محمود محيي الدين: تمويل أكثر كفاءة وعدالة مفتاح تسريع أهداف التنمية المستدامة
من نيويورك.. محيي الدين يدعو لتمويل أكثر كفاءة وتمكين المجتمعات: فجوات التمويل تعرقل التنمية المستدامة
أكد الدكتور محمود محيي الدين أن منظومة تمويل التنمية العالمية تعاني من اختلالات هيكلية واضحة، مشددًا على أن التمويل الحالي “غير كافٍ، وغير كفء، وغير عادل”، وهو ما يمثل أحد أبرز العوائق أمام تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة رفيعة المستوى عُقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بعنوان «تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال التقارير المتكاملة والتمويل والعمل المحلي»، ضمن أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.
وأوضح محيي الدين أن تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية واتساع فجوات التمويل يفرضان واقعًا جديدًا يتطلب من الدول التحرك نحو تعبئة مواردها الوطنية والمحلية، بدلًا من الاعتماد التقليدي على المنح والمساعدات الخارجية، مؤكدًا أن الحل لم يعد في زيادة التمويل فقط، بل في تحسين كفاءته وعدالته.

وشدد على أن تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتبني سياسات متسقة، وتعزيز الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب تمكين المجتمعات المحلية من لعب دور محوري في تحديد أولوياتها التنموية.
وأشار إلى أن تعبئة الموارد لا تقتصر على زيادة الإيرادات العامة، بل تشمل كذلك رفع معدلات الادخار، وتحسين إدارة الموارد، وتحفيز الاستثمارات المنتجة، مع الاستفادة من قدرات القطاع الخاص في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتنفيذ، وليس فقط كمصدر تمويلي.
ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة رأس المال في الدول النامية، خاصة في أفريقيا، يرتبط في كثير من الأحيان بتصورات مبالغ فيها عن المخاطر، داعيًا إلى إعادة تقييم هذه التصورات، والتحول من نموذج المساعدات قصيرة الأجل إلى الاستثمار والشراكات طويلة الأمد، مع تعزيز دور المؤسسات والصناديق الإقليمية في دعم التنمية.
وأكد محيي الدين أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من خلال السياسات المركزية فقط، بل تتطلب امتداد الجهود إلى المستوى المحلي، عبر تمكين المحافظات والمدن والقرى من تعبئة مواردها وتحديد أولوياتها في مجالات التعليم والصحة وفرص العمل والخدمات الأساسية.
وشهدت الجلسة مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين، حيث ناقشوا سبل ربط التقارير الوطنية بأطر تمويل التنمية والعمل المحلي، بما يسهم في تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، ويعزز كفاءة تنفيذ أجندة التنمية المستدامة.






