدمة لتحديد قيمة SPF على المنتجات التجارية.

كما أن الحديث عن قدرة المستخلص على إبطاء شيخوخة الجلد يتجاوز ما اختبرته الدراسة نفسها، إذ لم تبحث التجارب تأثير الرويبوس في شيخوخة البشرة.

ويشير الباحثون إلى أن النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير واقيات شمس تستخدم كميات أقل من بعض المرشحات الاصطناعية مع الحفاظ على مستوى الحماية نفسه، لكن الدراسة الحالية لم تختبر بالفعل تركيبة منخفضة المحتوى من المرشحات الكيميائية.

ماذا عن الأوكتينوكسات؟

يحمل أحد المرشحين المستخدمين في الدراسة، وهو الأوكتينوكسات، جدلًا بيئيًا خاصًا؛ فقد حظرت ولاية هاواي استخدام واقيات الشمس التي تحتوي عليه، إلى جانب الأوكسي بنزون، في إطار مخاوف مرتبطة بتأثير بعض المواد الكيميائية الموجودة في واقيات الشمس على الشعاب المرجانية.

كما يستخدم المصنعون مواد أخرى للمساعدة في تحسين استقرار بعض المرشحات الكيميائية، لكن الباحثين يشيرون إلى أن بعض هذه المواد، مثل الأوكتوكريلين، ارتبطت بمخاوف تتعلق بتفاعلات جلدية ناجمة عن الضوء، وهو ما دفع الصناعة إلى تقليل استخدامها في بعض التركيبات.

وبحسب الباحثين، فإن الهدف من استخدام الرويبوس ليس استبدال واقيات الشمس التقليدية، وإنما إضافة مكوّن نباتي يمكن أن يعزز الحماية ويزيد استقرار المرشحات الموجودة بالفعل.

↑
Exit mobile version