الحرارة ليست فقط طقسًا.. كيف تشكل الثقافة مخاطر الحر على الصحة؟

دراسة: الملابس والعمارة وعادات العمل تحدد كيف يؤثر الحر على الإنسان

رؤية جديدة للحر كظرف اجتماعي ينتج عن طريقة حياة وعمل وتكيف الناس

يقتل الحر الشديد في الولايات المتحدة عددًا من الأشخاص سنويًا يفوق مجتمعة الأعاصير والفيضانات والأعاصير الهوائية. لكن كيف يمكن التعامل مع هذه الظاهرة الطبيعية المدمرة؟ غالبًا ما يُنظر إلى الحرارة باعتبارها مجرد حالة جوية، مع سياسات تركز على مقاييس الحرارة، وتقنيات التبريد، والتنبيهات. ومع ذلك، يقترح تقرير جديد من مبادرة السياقات الثقافية للصحة والرفاه في جامعة فاندر بيلت أن الحر الشديد ليس مجرد قضية مناخية، بل قضية اجتماعية أيضًا.

يحمل التقرير، بعنوان “ما وراء درجة الحرارة: مقاربة سياقات ثقافية للحر والصحة“، بدعم من مؤسسة روبرت وود جونسون وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، رؤية جديدة للحر كظرف اجتماعي ينتج عن الطريقة التي يعيش ويعمل ويتكيف بها الناس ضمن سياقات ثقافية وبيئية محددة.

ويكشف التقرير أن الأمراض المرتبطة بالحر غالبًا ما تتفاقم بسبب التعرض البيئي، والهشاشة البيولوجية، والمعايير الثقافية، والهياكل السياسية والاقتصادية.

موجات الحر

قال تيد فيشر، أستاذ الأنثروبولوجيا ومدير الدراسة: “عندما نفكر في الحر، نفكر عادة في درجة الحرارة: 99 درجة اليوم! وهذا يخبرنا شيئًا مهمًا ويساعدنا على الاستعدادن لكن عندما ننظر إلى تأثيرات الحرارة على الصحة، نجد أن العوامل الثقافية تلعب دورًا بقدر العوامل الجوية، الملابس، الوصول إلى المأوى والتبريد، جداول العمل، الطعام والشراب، كل هذه التكيفات البشرية تحدد مقدار الحرارة التي تصل للجسم.”

يدعو التقرير إلى تغيير جذري من تقديم نصائح فردية إلى اعتماد حلول جماعية متجذرة ثقافيًا ومنهجية، مع التركيز على “سياسة الظل”، وتطبيق معايير إلزامية للعمل في الحرارة، والاستثمار في البنية التحتية لتوفير الظل لضمان العدالة الحرارية الحقيقية.

ويقترح التقرير مقاربة “انظر محليًا، انظر حولك، انظر إلى الأعلى”:

– انظر محليًا: مشاركة المجتمعات في صنع السياسات، ودمج الخبرات المعيشية في التخطيط، واستغلال المعرفة المحلية في العمارة والعمل والعادات الغذائية.

موجات الحر

– انظر حولك: بناء تحالفات متعددة القطاعات، ربط التكيف مع الحرارة بمسائل الإسكان، والأمراض المزمنة، والعزلة الاجتماعية، والبنية التحتية، وإعادة تصميم المقاييس الحرارية لتعكس التجربة المعيشة.

انظر إلى الأعلى: الاعتراف بأن استراتيجيات التخفيف الحالية للحر متجذرة في الافتراضات الثقافية حول الإنتاجية والقيمة، مع تعزيز الحلول الجماعية والثقافية وتغيير السرد الاجتماعي الذي يشجع على تحمل الحرارة.

أوضحت كارابي أشاريا، مديرة أولى في مؤسسة روبرت وود جونسون: “لفهم التأثير الكامل للحر على الصحة، يجب النظر إلى ما هو أبعد من البيولوجيا والحرارة، وفهم كيف تؤثر العادات الاجتماعية والثقافية على تجربة الحرارة.”

اعتمدت الدراسة على بيانات وتجارب من دول مثل البحرين، إيران، إسبانيا، مصر، الهند وتنزانيا.

مخاطر الحر على الصحة

وأكدت أن الحرارة ليست مجرد درجة حرارة خارجية، بل مقدار الطاقة الحرارية التي تصل إلى الجسم، وأن الملابس والهندسة المعمارية، إلى جانب السياسات الاجتماعية، تتحكم في كيفية تأثير الحرارة على الناس.

قال فيشر: “تقريبًا كل الوفيات الناتجة عن الحرارة يمكن تجنبها. النتائج السلبية التي يتعرض لها الناس المهمشون ليست صدفة؛ بل نتيجة الظروف الاجتماعية والسياقات الثقافية.

علينا الاستثمار في علوم المناخ والدراسات الطبية للحر، مع التركيز على السياقات الثقافية لمنع الوفيات والمعاناة غير الضرورية.”

Exit mobile version