تكشف دراسة علمية حديثة أن الغابات قد تلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا في الحد من مخاطر الفيضانات بمختلف أحجامها، في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة عالميًا.
ويطرح هذا البحث، الذي أعده كل من سامادهي كالواراتشي ويونس عليلا ونشر عبر منصة “ذا كونفرزيشن”، تساؤلات جديدة حول أسباب تفاقم الفيضانات الكارثية حول العالم، مشيرًا إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة وسوء إدارة الأراضي وإزالة الغابات جميعها عوامل تزيد من حدة وتكرار الفيضانات.
وتتزايد في الوقت نفسه النقاشات حول أفضل السبل لتعزيز مرونة المجتمعات في مواجهة هذه الكوارث، حيث تعتمد العديد من الدول تقليديًا على السدود والبنية التحتية الهندسية، إلا أن هذه الأنظمة باتت في كثير من المناطق غير كافية، خاصة في ظل تغير المناخ وتقدمها في العمر.
في المقابل، تتجه بعض الحكومات إلى حلول قائمة على الطبيعة، إلا أن تطبيقها لا يزال محدودًا بسبب نقص التمويل وضعف البيانات المتعلقة بفعاليتها.
وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن الغابات تقلل فقط من الفيضانات الصغيرة والمتوسطة، بينما لا تؤثر على الفيضانات الكبيرة، فإن الدراسة الجديدة تتحدى هذا التصور.
وتشير الأدبيات العلمية والحكومية السابقة إلى أن الغابات تقلل من الفيضانات الصغيرة والمتوسطة، لكنها لا تؤثر بشكل واضح على الفيضانات الكبرى، إلا أن الباحثين في هذه الدراسة يرون أن هذا الاستنتاج غير دقيق.
وتوضح الدراسة أن معظم الأبحاث السابقة اعتمدت على طرق تحليلية لا تأخذ في الاعتبار العلاقة السببية بين تغير الغطاء الحرجي وتغير حجم الفيضانات وتكرارها، وهو ما يؤدي إلى التقليل من الدور الحقيقي للغابات.
وبحسب الباحثين، فإن المنهجيات السببية تشير إلى أن الغابات يمكن أن تقلل من جميع أنواع الفيضانات، بما في ذلك الفيضانات الكبيرة، عبر التأثير على عوامل مثل امتصاص المياه، وتقليل تشبع التربة، والتحكم في ذوبان الثلوج في المناطق الباردة.
وتساهم الغابات في إعادة جزء من الرطوبة إلى الغلاف الجوي، وتعزيز تسرب المياه إلى التربة، ما يقلل من حجم الجريان السطحي وبالتالي من احتمالات الفيضانات.
وفي المقابل، فإن إزالة الغابات قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في احتمالية حدوث الفيضانات، بما في ذلك الفيضانات الكبرى، وليس فقط الصغيرة.
وتؤكد الدراسة أن اعتماد أساليب تحليل غير سببية قد يؤدي إلى تقديرات أقل من الواقع لمخاطر الفيضانات، ما ينعكس سلبًا على السياسات البيئية وإدارة الأراضي.
كما تدعو إلى تبني مناهج علمية أكثر دقة في تقييم العلاقة بين الغابات والمياه، مع مراعاة العوامل المناخية والبيئية بشكل متكامل.
وتخلص الدراسة إلى أن الغابات يجب أن تُعامل كعنصر أساسي في استراتيجيات إدارة مخاطر الفيضانات، إلى جانب البنية التحتية التقليدية، لما لها من فوائد بيئية ومجتمعية متعددة.
